وزير تركي سابق: العرب يغفرون لإخوانهم العرب ما لا يغفرونه لتركيا

221

أنقرة (تركيا اليوم) – أكد يشار ياكيش أول وزير خارجية في حكومة حزب العدالة والتنمية والسفير المتقاعد أن صورة الدولة العثمانية لدى الدول العربية ليست إيجابية بالمرة.

 وانتقد ياكيش، الذي شغل منصب سفير تركيا لدى مصر والسعودية، السياسة التي تنتهجها تركيا تجاه العالم العربي قائلا “إن العرب قد يغفرون لإخوانهم العرب ما لا يغفرونه لتركيا أبدًا”.

 ولفت ياكيش إلى أن تركيا تشهد تناقضات في مواقفها لعدم قدرتها على قراءة المشهد السياسي في العالم العربي على نحو صحيح وسليم بقدر الغرب.

وأعاد ياكيش إلى الأذهان أن روسيا استغلت الفرصة عقب انهيار الاتحاد السوفيتي للعودة مرة أخرى إلى الشرق الأوسط، لافتًا إلى أن الفرصة التي كانت تتربصها روسيا باتت مواتية لها بعدما طلب بشار الأسد -الذي أصبح متعثرًا ويجد نفسه في مأزق – مساعدتها داخل البلاد.

ولفت ياكيش إلى أن صورة الدولة العثمانية في منطقة الشرق الأوسط سلبية للغاية، مضيفا أنه لهذا السبب ينبغي علينا أن نعرف أن  جميع الأدوار التي ستلعبها تركيا في المنطقة ستنظر إليها دول المنطقة بحكم سلبي مسبق.

 الناتو قد لا يساعد تركيا ضد روسيا

وأكّد يشار ياكيش أن أسباب ودواعي الصعوبات التي تواجهها تركيا في كل من العراق وسوريا ومصر تكمن في افتقار وزارة الخارجية التركية الحالية إلى الخبرة والدراية الصحيحة بالشرق الأوسط.

 وأضاف: “لو كنّا قرأنا التطورات التي تجري في تلك الدول قراءة صحيحة لما كنّا في الوضع الذي نحن عليه الآن”.

 وأشار ياكيش إلى أنه يشعر بارتياب في موضوع إذا ما كان حلف شمال الأطلسي “ناتو” سيقدم دعمًا لتركيا أم لا في حال معارضة أنقرة لموسكو فيما يتعلق بسوريا، زاعمًا أنه لو تعرضت تركيا لهجوم يجب علينا ألا نغض الطرف عن احتمال قيام العديد من أعضاء الناتو بالاكتفاء بنشر بيان خطي تدين فيه الهجوم على تركيا كتدبير منه.

 روسيا دخلت سوريا لدعم الأسد وليس للحرب ضد داعش

ولفت ياكيش إلى أن روسيا لم تدخل سوريا من أجل الحرب ضد تنظيم داعش فحسب. وأوضح قائلا: “روسيا جاءت تلبية لمطلب نظام بشار الأسد من أجل مساعدته. والأطراف التي يراها النظام السوري إرهابيّة أو عدوا له تعتبر عدوا ومستهدفا بالنسبة لروسيا كذلك. لدرجة أن روسيا تعتبر مقاتلي شمال القوقاز الذين يحاربون في صفوف المعارضة السورية هدفًا أكثر خطورة مقارنة بمقاتلي تنظيم داعش. وترى روسيا أن ضربهم وهم في سوريا أفضل  بالنسبة لها من ضربهم وهم في روسيا. لذا يجب علينا ألا نغفل هذه الحقيقة ونقدح زناد فكرنا لمعرفة السبب في مهاجمة روسيا أهداف أخرى غير داعش. لكن إذا ما أصرت الحكومة التركية على التحرك والتفكير بنفس النمط فلن يتسنى لنا تقييم الأحداث في سوريا على نحو جيد”.

 إعادة العلاقات مع مصر قد يستغرق سنوات طويلة

وحول سياسات تركيا تجاه كل من مصر وسوريا قال ياكيش: “لا شكّ في أن الخيار بين المسائل الأخلاقية ومصالح الدولة هو المعضلة الأكثر صعوبة التي قد يتعرض لها أي سياسي”.

وردًا على سؤال: “لو تم تعيينكم غدًا وزيرًا للخارجية من جديد، فما هو أول عمل تقومون به؟”، أجاب ياكيش “أتخذُ جميع الخطوات اللازمة من أجل إعادة فتح جميع قنوات ووسائل التواصل مع سوريا ومصر؛ مع أن تعويض الأضرار التي طرأت على علاقاتنا مع هذين الدولتين من المحتمل أن يستغرق سنوات طويلة. لكن كلما أقدمنا على اتخاذ هذه الخطوات مبكرًا، سيكون ذلك أفضل بالنسبة لنا“، حسب قوله.

CEVAP VER