تركيا: إسكيشهير.. المدينة الهادئة ذات التاريخ العريق

316

إسكشهير (تركيا اليوم) (جيهان) تعتبر مدينة أسكيشهير الواجهة الثقافية لتركيا، ويستمتع زوار المدينة بهدوئها في فصل الخريف، وقد قال فيها الشاعر التركي حيدر أرجولين: ” أسكيشهير مدينة ذات طابع ارتحالي، حيث تشعرون بأن كل شيء فيها مؤقَّت. ولذلك فإن الفصول جميعا ممتعة فيها. فهي تمنح الإنسان هدوءا ربيعيا. وفي هذا الجو الملهم للشعراء يمكن مشاهدة عبور النهر وكتابة الشعر في هذه المدينة”.

 بدأنا رحلتنا في إسكيشهير التي تعتبر من أكثر المدن تحضرا في منطقة وسط الأناضول، كي نستنشق فيها هدوء الخريف الذي يمنح الإنسان شعورا بأن الحياة الدنيا مؤقتة وزائلة.

إن أسكيشهير هي مدينة المتاحف والحدائق، يجري في وسطها نهر بورسوك.

مشهد الماضي في حي أودون بازاري

قد يكون حي أودون بازاري من أكثر الأماكن جذبا للزوار في المدينة. وهذا ما يمكنكم إدراكه من خلال توافد الكثير من السياح المحليين والأجانب على هذا الحي.

ويمتاز الحي بالآثار من عهد الدولتين السلجوقية والعثمانية. وتنتشر فيه البيوت القديمة ذات الغرف العلوية الناتئة على الطراز التركي القديم. كما أن انتشار الصناعات اليدوية التقليدية في هذه المنطقة كصناعة الحجر الرخامي الأبيض يجعل المنطقة محط اهتمام الناس.

جامع يعكس روح المولوية

حان الآن موعد زيارة جامع كورشونلو ومرفقاته. وقد بنيت هذه المباني الجميلة من قبل الصدر الأعظم العثماني تشوبان مصطفى باشا (ملاك مصطفى باشا) الذي تسلم الصدارة في عهد كل من السلطان ياووز (سليم الأول)، والسلطان سليمان القانوني.

أما مرفقات الجامع فقد أُنشئت من قبل عجم علي باشا في 1517. وكان هذا الجامع هو مركز المولوية في أسكيشهير.  

وتوجد نقشة في القسم العلوي من المدخل، وقد كُتب عليها “يا حضرت مولانا” بالخط العربي الجميل  وهو بمثابة ترحيب بالزوار. كما تعلو الجهة الداخلية من المحراب نقوش على شكل طرابيش المولوية، وهذا أسلوب خاص غير وارد في الجوامع التركية عموما.

كما أن ثريا الجامع يمتاز بخصائص تجعله جديرا بالمشاهدة. حيث تجدون في الثريا كتابات تذكر لفظ الجلالة واسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأسماء الخلفاء الأربعة وحفيدي الرسول الحسن والحسين . بالإضافة إلى وجود عناصر جمالية تتمثل في نقوش وردة الخزامى (التوليب) التي تُعتبر رمز الوحدانية في الأدب العثماني، ونجمة داود السداسية. صحيح أن هذا الجامع لم يحافظ على طابعه التاريخي القديم، إلا أنه يمنح الزائر شعورا بقراءة الكتب من خلال التكية المولوية وغرف الدراويش والمقبرة.

النهاية الحزينة لأحد الأحلام الوطنية: سيارات ديفريم (الثورة)

أنتجت شركة ديفريم التي تُعد أول شركة تركية لتصنيع السيارات، 4 سيارات خلال 129 يوما في مصنع الخطوط الحديدية بأسكيشهر، وهذا العدد لا يُستهان به.

وقد ركب الرئيس التركي الرابع جمال جورسيل سيارة ديفريم، لكنها لم تتحرك، وفهموا بعد محاولة أنها لم تُزوَّد بالبنزين. وقال جورسيل كلمته المشهورة: “لقد صنعنا سيارة بعقلية غربية، ولكننا نسينا أن نضع فيها البنزين بعقلية شرقية”.

جولة الزوارق على نهر بورسوك

يبدو أننا أمضينا وقتا طويلا في مركز المدينة. حيث بدأنا نشعر بالجوع. لذا طلبنا كباب البالابان. وكثير من الناس لا يعرفون أين يمكن تناول هذا النوع من الكباب. أي إننا وجدنا أن بعض أهالي هذه المدينة لا يعرفون معالم مدينتهم للأسف.  وهذا هو العنوان: مطعم عبد السلام. في السوق المسقوف الذي يقع في نهاية الشارع الواقع خلف مبنى البلدية. إذن يمكنكم التلذذ بتناول كباب بالابان الشبيه بكباب إسكندر عندما تزورون أسكيشهير.

والآن حان موعد إلقاء نظرة الوداع للمدينة من خلال جولة بالقوارب على نهر بورسوك. حيث يمكنكم القيام برحلة من بداية النهر حتى نهايته. كما يمكن لمن يود ركوب الزوارق الطويلة على نمط زوارق البندقية أن يحققوا رغبتهم أيضا. علما بأن أجرة ركوب القوارب أرخص فهي ب2.5 ليرة تركية فقط للشخص الواحد.

CEVAP VER