استنكار واسع بعد مداهمة السلطات التركية لصحيفة "زمان"

27

إسطنبول (تركيا اليوم) – استنكرت المعارضة التركية وفعاليات المجتمع المدني بشدة المداهمة الغير قانونية لصحيفة “زمان” التركية التي شنتها قوات الأمن بمروحية وسيارات مدرعة ليلة أول من أمس بدعوى أنه يتم طبع صحيفة “أوزجور بوجون” (بوجون الحرة) في مطابعها بعدما تمت مصادرة هذه الصحيفة من جانب الحكومة بطرق غير قانونية وبأوامر مباشرة من الرئيس رجب طيب أردوغان.

واعتبر النواب والأكاديميون أن حملة التفتيش، التي وصفوها بالاعتباطية، هي عملية ترويع وتخويف وتهديد للإعلام الحر، لافتين إلى أن هذه العملية تعتبر مؤشرًا على كيفية حكم الدولة وإدارتها وفقًا لأهواء رجل واحد.

وقال باريش ياركاداش نائب حزب الشعب الجمهوري المعارض عن مدينة إسطنبول إن هناك محاولات لمصادرة الصحف والمطابع وإسكات الإعلام عن طريق جهاز القضاء الواقع تحت سيطرة الحكومة.

وأضاف ياركاداش قائلا: “إن رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو وعد بحرية الإعلام وقال إنها خط أحمر بالنسبة له، لكنه يبدو أنه كان يقصد أن القضاء على حرية الإعلام هو خط أحمر بالنسبة له. يجب علينا أن نفهم تصريحاته على هذا النحو”.

وأبدى أرين أرديم نائب حزب الشعب الجمهوري عن مدينة إسطنبول ردة فعل على هذه المداهمة بقوله “بعد مداهمة صحيفة “بوجون” التي تم دفعها للإفلاس من قبل أوصياء يتقاضون رواتب بمئات آلاف الليرات بدأ طبعها في مطبعة شركة أخرى (مطابع جريدة زمان). ولكن هل من المعقول مداهمة مطبعة صحيفة للحيلولة دون ذلك”.

وقال محمود طانال نائب حزب الشعب الجمهوري عن مدينة إسطنبول إن الدولة ليس بها اليوم ضمان لسلامة أرواح الصحفيين، مضيفا أن هدف هذه الحكومة هو بث الخوف والرعب في قلوب الناس.

وأوضح رئيس جمعية الصحفيين المعاصرين أحمد أباكاي أن الديمقراطية لا يمكن أن تتحقق من خلال الظهور على شاشة التليفزيون والحديث فحسب، أدعو رئيس الوزراء إلى مراعاة الخط الأحمر الذي تحدث عنه وتحسين أوضاع الصحفيين والكتّاب.

أما مجلس الصحافة فقال إن المداهمة التي شنتها قوات الأمن في منتصف الليل على صحيفة “زمان” تهدف إلى التخويف والترويع، لذا فمن المستحيل استساغة هذا الموقف بأي حال من الأحوال.

وقال رئيس اتحاد الصحفيين التركي يلماز كاراجا إن مداهمة الصحيفة جاءت بدوافع سياسية بحتة، مضيفا أن حملات المداهمة تعد انقلابًا على حرية الصحافة بلا شك.

وقال رئيس نقابات العمال الثوريين كاني باكو إن المداهمات التي تستهدف الإعلام جريمة دستورية. وأضاف “على هؤلاء الذين يرتكبون هذه الجرائم الدستورية ألا ينسوا أنهم سيحاكمون ذات يوم أمام العدالة”.

وعلّق رئيس النقابات العامة لامي أوزجين على المداهمات التي تشنها الحكومة على الصحف والقنوات التليفزيونية بقوله “كل هذه المداهمات اعتباطية، هذه الدولة لم يعد فيها قانون أو دستور”.

وانتقد رئيس جمعية حقوق الإنسان أوزتُورك تُورك دوغان هذه المداهمة قائلا “مداهمة صحيفة “زمان” بمروحية وسيارات رشّ المياه عملية تخويف وترويع. إن الذي يحزننا في هذا الموضوع هو بقاء السلطة القضائية تحت سيطرة حزب سياسي”.

وأعاد رئيس تحرير صحيفة “جمهوريت” التركية جان دوندار إلى الأذهان أن ديمقراطية تعدد الأحزاب في تركيا بدأت مع مداهمة مطبعة “طان” عام 1945. لكن اللافت أنه بعد مرور 70 عامًا على الديمقراطية المتقدمة(!)تسير في طريقها من خلال مداهمة المطابع.

وقال طه أكيول الكاتب المخضرم بصحيفة “حريت” التركية إنه من المؤسف أن تكون الإجراءات المخالفة للقانون التي كانت ترتكب في السنوات الماضية في تركيا ترتكب اليوم بواسطة القضاء.

وعلّق الكاتب الصحفي الكبير جنكيز تشاندار على كلمة داود أوغلو “حرية الصحافة خط أحمر بالنسبة لي” بقوله: “ما هي حقيقة هذه الكلمة؟ وأية كلمة من كلماته وفّى بها وعمل اللازم من أجلها أصلا؟”، على حد قوله.

 

 

 

 

CEVAP VER