"باموك قلعة" التركية.. الملكة البيضاء للكرة الأرضية (بالصور)

151

دنيزلي (تركيا اليوم) – استطاعت بلدة باموك كاله أو باموك قلعة، الواقعة بمحافظة دنيزلي غرب تركيا، أن يكون لها موطئ قدم في قائمة اليونيسكو للتراث العالمي، بفضل تميزها عن بقية البلدات التركية بأحجارها الجيرية الضاربة في عمق التاريخ، والتي تتمتع باللون الأبيض باستمرار، حيث تسمى بالملِكة البيضاء للكرة الأرضية، بالإضافة إلى تميز  باموك قلعة بالجمع بين التاريخ والطبيعة.

يُعتقد أن الصخور الجيرية في باموك قلعة تشكلت قبل 400 ألف سنة. وهي هدية جميلة قدمها الصانع البديع لبني البشر.

تبعد باموك قلعة عن مركز مدينة دنيزلي بمقدار 18 كم، وتوجد حجارتها الجيرية في موقع مدينة هيرابوليس القديمة. وبسبب المياه المذيبة للكلس والتي تنبع من بين الصخور الكارستية تنتج الترسبات الكليسية التي تشكل حجارة بيضاء شبيهة بكتل القطن.

ويُعرف منذ العصور القديمة أن مياه الينابيع الحارة في باموك قلعة تُستخدم في معالجة بعض الأمراض. وهذا ما أثبته العلم الحديث بعد مرور قرون عديدة. كما نُظمت العديد من الطقوس الدينية، وحفلات الأفراح حول هذه الينابيع. حيث كان رجالات الدولة والأثرياء يأتون إلى هيرابوليس في العصور القديمة لتلقي العلاج.

وتم اتخاذ مجموعة من التدابير للحفاظ على هذه الأحجار الجيرية ذات الجمال الخلاب. حيث منع الدخول إليها بالأحذية أولا، واليوم يعتبر وطؤها بالأقدام ممنوعا.

وتتغذى هذه الحجارة الكلسية الموجودة في مدينة هيرابوليس المنسية، بمياه 17 نبعا ومن الينابيع الحارة.

وتتدفق مياه هذه الينابيع لتقطع مسافة 300 م تقريبا، وتمر من بين صخور باموك قلعة فترسبها وتستمر في تدفقها. وتحتوي تجويفات الطبقات الجيرية في بادئ الأمر على طبقة ناعمة من كربونات الكالسيوم.

مدينة هيرابوليس المنسية

تبعد 18 كم إلى الشمال من محافظة دنيزلي. ويُطلق عليها لقب المدينة المقدسة في الأدبيات الأثرية، وذلك لاحتوائها على عدد كبير من المعابد والمباني الدينية. كما أنها محاطة جغرافيا بكثير من الأماكن التاريخية. ومن المعروف أنها بُنيت من قبل الملك إيمنس الثاني من ملوك مملكة برجاما، وذلك في مطلع القرن الثاني ق.م، وأنها أخذت اسمها من اسم ملكة الأمازون هيرا زوجة الملك الأسطوري تلفوس الذي أسس مملكة برجاما.

المكان الذي توفي فيه”فيليب أحد حواريي النبي عيسى (ع).

وقد ظلت هيرابوليس محافظة على طرازها القديم، وملتزمة بمبادئ المدن حتى الزلزال الكبير الذي حدث سنة 60 ميلادية في عهد نيرون إمبراطور روما. حيث ألحق هذا الزلزال أضرارا فادحة بالمدينة، فتم تجديدها بشكل كامل، وقد فقدت سماتها تماما نتيجة الزلازل المتعاقبة. وظلت هيرابولس مركزا حيويا هاما في العصر البيزنطي الذي أعقب العصر الروماني. وبعد القرن الرابع الميلادي أصبحت هيرابوليس مركزا مسيحيا مهما، وذلك لأن الحواري فيليب تُوفي بها في ثمانينيات القرن الميلادي الأول. وخضعت المدينة لسيطرة الأتراك في أواخر القرن الـ12 الميلادي.

أطلال هيرابوليس

الشارع الرئيسي والأبواب

وهو شارع عريض يصل طوله إلى 1 كم تقريبا، وهو يقسم المدينة إلى قسمين. وتنتشر على جانبيه مجموعة من الأعمدة والمباني المهمة، كما توجد بوابة كبيرة في كل من بداية الطريق ونهايته.

الأسوار

أحيطت الجهات الشمالية والجنوبية والشرقية من المدينة بالأسوار في القرن الميلادي الخامس. ولكنَّ قسمًا كبيرا منها متهدم اليوم، ويحتوي السور على 24 برجا مربع المقطع. وللمدينة أربعة مداخل، وهي عبارة عن بوابتين كبيرتين وأخريين صغيرتين، علما بأن البوابتين الكبيرتين في الجهتين الشمالية والجنوبية تنفتحان على الشارع الرئيسي.

مجمع الحمام الكبير

لا تزال أجزاء من جدران وأقبية المبنى باقية حتى اليوم، وثمة بعض الأجزاء التي تدل على أنه كان مغطى بالرخام من الداخل. أما مخطط الحمام فهو على طراز الحمّام الروماني المعروف.

معبد أبولّو

وقد أُنشئ المعبد الحالي معبدبلوتونيون” القديم الذي يُعرف بأنه مغارة دينية قديمة. وإن أقدم مركز ديني لسكان المنطقة هو معبد أبولو معبد الآلهة الأم “كيبيلي”.

المسرح

وهو محافظ على رونقه مع كامل واجهته المستند على سفح تلة. وقد بني بعد زلزال سنة 60 ميلادية في عصر سلالة فلافيان سنة 62، وانتهى بناؤه في سنة 206 م. وهو يحتوي على 50 مقعدا، وينقسم إلى 7 أجزاء عبر 8 صفوف من درج الصعود والنزول.

الكنائس

توجد في مركز المدينة كاتدرائية وكنيسة ديركلي بالإضافة إلى كنيستين أخريين، وكلها تعود إلى ما بين القرنين السادس والسابع. علما بأن الفناء الموجود في مجمع الحمام الكبير قد حوِّل إلى كنيسة في مطلع القرن السادس. كما توجد كنائس صغيرة في القسم الشمالي.

المقبرة

توجد مساحات للمقبرة تمتد على 3 اتجاهات خارج المساحات الجيرية في الجهة الغربية. وقد استخدمت الحجارة الكلسية بالإضافة إلى الرخام في بناء المقابر. وأغلب استخدام المرمر نراه في المقابر، أما المقبرة الشمالية فتحتوي على ألحاد من طراز الحقبة المسيحية الأولى، وأنواع من القبور المختلفة، بالإضافة إلى الأضرحة في الوقت نفسه.

مدينة ليوديكيا المنسية

أُنشئت جنوب نهر تشوروك صو (ليكوس)، وتطلق المصادر القديمة على هذه المدينة اسم لاوديكيا. وهناك مصادر قديمة أخرى تذكر أن المدينة بُنيت فيما بين سنتي 263-261 ق.م من قبل أنتيوخوس الثاني وأطلق عليها اسم لاوديكيا تيمنا باسم زوجته.

وكانت هذه المدينة إحدى أهم وأشهر مدن الأناضول في القرن الأول ق.م. ومعظم الأعمال الفنية في هذه المدينة تعود إلى هذه الحقبة. وقد أولى الرومان اهتماما خاصا بهذه المدينة. وجعلوا منها مركزا للقضاء في كيبايرا (جول حصار).

معالم لاوديكيا

المسرح الكبير

بُني في القسم الشمالي الشرقي من المدينة على الطراز الروماني. بيد أن أرض المسرح متهدمة تماما. ولكن المدرج ومنصة الفرقة الموسيقية بحالة جيدة. ويتسع المسرح لعشرين ألف شخص.

أما المسرح الصغير فيبعد 300 م عن المسرح الكبير باتجاه الشمال الغربي.

الاستاد والساحة الرياضية

ويقع في الجنوب الغربي من المدينة. ويمتد من الشرق إلى الغرب. وتشكل الساحة الرياضية شكلا متكاملا مع المباني الملحقة بالإستاد. ويبلغ طول الإستاد، الذي بُني في سنة 79 ميلادية، 350 م. وثمة نقوش كتابية تشير إلى أن الساحة الرياضية بُنيت في القرن الميلادي الثاني من قبل (Proconsul Gargilius Antioius) تكريما للإمبراطور هادريانوس وعقيلته سابينا.

صهريج الماء

ويقع في نقطة تقاطع الشارع الرئيسي مع أحد الشوارع الفرعية. وهو من مباني العصر الروماني. ويتميز بوجود واجهتين، ويوجد به حوض وعدة مشكاوات. وقد تم ترميميه في العصر البيزنطي. 

مجلس المدينة

ويقع في الجنوب الغربي من المدينة. وهو مبنى ضخم ذو مقطع مستطيل يمتد بين الشرق والغرب. ويقع المدخل الرئيسي في الواجهة الشرقية.

معبد زيوس

يقع في الضفة الشرقية من الشارع الرئيسي بين المسرح الصغير وصهريج الماء.

ينابيع كيزيل صو الحارة في كاراهاييت

تقع في قرية كاراهاييت على بعد 5 كم شمال الصخور الجيرية. وهي شبيهة بالنبع الحار الموجود في باموك قلعة. ولكن مياه باموك قلعة  الحارة تشكل الصخور الجيرية البيضاء في البلدة، أما المياه الشافية في كاراهاييت فتميل إلى اللون الأحمر.

الينابيع الطينية في جولمزلي:

تبلغ درجة حرارة مياهه نحو 35 إلى50 درجة، وهي نافعة لعلاج الأمراض الجلدية كالصدف والفطريات والأكزيما. 

القلعة السلجوقية من العصور الوسطى

تقع هذه القلعة التي تعود إلى العصور الوسطى في السهل المطل على الوادي، وهي تؤمن مراقبة الوادي ومحاطة بسور طويل يكسب موقعها أهمية استراتيجية.

مغارة كاكليك

تشكلت نتيجة انهيار سقف واد مجوف كبير تحت الأرض. وتتمتع بخصائص في غاية الغرابة. وهي ذات شكل مقعر وتحتوي بداخلها على طبقة جيرية كبيرة. وهذه الطبقة شبيهة بالأحجار الجيرية في باموك قلعة. تشكلت نتيجة نحت المياه المنصبّة من نبع حيدر بابا (كوكار حمام) في المغارة على شكل شلال.

CEVAP VER