بطل “حريم السلطان”: أحترم عملي وأقدسه.. وهذا سبب نجاحاتي

30

صرح بطل مسلسل” حريم السلطان” الممثل التركي المعروف خالد أرجنش أنه أصبح مشهورًا في جميع أنحاء العالم بفضل مسلسله الذي يتم بثه في 150 دولة.

واشتكى أرجنش في حديث مع صحيفة ” حرييت” التركية اليومية، من عدم وجود وقت لديه للقيام بعطلة مع زوجته وابنه، لافتا إلى أنه تخلص من لحيته بعدما أطلقها 4 سنوات من أجل دوره في ” حريم السلطان”، وأن ابنه” علي” أعرب له عن فرحته بعدما رآه من دون لحية، ولفت إلى أنه لم يعش في صغره حياة رغدة، وأن والده تزوج خمس أو ست مرات.. وفيما يلي نص الحوار:

انتهت حلقات مسلسل “حريم السلطان”، والجميع شغوف بما ستقدمه بعد ذلك

– هل تصدقي، أنا أيضًا لا أعرف ما سأفعله. لكن ما أعرفه الآن هو أنني تخلصت من لحيتي التي كانت حملًا ثقيلًا عليّ.

قلت إنك لا ترغب في التمثيل في المسلسل لمدة عام.

– نعم هكذا قلت.

هل تحاول بذلك توفير وقت أكثر لقضائه مع زوجتك وابنك؟

– في الحقيقة أفكر في هذا كله، فمسلسل” حريم السلطان” كان أطول عمل قمت ببطولته، والدور الذي جسدته في المسلسل قد لا يحظي أي ممثل بفرصة القيام به؛ فقد جسّدت 42 عامًا من حياة شخصية عرفها الجميع. وكأنني قمت بعمل دكتوراه على شخصية السلطان سليمان القانوني.

هل كنت تشعر بسليمان القانوني في داخلك أثناء تجسيدك له؟

بالطبع، فقد عشت مع شخصية السلطان سليمان جميع انفعالاته الداخلية، بدءًا من محاكمة قتل أبنائه إلى أن فقد أعز ماله في الحياة، بل حتى شعوره بالموت. كانت تُعقد ورش عمل يديرها أستاذ أمريكي. وسأل أحد الأصدقاء: “هل نحن مضطرون لبذل جهد شاق أثناء تجسيد شخصية ما؟”، والتفت إليه وقال: “إنهم يدفعون لكم رواتبكم من أجل ذلك. هل تظنون أنهم يدفعونها لأنكم أصبحتم مشهورين؟” إن الوظيفة التي كانت تقع على عاتقي هي تجسيد شخصية السلطان سليمان، وهذا ما فعلته.

ما الوقت الذي استغرقته لتخرج من شخصية سليمان؟

-لم يكن من السهل ذلك من الناحية النفسية أو الجسدية، لأنني عشت الشخصية طيلة أربع سنوات، فعندما يقوم الممثل بتجسيد شخصية ما لفترة طويلة يشعر وكأنه يرتدي نفس الحذاء دائمًا، فهذا يؤثر على حركاته في الحياة العامة، وفي بعض المجالات يضطر لأن يفقد قدرته على التمثيل، الأمر الذي يتطلب عمل تدريبات نفسية وجسدية للعودة إلى ما كنت عليه، وبالتأكيد فإن استعادة الروح الجسدية لا تحدث بين عشية وضحاها؛ إذ أنني حلقت ذقني على ثلاث مراحل. والآن تمكنت من حلقها تمامًا وعندما رأتني زوجتي “برجوزار” قالت لي: “لم نلتق منذ أربع سنوات، أشتقت إليك يا حبيبي” وعانقتني بشدة.

وماذا عن ابنك” علي”؟

– اندهش جدًا عندما رآني بدون لحية، وطار فرحًا وأخذ يصيح بصوت عالٍ “أبي حلق ذقنه. انظروا إلى ذقنه الآن، كم تبدو صغيرة!”. حيث أن” علي” لا يتذكر شكلي عندما كنت بدون لحية فقد كان عمره 10 أشهر.

يُقال أنك رفضت أن تتقاضى 150 ألف ليرة (75 ألف دولار) أجرا عن الحلقة في الموسم الجديد، هل هذا صحيح؟

– بالطبع لا! ليس هناك هذه الأرقام، هذه أساطير غير صحيحة، وفي الواقع أنا لا أهتم في هذه الفترة بأية عروض تأتيني، لأنني في حاجة إلى أخذ قسط من الراحة بضع شهور. حيث كنت أعمل وزوجتي في بعض الأوقات لدرجة أننا كنا نقول لبعض في الصباح: “إن شاء الله نلتقي خلال يومين” ،والآن حان الوقت لتعويض ما سلبته منا هذه الأيام لكي نرتاح قليلًا ونقضي وقتًا أكثر.

ما سر نجاح مسلسلاتك؟

– أحترم عملي وأقدسه، وإن كان هناك سبب فهذا هو سبب نجاحي، وأرى أن أثمن شيء في الحياة هو العمل والزوجة، حيث أنهما يوضحان مستقبلنا ومساره، أحترمهما وأسعى لأن أكون جدير بذلك.

هل مفهومك للتمثيل يتمثل في المقولة “إذا كنت رجلا وسيمًا يعجب النساء، تكون نجمًا لامعًا في التمثيل”؟

– بالطبع لا، فالشكل أو الجسم قد يأخذ بيد الممثل إلى نقطة ما، بعد ذلك ينظر الجميع إلى الأداء وجودة العمل، ولا أحد يرغب في العمل مع ممثل لأنه وسيم فقط. وأنا لا أرى نفسي وسيمًا.

كيف مضت طفولتك؟

– لم أقض في طفولتي أياما سهلة على الإطلاق، لا أريد أن أعكر صفوك الآن؛ هناك صدمات كثيرة. كنتُ فقيرًا لا أملك المال. وطلق أبي أمي في أول يوم دراستي، إلا أن أبي لم يغادر المنزل بأي شكل من الأشكال، أيامنا كانت مشاكل وصراعات، وكان لدي أخ معاق ذهنيًا يصغرني بعامين، باختصار حياتنا كانت مليئة بالصعوبات والمشاكل. وأتذكر أن أبي كان يغيب عن المنزل 3 أو 4 شهور، ثم يأتينا فجأة. أبي كان متقاعدًا من مسرح المدينة. كان ملحنًا وكاتب كلمات. وحفظنا عنه لحنه “انصعنا إلى وسوسة الشيطان، والآن أصبحنا نادمين وحل برأسنا ألف دمار”، أبي كان مصدر التعاسة في الأسرة. لأنه كان يتصرف دون مسؤولية، وكانت والدتي مستاءة منه. ولهذا قررت البقاء بعيدًا عنه وعن الحياة الصعبة التي يفرضها علينا.

ما الذي جعلك تقرر دراسة هندسة بناء السفن؟

– اخترت هذا التخصص لأن أزواج خالاتي كانوا مهندسين ويعملوا بتشغيل وإدارة السفن. وكانوا بالنسبة لي نموذجا ناجحا، وكنت لا أرغب في أن أدخل المجال الفني مثل أبي، لكنني بدأت أتغيب عن الجامعة في منتصف العام الثاني، فالإنسان لا يمكنه الهروب من جيناته البشرية، وسرعان ما توجهت إلى الموسيقى. ودخلت قسم الأوبرا بمعهد الموسيقى. ثم انتقلت إلى المسرحيات الموسيقية. وعندها جمعتني الصدفة بالسيد “خلدون”، ودعاني إلى التمثيل المسرحي. وقلت له “أنا متخصص مسرحيات موسيقية” ، وقال “لا، أنت ممثل قادر على الغناء أيضًا”. ومنذ ذلك اليوم وأنا أقوم بالتمثيل.

يُقال أنك لا تقبل عروض الإعلانات حتى لا تضر بالشخصية التي تجسدها

– نعم. لأنني اعتدت أن كل ما يأتيني في الحياة بسرعة يذهب بسرعة، وأنا لا أؤمن بالأموال التي تأتي من أبواب سهلة. وإذا قدّم إليّ شخص عرض إعلانات فهو يقدمه لي من باب العمل الذي أقدمه، وعلى سبيل المثال مسلسل” حريم السلطان”، حسنًا، هذه الإعلانات سيتم عرضها في منتصف المسلسل. أليس هذا يبعث على التفاهة؟ ألم يضر ذلك بشخصية سليمان؟ لا أريد أن أقدم أكثر من شيء وأعكر صفوي. وبصراحة لا أحد يقول لي “لا تفعل ذلك”، هذه هي قرراتي الشخصية.

هل لديك وساوس؟

– نعم؛ المثالية في كل أعمالي. ولدي اسم شهرة هو “الكأس الفارغ”.

هل لك أن توضح المقصود من الكأس الفارغ؟

– يقولون إنني أرى فقط الجزء الفارغ من الكأس وليس الملآن منه، وعلى سبيل المثال عندما يقوم شخص ما بعمل شيء ممتاز فيقابل من الجميع بدهشة وغرابة، ويسعدون بذلك، بيد أنني أشعر على الفور بالريبة والخوف، وأقول في قرارة نفسي “جميل ما فعلت، ولكن كان من المستحسن أن تفعله هكذا! وكان يمكنك أن تضيف عليه هذا!”. هذا فضلًا عن أنني لن أرضى أبدًا عن نفسي، فدائمًا ما يخالطني شعور بالخوف والشك بخصوص حياتي. وإذا اقتنعت بأن ما أفعله قد أحسنت صنعه جيدًا، فسرعان ما يخيل إليّ أن كل شيء سيهدم في لحظة.

أعتقد أنك تقصد الشعور بالخوف من فقدان ما تملك

– نعم هذا ما أقصده بالضبط، أشعر دائمًا بعدم ارتياح، ولهذا يسمونني”الكأس الفارغ”، لكن مهنة التمثيل ناكرة للجميل. فأحيانًا يسير كل شيء على ما يرام ويثنون على أدائك ويقولون إنه ليس هناك أفضل منك لهذا الدور، وأحيانًا أخرى يحدث عكس ذلك تمامًا وسرعان ما يهاجمونك على سوء الأداء. والجميع يظن أنني قمت فقط ببطولة مسلسلات “زرده” و”عليّة” و”ألف ليلية وليلة” و”حريم السلطان”. لكن الذي لا يعرفونه أنني قمت بأعمال لا يذكرها الناس وباءت أغلبها بالفشل. فكانوا يقولون لي: “يا خالد سنكتب لك 10 حلقات” لكن لا تجد من يتصل بك منهم في اليوم التالي.

أفهم من هذا أن حياتك لم تكن لامعة ومريحة كما يظن البعض؟

– هل أنت مجنونة؟ لم تكن لدي أموال قط. وأتذكر أنني مررت بأوقات كنت أجلس فيها في المنزل لمدة 4 أشهر إلى أن يأتيني عمل. وكنت آكل قطعة من الجبن والعسل. كما كنت أعطي دروسا في الرقص وأتقاضى لقاءها راتبًا زهيدًا. ولم تكن تتبقى لي أمول بعدما أقوم بدفع إيجار المنزل. وتجولت في كل شبر من إسطنبول بدراجتي. وكنت أذهب إلى المعهد بالدراجة. وكنت أحسب المبلغ الذي سأدفعه لمقصف المدرسة خلال العام. وكنت أعمل بتشغيل الحاسوب، وأدفع من ذلك مصاريف المقصف، وأشتري بالمبلغ المتبقي تذكرة الحافلة. باختصار كنت دائمًا حذرًا بخصوص المال. لم آخذ قط مصروفا من أمي وأبي. لم أكن أستطع الذهاب إلى السينما لأنه ليس عندي مال. وما أن بدأت أكسب، كنت أعي جيدًا أن “هذا المكسب ربما لا يحدث كل مرة، وليس هناك شيء يقول إنني سأكسب دومًا”. الحمد لله لدينا الآن ما يكفينا من المال ويجعلنا نعيش حياة سعيدة. ولكن هناك عدة أشياء علينا دفع ثمنها. فمثلا ندفع الثمن من أجل الأماكن التي نبقى فيها وحيدين. ذهبنا إلى لندن، ولعبنا مع علي وجدّفنا في حديقة هايد بارك. وبدأ العرب بملاحقتنا بالدراجات، وهم يقولون “أهلا سليمان، هيا نلتقط صورة معًا”. مسلسل حريم السلطان يذاع في 150 دولة. وأريد أن أذهب مع زوجتي إلى إحدى جزر اليونان لكن نخشى ألا نخطو خطوة بسبب هذه الشهرة.

مررت في السنوات الماضية بأحداث مؤلمة؛ حيث توفى والدك وانتحر ابن أخيك، وماتت السيناريست “مارال أوكاي”، ورحل عنّا الممثل السينمائي “تونجل كورتريز”، ومؤخرًا فقدت والدتك

– نعم مررت بسنوات مؤلمة حقًّا، كل واحد منهم له حكاية ووقع خاص في قلبي، لدرجة أننا يمكن أن نجلس ونطيل الحديث عن كل واحد منهم على حده. لقد تعلمت منهم جميعًا الكثير والكثير، وهم جميعًا أعزاء بالنسبة لي. أما عن وفاة أبي فهذه حادثة أخرى لها ما لها من حديث يطول، فدائمًا ما يكون هناك صراع بين الأب وابنه. لكننا لم نتفاهم. وإذا ما تعمقتِ في حكاية كل منهم ستجدين أنهم جميعًا كانوا على حق في مسألة ما. واسمي وضعه أبي، بعد موت عمي الذي يصغره بسنة واحدة. أنا الولد البكر، تزوج أبي خمس مرات، ولديه أبناء كثيرون. وكان يحضر ابنه من زوجته الثانية ويقول لأمي “انظري يا إنجي، كم هو لطيف!”. ولدي أختان أكبر منيّ من أم أخرى، وأخوان من أمي، وأخوان آخران من زوجة أخرى. وعندما مات أبي وجدنا صورة أمي موجودة بمحفظته. وكان هذا شيء غريب إلى حد ما لكنه كان رجلا قويًا.

يا للعجب، تزوج خمس مرات؟

– ولربما ست مرات ونحن لم نعلم! وأتذكر أنه قال لي وأنا في الثالثة والعشرين من عمري : “تزوج يا بني، وإن لم تستطع العيش معها طلقها”. هكذا كان يفكر أبي.

كيف هي علاقتك مع زوجتك؟

– علاقتي بها بدأت بشكل نادرًا ما تحدث لأي شخص، حيث يجمعني بها قدر ونصيب. تعرفت أولا على والدها ووالدتها، حتى أننا عملنا سويًا. حينها كنت في العشرينات من عمري، وهي تصغرني بـ 12 سنة. ولم نكن تعرفنا على بعض بعد، وعلى ما أظن كانت في المرحلة الإبتدائية آنذاك. ومضت السنون، كنت جالسًا في مطعم بحي “باي أوغلو”بإسطنبول، وكان يجلس خلفي فتيات يتحدثن في سيرة أساتذة المعهد السينمائي. والتفت إليهن، وقلت “أنا أيضًا أدرس في جامعة معمار سنان”. ولكن لم أكن أعرف حينها أنها أبنة السيدة التي تعرفت عليها. والتقينا بعدها مرة أو مرتين. أو بالأحرى تابعتها خفية. وأصبحت بيننا علاقة وهمية ولم تتجاوز هذا الحد. والتقينا بعد سنوات في مسلسل “ألف ليلة وليلة” ولاحظنا أن هذه العلاقة سيطرت علينا وما زالت مستمرة إلى أن ألتقينا.

كانت هي الأخرى مُعجبة بك منذ سنوات، أليس كذلك؟

– نعم. ولكنها امرأة حساساة للغاية. لا توضح ما تريده بسهولة. وعلى ما يبدو إنها كانت آنذاك خجولة ولم تستطع أن تعبر عما يعتمل به صدرها، الأمر الذي جعلني أنا الآخر لا أبوح بمكنون صدري. وبعدها تعرفت عليها أكثر. وتزوجنا. وتعلمت أن كل شيء جميل في الحياة لابد وأن يُدفع ثمنه. ونحن لا نزال ندفعه من أجل إحياء عشقنا. لأن الأشخاص المقربون إلينا أو الذين لم نعرفهم يتحدثون عن علاقتنا بلا استحياء. وللأسف هم يرون أن معهم الحق في ذلك. وقديمًا كانت تنتشر الشائعات بواسطة أشخاص في الحي، أما الآن فنحن في عصر الإنترنت، حيث تجد أمامك كل الافتراءات والأكاذيب دون البحث عنها.

كنت من أحد المشاركين والنشطاء في أحداث حديقة “جيزي” بإسطنبول. ماذا تعني لك جيزي؟

– عندما ذهبت إلى حديقة جيزي أدركت أننا كنا شباب مدللًا. وأدركت أننا ننظر إلى الحياة من زاوية رومانسية، وأننا لم نتعلم بعض الأشياء. نعم لم يقدموا لنا معلومات عن بعض الأشياء. وفي الواقع هذه هي الخلاصة؛ لقد قابلت أشياء عديدة مختلفة تعذر علينا حسابها أو رؤيتها. وتبين أن كل شيء متسخ بعكس ما كنا نعتقد. ولكنني تعرفت على شباب واعد، وهذا من أكبر مكاسبي.

 

CEVAP VER