تركيا:ا لمتدينون يتعرضون لظلم أفدح من فترات الإنقلاب

19

إسطنبول (تركيا اليوم) – أكد الدكتور زكي أرسلان تورك رئيس قسم علم الاجتماع الديني في كلية علوم الشريعة في جامعة مرمرة بإسطنبول أن تركيا تمر في مرحلة يظلم المسلم فيها أخاه المسلم، مشيرا إلى أن القمع الذي يشهده المتدينون في تركيا الآن هو أشد من الاعتداءات التي تعرضوا لها عقب انقلاب 28 فبراير/ شباط عام 1997 موضحا أن أبرز صفات الرئيس رجب طيب أردوغان الثلاث هي كونه طموحا إلى أقصى درجة وحقودا ويجيد الكلام وإقناع الناس.

ويعرف أرسلان تورك بأنه أول أكاديمي عوقب في موضوع حظر الحجاب في الجامعات عام 1987 كما يعرف أيضا بانتقاداته لحركة الخدمة التي تستلهم فكر الأستاذ فتح الله كولن. وبالنسبة له فإن أكبر أخطاء حركة الخدمة هو الدور الذي لعبته في إضفاء الشرعية على حزب العدالة والتنمية بعد الإنقلاب العسكري الذي حدث في 28 من فبراير/ شباط عام 1997.

أردوغان شخص طموح إلى أقصى درجة ويجيد الخطابة

ويسرد أرسلان تورك صفات أردوغان على النحو التالي:”عند تقييمه من الناحية النفسية فإن أردوغان له ثلاث صفات بارزة وهي أنه طموح إلى أقصى درجة وهو يحقد كثيرا ويجيد الكلام والإقناع. وهذه كانت صفات الزعماء الكبار على مدار التاريخ. وإذا استخدم الزعماء هذه الصفات لصالح شعوبهم وأوطانهم فإنهم ينقلونهما من نجاح إلى نجاح. لكنهم إن استخدموها لمصالحهم الشخصية يدمرون الشعب والوطن”.

حتى ولو سرق الجميع لا يجوز للمسلم أن يسرق

وقارن أرسلانتورك بين الأحداث التي تشهدها تركيا اليوم والمظالم التي حدثت بعد انقلاب 28 فبراير/ شباط قائلا:”على الأقل نقول على من قاموا بانقلاب 28 من فبراير/ شباط إنهم كانوا يختلفون معنا في كثير من الأمور. أما اليوم فالظالم والمظلوم كلاهما مسلم. وبدأنا في فقدان السمات الإسلامية الأساسية. ولو قلنا “إن فلانا يسرق وعلانا لص، والجميع يسرق”. ولكن يا أخي أنت مسلم والمسلم لايجوز له أن يسرق. حتى ولو سرق الجميع لا يجوز للمسلم أن يسرق. وعندما يتعلق الأمر بالسرقة؛ يحاول البعض على الفور إلباسها ثوب الشرعية. ويقولون:”كل شيئ مباح في الحرب”. ونحن في وضع فقدنا فيه كثيرا من السمات الإسلامية الأساسية، فالحقد والكراهية أعميا بصائرنا. ونحن نعاني من مشكلة في صحة إيماننا. فوصول إيماننا إلى هذه الحالة يؤدي إلى ظهور تنظيمات من أمثال داعش الإرهابي.كما أن هناك خللا في عباداتنا. فجبين البعض منا لا يرتفع عن موضع السجود، ولكن رغم هذا ظهر تنظيم مثل داعش. والأهم في كل ذلك أننا ضيّعنا الأخلاق الحميدة. فللأسف هناك غياب كبير في الأخلاق الحميدة لدى المسلمين! الجميع متعلق بشخص ما ويبيع عقله لذلك الشخص، ونحن تحت سيطرة العقول التي قمنا ببيعها للآخرين بالفعل”.

ما لنا إلا أن ندعو ليرى أردوغان الحق والصواب

ووصف أرسلان توركع ملية تكبيل المحجبات بالقيود مثل المجرمين لأنهن يقدمن مساعدات دراسية للطلبة المحتاجين في مدينة مانيسا واتهام أستاذ يدرس مادة الثقافة الدينية في إحدى المدارس منذ سنين بالانضمام إلى تنظيم إرهابي، أنه أمر لا يمكن تفسيره بالعقل والمنطق قائلا:”إن إخماد نار الحقد لدى السيد طيب أردوغان ليس بالأمر الهين، وما لنا إلا أن ندعو اللهل أن يخلصه من هذه المصيبة. فليهده الله وليرشده إلى الصواب وليفتح بصيرته إلى الحق والحقيقة حتى يدرك أنه سيحاسب على ما يرتكبه في هذه الدنيا يوم القيامة”.

وأوضح أرسلان تورك أن حزب العدالة والتنمية يتعاون مع الجماعات الإسلامية الأخرى ليضفي على نفسه شيئا من المشروعية قائلا:”غدا عندما تصل تلك الجماعات أيضا إلى قوة دينية وسياسية وإقتصادية هل يضمن لنا أحد أنهم لن يصنفوا ضمن الكيان الموازي الموهوم؟ وهل سيقضي الحزب عليهم هذه المرة؟ وهل سنقضي نحن المسلمين على بعضنا البعض مثل الوحوش؟”.

وأشار أرسلان تورك إلى أن بعضهم اتخذ قرارا صارما للقضاء على حركة الخدمة ويحاولون تحقيق ذلك، مؤكدا أنه لا يمكن لأحد إنهاء هذه الحركة طالما ثبت أتباعها ومحبوها على الحق والاستقامة.

CEVAP VER