تركيا: بلدة سلجوق حاضنة المدن الأثرية (صور)

69

إزمير (تركيا اليوم)– تقع بلدة سلجوق (Selçuk) بنواحي مدينة إزمير الساحلية والمطلة على بحر ايجه غرب تركيا، وتمتاز بتاريخها العريق الذي يظهر جليا في أطلال المدن القديمة التي تعود إلى عصور وحقب تاريخية مختلفة.

أطلال مدينة أفس (EFES)

تعتبر أطلال مدينة أفَس من أشهر المدن الأثرية في تركيا، فقد كانت أحد أكبر المدن في العهد الروماني. تقع على مشارف المدينة العتيقة بقايا صالة فاديوس” (Vedius) الرياضية القديمة.

صالة فاديوس الرياضية (Vedius)

شيدت الصالة في القرن الثاني الميلادي من قبل “أنطونيوس فاديوس” أحد أثرياء مدينة أفَس القديمة. تتكون الصالة من فناء خارجي في الشرق وصالة للاحتفالات في الوسط بالإضافة إلى مكان مخصص لتغيير الملابس وحمامات. تحمل الصالة أهم المعالم الرياضية والثقافية للعصر الروماني في ذلك الوقت.

الملعب

يقع الملعب في الجانب الأيسر من الطريق المؤدي إلى أطلال أفَس بعد الصالة الرياضية مباشرة. يوفر هذا الملعب إمكانيات خاصة لممارسة كافة أنواع المسابقات والألعاب وسباق السيارات، مما يجعله يحمل أهم الخصائص الرياضية والثقافية في تلك الحقبة.

أكروبول (Akropol)

تعني أكروبوليس، وهي كلمة يونانية قديمة المدنية العالية أو الحصن المنيع. ويقع فوق هضبة متوسطة في الجهة المقابلة للملعب مباشرة، وترجح المصادر التاريخية أنه يعود إلى القرن السادس قبل الميلاد. كما يوجد في الجهة الشمالية الغربية من الهضبة معبد روماني قديم يعود إلى عام 350 قبل الميلاد.

الحمامات البيزنطية

تقع الحمامات البيزنطية – الرومانية بعد الملعب القديم.

كنيسة القنصل (Konsül Kilisesi)

تقع الكنيسة في الجهة المقابلة من الحمامات الرومانية القديمة. وتعرف باسم كنيسة القنصل (Konsül Kilisesi) أو الكنيسة المزدوجة (Çifte Kiliseleri). تتميز الكنيسة بمكانتهاالخاصة في التاريخ المسيحي. تقع الكنيسة على مساحة نحو 8000 متر مربع، وكانت تشهد اجتماعات القناصلة، في الفترة ما بين عامي 431 و438.

وفي القرن الحادي عشر بعد الميلاد، تم تحويل الكنيسة إلى كاتدرائية في عهد الدولة الرومانية، وحملت اسم “الأم مريم”. وشهدت الكاتدرائية الاجتماع الثالث للقناصلة الذي أسفر عن انطلاق الفكر الكاثوليكي. تتمتع الكنيسة اليوم بأهمية كبيرة في العالم المسيحي، بسبب كونها واحدة من أول 7 كنائس مسيحية حول العالم.

وفي القرن السابع الميلادي، تم فتح بوابة في الجزء الدائري للكنيسة ليتم بناء كنيسة ثانية ملاصقة لها، ليتحول اسمها إلى الكنيسة المزدوجة (Çifte Kiliseleri).

يضم القسم الجديد الذي تم إلحاقه بالكنيسة، أماكن إقامة رجال الدين. وتتميز الكنيسة بأهمية مركزية كبيرة لكونها الكنيسة الأولى في العالم التي تحمل اسم “الأم مريم”.

حمامات الميناء (Liman Hamamları)

شيدت الحمامات للمرة الأولى خلال القرن الثاني الميلادي. وفي القرن الرابع الميلادي، شهد أعمال ترميم من قبل الإمبراطور قسطنطينوس، تبعها بعض التعديلات والتغييرات.

شارع الميناء (Arkadiane)

يُعرف الشارع باسم شارع الميناء. لمشاهدة أطلال المدينة القديمة الموجودة في مدينة أفَس، يمكن المرور من الشارع القديم الواقع في الجهة المقابلة للحمامات القديمة، والممتد حتى الميناء، وسط زخارف من الرخام. يمتد الشارع بطول 530 مترًا، وعرض 11 مترًا، ويتميز بزخارفه الرخامية التي لا تزال تحافظ على مكانتها وحالتها القديمة إلى الآن. شهد الشارع العديد من الحفلات الدينية ومراسم استقبال الملوك. وسُمي الشارع باسم “شارع الميناء”، نظرًا لأنه يشهد نشاطًا كبيرًا لحركة التجارة والبضائع القادمة والمنصرفة من المدينة.

المسرح

يعتبر المسرح من أجمل المعالم الأثرية لأطلال مدينة أفَس. لايزال المسرح القديم يحتفظ بحالته القوية والصلبة، بالرغم من مرور مئات السنين على تشييده. كان المسرح يستخدم حتى زمن قريب في أعمال تنظيم الاحتفالات التي تشهدها مدينة أفَس. يتميز المسرح بطاقة استيعابية ضخمة تكفي لنحو 25 ألف متفرج. شُيد للمرة الأولى في العصر الهلنستي، بينما وصل إلى الشكل الذي هو عليه الآن، من خلال أعمال البناء والتشييد التي انطلقت في عهد الإمبراطور كولديوس. وتشير المصادر التاريخية إلى أن أعمال البناء والتشييد انتهت في الفترة ما بين عامي 98 و117 ميلاديًا، في عهد الإمبراطور تريانوس.

الشارع الرخامي

هو الشارع الرخامي الممتد من الجهة الشمالية الغربية من بوابة ماجنسيا (Magnesia) الواقعة في الجهة الجنوبية الغربية من مدينة أفَس، وحتى بوابة كوراسوس (Koresos)، بطول نحو400 متر تقريبًا. شيد خلال القرن الخامس الميلادي.

مكتبة سيلسوس (Celsus Library)

شيدت مكتبة سيلسوس عام 135 ميلاديًا، بجانب الآغورا التجاري، من قبل المهندس الروماني فيترويا، بأمر من قنصل آسيا جوليوس أجويلا. يمكن الوصول إلى قبر الإمبراطور سيلسوس من خلال البوابة الموجودة في الحائط الخلفي للمكتبة. تم نقل التمثال الخاص بالإمبراطور من هناك إلى المتحف الأثري بإسطنبول. يتميز المبنى بكل الخصائص والمعالم الأثرية المميزة للهندسة الرومانية. وتعتبر أعمال الديكور الخارجية من أجمل الخصائص المميزة لتلك الحقبة. وفي الجهة الأمامية من المكتبة يوجد تماثيل لأربع سيدات، يمثلن العقل”، و”القدر”، و”العلم”، و”الفضيلة”. نقلت النسخ الأصلية من تلك التمالثيل الأربعة إلى متحف فيينا.

بيت العشق

يقع بيت العشق في تقاطع الشارع الرخامي مع شارع كوريتلير (Kuretler). يتكون البيت المرجح بناؤه في القرن الأول الميلادي، من ساحة رئيسة، ومجموعة من الغرف المطلة عليها. ويعتقد الباحثون أن لوحات الفسيفساء الموجودة في البيت والتي تظهر مجموعة من البنات، تعود إلى العاملات في هذا البيت.

تتميز حوائط وجدران البيت من الداخل بخاصية مثيرة جدًا، تجعلها تعمل كبديل لأنظمة التبريد والتدفئة الموجودة حاليًا. يتكون البيت من مخازن للخمور، وأفران ضخمة، وحمامات، وأحواض سباحة، وغرف للنوم، وقاعات للاجتماعات، بالإضافة إلى مكتبة رائعة

حمام سكولاستيكا (Skolastika)

شيد الحمام، عام 400 ميلاديًا، بأمر من السيدة الرومانية “سكولاستيكا، أحد أثرياء مدينة أفَس. يعتبر الحمام من المعالم المثيرة لاستخدام الرخام في أعمال التدفئة المركزية بالأماكن المغلقة.

معبد هادريان (Hadrian)

يعتبر معبد هادريان من أجمل المعالم الأثرية الموجودة في شارع كوريتلير. ومن أهم الزخارف والرسوم الأسطورية التي تم تشكيلها على جدران المعبد، الرسم الأسطوري للملك أندوكلوس، مؤسس مدينة أفَس، أثناء قتله لأحد الخنازير البرية

سبيل الإمبراطور تارجان المائي

يقع سبيل الإمبراطور تارجان المائي في الجهة اليسرى بعد معبد هدريان التاريخي. قد تم نقل التماثيل والمنحوتات التي استخدمت في تزيين السبيل إلى متحف مدينة أفَس.

بيوت الهضبة

تشير الدراسات التاريخية إلى أن هذه البيوت الواقعة على هضبة جبل البلبل، على الجهة اليمنى من طريق العودة من مكتبة سيلسوس إلى شارع كورتلار، كانت تخص أغنياء المدينة في فترة من الفترات. حظيت تلك البيوت العتيقة بالعودة إلى حدٍ ما إلى حالتها القديمة، من خلال أعمال الترميم. تزين جدرانها لوحات من الجص، وسيراميك الفسيفساء، بالإضافة إلى لوحات من الرخام.

معبد دوميتيان (Domitian)

يعتبر المعبد أول معبد شيد في مدينة أفَس التاريخية باسم أحد الإمبراطورات. يقع في الجهة المقابلة من آغورا، ويعتبر من أهم وأجمل مراكز المدينة. نقل عدد كبير من التماثيل الموجودة في معبد دوميتيان إلى المتحف الأثري بمدينة إزمير. كما يتم عرض المنحوتات الموجودة على مدخل المتحف في متحف أفَس

قصر البلدية (Prytaneion)

يقع معبد “هاستيا” (Hestia) على الجانب الأيمن من قصر المجلس الذي يعتبر أحد الأماكن المقدسة في مدينة أفَس. كان من المعتاد أن يتم إشعال النيران في ذلك المكان. كان قصر البلدية (Prytaneion) يستضيف الاجتماعات السياسية، بالإضافة إلى الحفلات المهمة واستقبال الضيوف والمراسم الرسمية.

يتمتع القصر أيضًا بأهمية دينية كبيرة، بسبب وجود تمثال لآرتميس (Artemis).

مسرح أوديون (Odeon)

شيد مسرح أوديون، بسقف خشبي، في القرن الثاني الميلادي من قبل بوبليس فاديوس أنطونيوس، أحد أثرياء مدينة أفَس التاريخية، في عهد الإمبراطور أوديون

معبد آرتميس (Artemis)

تشير المصادر التاريخية إلى أن معبد آرتميس أول مكان لاستيطان أهالي مدينة آرتميس. تعرض المعبد القديم لزلزال قوي مدمر، بعدها تم تشييده مرة أخرى بالتعاون بين أهالي المدينة والإمبراطور الروماني. تضم مدينة آرتميس اليوم الأطلال الأساسية لمعبد آرتميس، أحد عجائب الدنيا السبع.

قبر القديس جين (St. Jean)

شيد قبر القديس جين، في القرن السادس الميلادي، من قبل الإمبراطور جستينيان الأول، باسم القديس جين، على هضبة آياسولوك (Ayasuluk). تقع الكاتدرائية على مساحة 4400 متر مربع، ويقع مدخلها في الجهة الغربية على شكل صليب، وتتميز بوجود قبة علوية لها.

النيام السبع (YediUyuyanlar)

تحمل أطلال النيام السبع (YediUyuyanlar) أهمية دينية، ويعتقد الباحثون والأثريون أن هذا المعلم الأثري القديم شيد في القرنين الخامس والسادس الميلادي. وبحسب الرواية التاريخية حول المنطقة، فإن سبعة من الشباب لجأوا إلى هذا المكان هربًا من عبدة الأصنام، قبيل قبول الدين المسيحي دينا رسميا لروما، ثم استيقظوا مرة أخرى بعد قرنين.

وعند استيقاظهم وجدوا الدين المسيحي قد أصبح الدين الرسمي في البلاد. ثم دفنوا مرة أخرى بعد وفاتهم في نفس المكان، ثم شيد فوق مدفنهم مبنى كبير باسمهم. وقد تم العثور على المبنى خلال أعمال الحفر والتنقيب في الفترة الأخيرة، بحجم كبير للغاية. كما يضم المبنى الكثير من شواهد المقابر المنحوتة في الصخور، وكنيستين، بالإضافة إلى عدد من السراديب.

بيت مريم العذراء (عليها السلام)

يقع بيت السيدة مريم العذراء (عليها السلام)، الأم المقدسة للدين المسيحي، على جبل “بلبل”. يعرف البيت في المصادر التاريخية المسيحية باسم بانايا كابولو PanayaKapulu”. شيد في القرن الرابع الميلادي.

وتشير الرواية المسيحية إلى أن المسيح عيسى بن مريم عليه السلام استودع أمه السيدة مريم العذراء، قبل أن يرفعه الله إلى حواريه عزيز جين St. Jean.

وبعد رفع المسيح عيسىى بن مريم، جاء القديس جين إلى هذا المكان، لخوفه على السيدة مريم من بقائها في القدس. وقد تحمل القديس جين مسؤولية مقدسة، وهي مسؤولية نشر الدعوة المسيحية الموحدة قبل تحريفها. واختار مدينة أفَس لنشر دين المسيح، وأراد حماية السيدة مريم العذراء من شر عبدة الأصنام الوثنيين في مكان بعيد عن المدينة وبنى كوخا خشبيا وسط منطقة كثيفة الأشجار في جبل “بلبل”.

وكان القديس جين يحرص على زيارتها يوميًا سرا، ويحضر لها ما يلزمها من الطعام والشراب. وتشير الروايات التاريخية إلى أن السيدة مريم عاشت في هذا المكان حتى بلغت من العمر 101 عام، ثم توفيت في المكان نفسه.

بعد ذلك قام القديس جين بنقل جثمان الأم مريم إلى مكان آخر، في جبل بلبل”، لا يعرفه أحد غيره. وبعد وفاة السيدة مريم، قام بعض المسيحيين بتحويل هذا المكان إلى كنيسة على شكل “صليب”، بعد انتشار الدين المسيحي. وقد تم التوصل إلى هذا المكان بناءً على وصف راهبة ألمانية مقعدة، لم تتمكن من الحضور إلى تركيا بسبب عدم قدرتها على الحركة.

ضريح بيليوي (Belevi)

يقع ضريح بيليوي في بلدة “بيليوي”، الواقع في الجهة الشرقية من تقاطع الطريق الممتد على بعد 13 كيلومترًا من سلجوق على الطريق السريع لمدينة إزمير. يعتبر الضريح من أكبر وأعلى أضرحة الأناضول بعد ضريح هاليكارناسوس، إحدى عجائب الدنيا السبع. ويعتقد المؤرخون أنه شيد في الحقبة الهلنستية.

هضبة آياصولوك والقلعة (Ayasuluk)

كانت هذه الهضبة محصنة طوال الحقبة المسيحية المبكرة والبيزنطية والسلجوقية من خلال القعلة. شيدت أسوار القلعة في الحقبة المسيحية المبكرة، وبعد ذلك شهدت عملية كبيرة من الترميمات في عهد الدولة السلجوقية، مما ساعدها على البقاء إلى الآن.

قناطر المياه

تعتبر قناطر المياه، من المعالم الأثرية الموجودة في المدينة ومن أهم معالم الدولة البيزنطية. ويمكن رؤية القناطر المائية من اتجاهي الطريق الأسفلتي ومحيط محطة القطارات عند القدوم من الجهة الشرقية للمدينة. وقد تحولت بعد عمليات الترميم، إلى مأوى لطيور “اللقلاق”، رمز الدولة السلجوقية.

وتضم المدينة مجرى مائيا آخر، على الطريق بين مدينة آيدن وسلجوق، عند الكيلو 6 من الطريق. تعرف باسم قناطرPollio، وشيدت في عهد الإمبراطور البيزنطي أغسطس.

كهف سوتني (Sütni)

يقع كهف سوتني على منحدر الوادي الذي يبعد نحو كيلومترين من سلجوق، عند العودة من قرية شيرينجه. يضم الكهف منحدرات ومرتفعات متحجرة، نتيجة نزول قطرات بيضاء من المياه من جدران الكهف. يعتقد البعض أن لبن الأمهات يشهد زيادة ملحوظة عند شربهن من الماء الأبيض المتدفق من جدران الكهف، أو من خلال مسح نهودهن بالحجارة المجلوبة من الكهف في حالة عدم قدرتهن على الذهاب إلى هناك.

جامع وحمام عيسى بك

بجانب ضريح القديس جين، الموجودة على هضبة “آياصولوك”، يوجد جامع عيسى بك Isa Bey، والذي يعتبر أحد المعالم الإسلامية السلجوقية في تلك الحقبة. شيد عام 1375 ميلاديًا من قبل شخص يدعى السيد عيسى

 كما شيد مع الجامع أيضًا حمام السيد عيسى في الفترة الزمنية نفسها. ويحمل هذا الحمام جميع الخصائص الكلاسيكية التقليدية للحمامات التركية القديمة. تتميز جميع الأبنية بطابعها المقبب.

موقع مراقبة الطيور

بالقرب من بحيرة “جيفيكيرسه”، وعلى مساحة 1000 هكتار بين بلدتي أفَس وباموجاك، تقع محمية الطيور المائية لمنطقة سلجوق في شمال مدينة أفَس القديمة. تضم المحمية الطبيعية نحو 30 أو 40 نوعًا من الطيور والثدييات، من بينها أنواع مختلفة من البط، وطائر الغواص، وكذلك البجع، وديك الغاب، وطيور حجل شوكار، بالإضافة إلى أنواع من الثدييات من بينها الخنازير، والثعالب، والذئاب.

قرية شيرينجه (Şirince)

تقع قرية شيرينجه على بعد 7 كيلومترات من بلدة سلجوق. وتمكنت القرية على مر العصور من الحفاظ على تراثها المعماري. وتعتبر تلك القرية البسيطة أحد المعالم المحافظة على التراث التاريخي لما تضمه من فواكه لذيذة، ومشروبات وأطعمة تقليدية شهية.

CEVAP VER