تركيا: قائد في داعش يحكي أسرار التنظيم الإرهابي بعد هروبه

53

إسطنبول (تركيا اليوم) – زعم شخص يدعى سعيد أنه كان قائدا في تنظيم داعش و تمكن من الهرب، وقد أدلى باعترافات حول العمليات الاستخباراتية التي يقوم بها التنظيم وعلاقاته في تركيا والمقاتلين الأتراك في التنظيم.

كما تناول سعيد، الذي كان يعمل في التنظيم مسؤولا للمخابرات في مدينة الباب، في تصريحات لصحيفة “جمهوريت” التركية، كيفية انتقال عناصر التنظيم من تركيا إلى سوريا والعلاقات المخابراتية في تركيا والعديد من الأسرار المتعلقة بالتنظيم.

وعند السؤال بشأن ما إذا كان تدفق العناصر من تركيا مستمرا أم توقف كليا قال سعيد:”حسب علمي أنه لم يعد كما كان بالسابق. فكما يقول الأتراك منذ فترة طويلة تم تطبيق سياسة “المعبر الحدودي المفتوح” لداعش. فحاليا استولى الأكراد على تل عبياد، ولهذا يمكن فقط تدفق عناصر التنظيم من جهة مدينة كيليس التركية. فجبهة النصرة وتنظيم داعش كلاهما يواصلان أعمال نقل المقاتلين إلى سوريا من مدينة كيليس، فهناك جامعان بمدينة كيليس (يرفض الإفصاح عن اسميهما) أحدهما يستخدمه الملتحقون بالقاعدة والآخر يستخدمه الملتحقون بتنظيم داعش. وهناك ممثلون لكلا التنظيمين في الجامعين، ولا يزال المقاتلون يتدفقون إلى سوريا من هذين الجامعين”.

وتابع: “بالنسبة لداعش فإن العثور على أشخاص يعملون لحسابه على الحدود ليس بالأمر الصعب، وعددهم كثير جدا، سواء المتعاطفون أو من يعملون لصالحه على وجه الخصوص. ولا أعتقد أنهم سيتمكنون بسهولة من القضاء على هؤلاء الناس بين ليلة وضحاها”.

ونوهت الصحيفة إلى أن هذا الحديث أجرى في الأيام الأخيرة من شهر أكتوبر أي أن موضوع الجامعين هو وضع سابق لأحداث باريس الإرهابية.

التعاون الوثيق في كوباني (عين العرب)

وأضاف سعيد أن المخابرات التركية كانت على تعاون وثيق مع داعش أثناء الحرب في كوباني، قائلا:”لم تكن لدينا أية مشكلة أو ضائقة مع المخابرات التركية”. وفيما يلي نموذج لأحد الأمثلة المثيرة التي ذكرها بشأن العلاقة بين داعش والمخابرات التركية: “أثناء اتجاهنا إلى كوباني أصيب المقاتلون الذين كنا نستضيفهم في مدننا أو انضموا إلينا حديثا. وعرض أحدهم لي الصورة التي التقطها بهاتفه الجوال أثناء الحصار المفروض على كوباني، وكانوا يتناولون الهامبورجر في مطعم المأكولات السريعة الشهير “ماكدونالدز”.وهو أيضا كان قد أدرك مدى سخافة الصورة فبدأنا بالضحك سويا. وعندما سألته” أين وجدت هذه الصورة” أجاب ضاحكا” المخابرات التركية”. في الواقع لم يكن هناك داع لسؤالي، فمن الذي بإمكانه تقديم هذه الأطعمة؟ بكل تأكيد العنوان الوحيد هو المخابرات التركية. يمكنني القول إن المخابرات التركية قدمت لفترة طويلة جميع أشكال المساعدات اللوجستية بما فيها الأكل في ماكدونالدز”.

المعلومات الاستخباراتية التقنية قوية جدا

وقال سعيد، الذي عمل على مدار 11 شهرا قائدا للمخابرات في مدينة الباب لصالح تنظيم داعش:”الاستخبارات هي أقوى أذرع داعش، فهي أساس قوتهم وسيطرتهم بالمنطقة. كما لو أنهم يمتلكون دروعا لا يمكن المساس بها. فالشرطة بالمدينة والمقاتلون الآخرون ينحنون لهم، فهم يعرفون جيدا ما الذي يحدث بالمدينة. فهم عيون تنظيم داعش وأذنه وأقوى ممثليه. كما أنه لا يمتلك فقط وحدات أمنية وعناصر استخباراتية بل لديه أيضا وحدات تتابع وسائل الاتصال عن كثب. فهم يستثمرون في نوع من الاستخبارات التقنية. وكنا نفترض أن البعض يتابعون ويقرأون كل ما نقوم بتدوينه على أجهزة الحاسوب والهواتف الخلوية الخاصة بنا ورسائلنا واتصالاتنا وكنا نقوم بالتصرف وفقا لهذا”.

أحد عناصر المخابرات التركية قائد بتنظيم داعش

أشار سعيد إلى أن قائد بلدة الراعي الواقعة على الحدود التركية السورية هو أحد عناصر المخابرات التركية، وأضاف أنه لا يعرف بشكل قاطع ما إن كان هذا الشخص قد تم فصله من جهاز المخابرات التركية أم لا لكنه أكد أنه لم يجد مانعا في أن يكون أحد قادة أو أمراء تنظيم داعش. ويظن سعيد أن العديد من العناصر بتنظيم داعش على علاقة وطيدة بالمخابرات التركية.

مبادلة مقاتلي التنظيم بالقنصل التركي في العراق

وأوضح سعيد أنه عندما استولى التنظيم على الموصل وأخذ القنصل التركي بها وعدة مواطنين أتراك رهائن تم ترحيل العشرات من مقاتلي التنظيم، الذين كانوا في يد الجيش السوري الحر خلال يوم واحد في شمال سوريا، إلى تركيا قائلا:”تم الاعتناء بهم جيدا ومراعاتهم. واُخبروا بأنهم سيتم تحريرهم. وكانت تركيا جزء من عملية المبادلة هذه لتحرير العاملين بالقنصلية التركية بالموصل وعائلاتهم”.

إقامة الانتحارين في غرفة واحدة

وعند سؤال سعيد بشأن إن كانت وحدته تحتوي على انتحاريين أم لا أجاب قائلا:”كنا نقوم بتدريب الجنود في أحد الأيام. وعندما كنا نعقد اجتماعا وفد مسؤول داعشي لم أكن أعرفه مسبقا من منطقة أخرى وزعم أنه يريد أن يطرح سؤالا على الصف الذي كنت أقوم بتدريبه. وقال إنهم بحاجة إلى انتحاريين وسأل ما إن كان أحد يريد التطوع، فرفع أحدهم يده وأخذوه”.

وأضاف سعيد أن الأشخاص المتطوعين للقيام بالمهام الانتحارية يتم وضعهم في المنازل الخاصة التابعة للقادة المتطرفين أو في أماكن خاصة بالمخيمات. وحتى حلول موعد التفجير الانتحاري يقومون بدعاية مكثفة حتى لا يغير هذا الشخص رأيه.

 

CEVAP VER