تونس: انتشار الفساد و تدهور الوضع الاقتصادي أشعلا فتيل الثورة

26

تونس (تركيا اليوم) – يعتبر العديد من المثقفين التونسيين أن الحراك التونسي عام 2011 لم يكن في حقيقته ثورة وإنما كان انتفاضة واحتجاجات شعبية على سوء الوضع الاقتصادي وفساد نظام زين العابدين بن على، قامت أطراف خارجية وداخلية باستغلالها ونجحت في النهاية في تغيير هذا النظام. 

في هذا الحوار الذي أجرته ” زمان عربي” مع حافظ الغريبي مدير التحرير في صحيفة “الصباح” الونسية نحاول التعرف أكثر على تقييم قطاع مهم من الشعب التونسي للثورة بعد 4 أعوام.

ما هي الظروف التي قادت تونس إلى الثورة؟ كيف انهار فجأة نظام بن علي بمجرد إحراق شخص نفسه؟

فعلًا، عندما نعود للتاريخ وإلى العام الذي يسمونه “ثورة الياسمين”، نعتقد أنه حتّى مفهوم الثورة لا ينطبق على ما حدث في تونس؛ هي نوع من الانتفاضة تطورت إلى تحركات شعبية احتجاجية، جرى تغذيتها من جانب وسائل الإعلام الأجنبية. وهناك ظروف معينة كان الشعب التونسي، وخاصة الشباب كانوا يعيشون تحت ضغط نفسي كبير. والضغط النفسي يولد الانفجار في شكل احتجاج وتظاهرات، والمسائل تطورت، ولأول مرة يفاجئ الأمن التونسي والنظام التونسي بحجم الحركة الشعبية التي خرجت إلى درجة أنه أصبح رجل الأمن في تونس يواجه ربما شقيقه أو عمه أو أحداً من أقاربه، وهذه التجربة لم يعشها الأمن التونسي على امتداد سنوات طويلة.

تونس شهدت أحداثاً مماثلة في السابق لكنها تم احتواؤها مباشرة مالذي اختلف هذه المرة؟

أتذكر أن أحداثاً صارت ربما قريبة بعض الشيء وليست مماثلة لما حدث في 14 يناير  2011. هي في 26 ديسمبر  1978كان هناك اتحاد عام تونسي للشغل، كانت مواجهة مُسيسة بين القيادة والاتحاد العام التونسي للشغل، وقف وراءها مجموعة كبيرة من والعمال. لكن لم تكن وسائل الاتصال الحديثة وومواقع التواصل الاجتماعي موجودة كما هي الآن. رغم أنه كان إضراباً عاماً في محاولة لشلّ البلاد لكن تم قمعه بتدخل الجيش، وإيقاف المجموعة النقابية وسجنها، وكان الهدف في الأصل انقلاب على الاتحاد وتعيين قيادة أخرى. هذه هي التجربة الأولى التي عاشتها تونس في انتفاضة شعبية. وكان في الأساس إضراباً عاماً قوبل برد فعل قوي من الأمن والعسكر.

بعد ذلك جاء تحرك شعبي ثان في 1984 (ثورة الخبز) وكان السبب في ذلك رفع الدعم عن الخبز، فعندما تقرر رفع الدعم، احتجّ الناس والمواطنون وخاصة القيادات اليسارية إلى جانب تحرك شعبي. والنتيجة خرجت مظاهرة وسقط عدد من القتلى. وفي تلك الفترة كان هناك الحبيب بورقيبة، ورغم تقدمه في السن لكنه كان يعرف كيفية التأقلم مع الأوضاع آنذاك. وبعد 4 أو 5 أيام من قمع المظاهرة، وفرض حالة الطوارئ في البلاد ونزول الجيش إلى الشارع، خرج بورقيبة ليقول إنه لم يكن على علم بما حدث، وأن رئيس البلدية كان يحدّثه أنهم كانوا يجمعون الخبز بكميات كبيرة، وكان يتم إلقاوه في القمامة، وعرضوا عليه رفع الدعم لأن الخبز يلقى في القمامة وقبل ذلك، وقال سنعود كما كنّا، وتراجع في سعر الخبز. وعادةً في نفس الفترة كان هناك ضغط إقليمي شعبي لم تكن هناك وسائل اتصال حديثة، وكانت السلطة قوية. بعد ذلك كانت هناك تحركات في بعض الأماكن لكن كان يتم السيطرة عليها.

هل كان العنصر الأساسي في أحداث 2010 التي مهدت للثورة اقتصادي في الأساس؟

ما حدث في ديسمبر 2010 هو نمط آخر مختلف تمامًا. ويمكن النظر إليه اقتصاديًا. كانت هناك نوعًا ما زيادة غير مسبوقة في عدد العاطلين عن العمل من أصحاب الشهادت العليا. لأن زين العابدين بن علي كان دائمًا يعتقد أن المؤشرات المطلوبة دوليًا للنهوض بمستوى تونس هو أن يتم تخريج أكبر عدد من الجامعيين. فسهل مسألة العبور والمرور من البكالوريا (الثانوية العامة) للدخول للجامعة للحصول على أكبر عدد من الشباب الجامعيين. وكانوا يفتخرون بذلك؛ وأن غالبية الشباب حاصل على شهادات عليا. لكنه لم يكن مؤهلا اقتصاديًا لاستيعاب القوة العاملة المتخرجة من الجامعات. لأن الاختصاصات التي كانت تبعث لهم لم تكن مطلوبة في السوق. كما أن عدد السكان بدأ يتراجع لدرجة أنه كان هناك نقص في الأطفال وتغلق بعض المدارس الابتدائية. لكن في المقابل كان الأغلبية من الشباب وأولياء الأمور يرون أنفسهم حاصلين على شهادة ولكن ليس لهم الحق في العمل.

لكن الدائرة المحيطة بالرئيس بن علي اغتنت بشكل فاحش..

وكان الشعب مؤهلا للتحرك، إضافة إلى أن الدائرة المحيطة ببن علي اغتنت بشكل فاحش، وكان الشعب يراهم على أنهم عصابة من اللصوص. ولذلك رفع الشعب شعار “الشغل استحقاق يا عصابة السراق”. فتحولت المسألة من بحث عن عمل إلى عصابة تسرق. ولم يكن الشعب مطالبًا برحيل بن علي. وكانت قناة الجزيرة تغذي من الخارج حيث إنها صورت الشخص الذي يعتبر أيقونة الثورة “محمد بو عزيزي” خريج جامعة وعاطل عن العمل وبائع خضار وأحرق نفسه لأنه حرم من حقه في العمل.

لكن بو عزيزي الذي أحرق نفسه لم يكن خريج جامعة، إلا أن الجزيرة ضخّمت الحدث..

نعم لم يكن بوعزبزي خريج جامعة. ولم يكن مثقفًا، بل كان صاحب سوابق عدلية، وكان عاق لوالديه، وكان يعنف أمه، وأمه اشتكته للقضاء لأنه اعتدى عليها بالضرب. لكن قناة “الجزيرة” عكست الصورة. وفي تلك الفترة كان كل من يتهم البوعزيزي يصبح محسوباً على نظام بن علي.

وكيف حدث ذلك؟، كان يقف بعربته، وجاءته المراقبة الاقتصادية وطلبت منه عدم الوقوف في هذا المكان لأنه يعطل الحركة، فرفض ذلك. عادوا إليه مجددًا وحجزوا الميزان الذي كان يستعمله في بيع الخضراوات، وكانت امرأة تقوم بهذه المراقبة، وكان بذيئاً معها، وأجابها بصريح العبارة – عذرًا – “الآن اخذتي الآلة ولكن بماذا سأزن؟.. هل سأزن بثدييكِ؟”، فغضبت وربما قد تكون صفعته، وذهب محتجًا إلى الولاية، وهددهم وقال سأحرق نفسي، وسكب بنزينا على نفسه، ولم يكن ينتوي ذلك ولكن اشتعلت النار فيه. ومن هنا اشتعلت الأحداث. واحتجّ الناس. أنا كنت رئيس تحرير في “الصباح” وكنت أول من يوفد مبعوثين للمكان، ووضعت استقالتي على الطاولة لأنه ليس منطقيا ألا تتحدث صحيفة وطنية عن الواقعة والجزيرة تنشر الأخبار. وأرسلت صحفيين للمكان.

ذهبت إلى المكان بعد يومين من الأحداث، وذهب فريق صحفي كامل تحدث للناس واستمع إليهم، ونقلنا ذلك للصحيفة بالعربية والفرنسية، وكادت الأمور تهدأ. لكن التحرك تحول من “سيدي بوزيد” إلى القصرين، ومحاولة هجوم للدرك. وهاجموا منزل رئيس الدرك، ثم أحرقوه وحاولوا الهجموم على المركز. لكن تم إطلاق النار، وسقط أشخاص. ولم يسقط كثير لكن تبقى الروح البشرية روحاً.

الجزيرة لم تكن تدخل إلى تونس ولكن أخذت الأخبار من الخارج، وهناك مبالغات في الحديث من بعض الأشخاص. هناك مبالغات!

لماذا عملت الجزيرة على تضخيم الأحداث، هل كانت للجزيرة أجندة أخرى؟

الجزيرة منذ مدة طويلة كانت دائمًا تعمل بأجندة الإخوان المسلمين، وكانت تتكلم دائمًا باسمهم، وتفسح لهم المجال، وهذه فرصة لضرب نظام “بن علي”، لأن نظامه كان مغلقًا على الجزيرة، ودائمًا في مواجهة معها. لكن في تلك الفترة –فترة بن علي- كانت هناك حريات، الناس كانوا يرون الجزيرة هي لسان حال الحريات والدفاع عن حقوق الإنسان في العالم العربي. ولكن لم تعرف أنها أجندة، ولكن اتضحت بعد الثورة.

مثال؛ إلى حين صارت الانتفاضات كلها لم يرفع شعار يُطالب برحيل بن علي. كانت احتجاجات على النظام، لكن شعار رحيل “بن علي” لم يكن مطروحاً.

بن على:”لم ينقلوا لي الحقائق لقد خُدعتُ”..

وهدأت الأمور بعض الشيء. خرج بن علي في الخطاب الأول ثم الثاني. وفي الخطاب الثاني؛ تحدث عن أنه وقعت مغالطات ولم يكن المسؤولون ينقلون له كل الحقائق، ظهر محبطاً منهاراً، وهذا شجع العديد من الناس. رأوا أن رأس النظام سقط وانتهى، واحتجوا على الحزب الواحد الذي كان مسيطرًا.

أقول صراحة، وأنا شاهد على عصره، ولم أكن طرفًا مع هذا أو ذاك، لأن طبيعة عملي تفرض على نقل الأحداث بأمانة. الأغلبية لدى الناس عندما استمعت لخطاب بن علي في ليلة الـ14 اعتبرت أن الملف أُغلق وأنه وعد بأنه سيتخلى عن الحكم، ويفسح المجال للمعارضة، وأنه لن يُشكل حكومة جديدة، وما إلى ذلك. إذن رأى الشعب هناك انفراجاً نوعًا ما لأنهم كانوا يخافون من المجهول. صباحًا كان هناك زعيم حزب العمال “حمّى الهمامي” كان موقوفاً في وزارة الداخلية، فذهبت زوجته وهي حقوقية معروفة “راضية النصراوي” ومعها مجموعة من أنصاره للمطالبة بإطلاق سراحه. هناك البعض الذي كان بجانب اتحاد الشغل، وهو ليس بعيدًا عن مبنى وزارة الداخلية بحوالي 400 متر. وسمعوا أن هناك راضية؛ وتحولوا إلى هناك لمعاينة ما يحدث. وبدأ الناس عبر الفيسبوك يعلنون أن هناك تجمعاً. وبدأ الناس يستيقظون، وحوالي الساعة 10 جاءت سيارات حاملة بطاقات كبيرة مكتوب عليها “ارحل”.

” علامات استفهام في إرسال زين العابدين إلى السعودية”

كانت مظاهرة سلمية حتى الساعة 1 من بعد الظهر، وبمجرد أن تم تفريقها وقع إطلاق النار. وربما سقط ضحية أو اثنان (ليس مؤكدًا)، وفرقت وأعلنت حالة الطواري من الساعة الـ5. لكن ما حدث نقطة استفهام كبرى، لأن بن علي أرسل عائلته للسعودية، ولما كانت الطائرة جاهزة للإقلاع كان مديره “السلياطي” طلب منه أن يرافق العائلة، وذهبت الطائرة ولما وصل هناك طلب من قائد الطائرة أن يرتاح، غير أن القائد عندما رآه فر؛ اتصل بالمسؤولين في تونس وقال لهم: “ماذا أفعل”، فطالبوه بالعودة بالطائرة، وظل بن علي هناك، وفي تلك الفترة أصبح رئيس مجلس النواب رئيس الدولة بحكم الدستور.

اعتقادي الشخصي أن طبيعة النظام الذي كان يدير شأن البلاد هو الذي ضرب في مقتله. وذاك أخطر شيء، لأنه مهما يكن من أمر قد يكون رئيس الدولة هو رمز النظام، لكن النظام في حد ذاته يقوم على جل من التوازنات، وتلك التوازنات إن خربت تؤثر تمامًا على البلاد. وهذا ما حدث.

“المطامع أضرّت بالبلد كثيراً”

لأنه للأسف الشديد، وبالبداهة، أصبحت حرب “الكل ضد الكل”. أصبح للجميع مطامع على أكثر من مستوى؛ على مستوى القيادات العليا، وعلى مستوى المعارضة؛ دون علم بأن ذلك الطريق قد يفقد الدولة سلطتها وسيطرتها وهيبتها. وهناك أطراف أخرى هاجمت وزارة الداخلية، لأنهم كانوا يرونها رمز النظام ولابد من ضربها وضرب القيادات الأمنية. وحدث ثقب في الأمن والإدارة والسياسة، والحزب الحاكم تم حله، هذا خلق حالة من الفراغ. وبعد ذلك وقع تجميد الدستور، وتوافقوا ولو بصعوبة على اجتماع كل الأطراف لتحقيق أهداف الثورة، وأعدوا مشاريع قوانين الانتخابات. هذه هي الخطوة الأولى في التوافق.

وأجريت الانتخابات؛ لكن ماذا حدث؟ كان الأمن ضعيفاً جداً، وإدارة ضعيفة، والدولة فقدت هيبتها، وكبار المسؤولين رفعت ضدهم قضايا. حتى المؤسسات والوزارات عاجزة عن القيام بأي عمل. وفتح المجال لكل ما هو موازٍ للدولة على أكثر من مستوى؛ على مستوى أمني فظهرت عصابات وخلايا إرهابية. زد على ذلك، الظرف الذي مرت به ليبيا. كل ذلك حدث بعد الانتخابات. ولما جاءت هيئة لإنجاز دستور جديد، وجدت مؤسسات الدولة في وضع لا يحسد عليه. ولما أرادت أن تعيدها وفقًا للصلاحيات –لأنه كان هناك الإخوان المسلمين والذين ساعدوا مع بعض الأطراف- وجدت سدًا منيعًا من المجتمع المدني والأحزاب اليسارية. ودخلوا في مواجهات، وفي نفس الوقت ازدادت الدولة ضعفًا، وترعرعت وانتعشت الجماعات الإرهابية، وبدأت سلسلة الاغتيالات التي تعرفونها. وأدت إلى وضع متأزم جديد، ولم يكن من حل إلا الجلوس مجددًا والتوافق، فكان هناك برلمانًا يُعد دستورًا جديدًا لكن لا صلاحيات له. كان هناك تعطل تام في بعض الفصول من الدستور. كان الحل يتم خارج البرلمان في إطار ما يُسمى بـ”لجنة التوافق”.

ما هو سر عودة السبسي إلى الساحة السياسية ونجاحه؟

ثمة نقطة مُهمة –هنا- هي أنه لما أرادوا التخلص من كل ما يُمثل بن علي أُجبر وزيره الأول على تقديم استقالته، فتم اختيار شخصية جديدة هو “الباجي قائد السبسي”؛ قيادي بحزب الدستور وكان وزيرا سابقا وغاب عن الساحة أكثر من 20 عاما. وهو الذي أوصل البلاد للانتخابات، وبعدها أصبحت له شعبية كبيرة لدى التونسيين، فوجدوا فيه صورة الأب. أراد أن يعود مجددا إلى الساحة السياسية، وبدأ بإصدار نداء للتونسيين بعد أن توترت الأوضاع. وانطلاقًا من ذلك النداء بنى ما يُسمى بـ”حركة نداء تونس” التي أصبحت فيما بعد حزبًا. وكان هو الفائز رقم واحد في الانتخابات، ولكن فوزه كان نسبياً ولم يكن له السيطرة الكبيرة، وكان مجبرًا أن يتحالف مع  الإخوان المسلمين. كان يعلم ذلك جيدًا مُسبقًا لأنه بنى حزبه ودعا ناخبيه للانتخاب -فقط- لصد الإخوان المسلمين، لكنه لم ينجح في ذلك. وأنا شخصيًا كنتُ حاورت السبسي قبل الانتخابات التشريعيّة. وكنت استقرئ أن يكون حزب النهضة هو صاحب المركز الثاني، وسألته لأن حملته كانت ضد الإسلاميين والإخوان، وقلت: ماذا ستفعل لو أجبرتك الانتخابات على أن تضع يدك مع النهضة، لأنه بدون ذلك لايمكن تشكيل حكومة؟ قال لي النهضة والنداء خطان متوازيان لا يلتقيان أبدًا. قلت له مازحًا: “وإذا التقيا؟”. قال: “لا حول ولا قوة إلا بالله”. وفعلا كان يعلم أنهما سيلتقيان، ولذلك قال “لا حول ولا قوة إلا بالله”. لأنه كان معدا للجواب مسبقا، والتقيا ووضعا اليد في اليد.

ماذا تغير في تونس بعد الثورة؟

للأسف الشديد، بالنسبة للتونسيين، كانت هناك عقبات تمنعهم من التعبير، اليوم لا يمكن حكم التونسيين بالحديد والنار، اليوم أصبحوا قادرين على التعبير وكل شيء. العودة إلى نظام ديكتاتوري محال. غير أن المحرك الأساسي في كل شيء هو الاقتصاد. إذا كان الحزب الحاكم حرك الاقتصاد سينعكس ذلك على الوضع العام ويكون هناك ارتياح. إذن الأمور بلغت حدوداً لا يمكن الصبر عليها فإن كل شيء ممكن. ونحن بلغنا حدودا قصوى وكان الدين الخارجي بالنسبة لتونس في عام 2011 في حدود 18 مليار دينار (نحو 10 مليارات دولار). اليوم أصبح 50 مليار دينار (25 مليار دولار). إذا لم يشهد الاقتصاد تحسناً سيحتج الشارع من جديد.

ما هي نظرتكم لحزب النهضة؟ هل تعتقدون أن له أجندة سرية؟

ربما الممارسة التي عاشتها “النهضة” خلال السنوات الأخيرة غيّرت الكثير من فكرها، لكن ذلك لا يمنع النهضة في يوم ما لو انفردت بالحكم أن تفرض توجهاتها. والنهضة هو اتجاه إسلامي بدأ في السبعينيات، وتواصل اليوم، وظل كذلك رغم ما مر به من محن وتشريد وسجن عشرات الآلاف على امتداد 20 سنة، وبعضهم مات بالسجن. رغم ذلك حافظوا على فكرهم وعادوا به يوم أتيحت لهم الفرصة يحكموا بنفس التوجه. وإذا ما سألتني عما أعتقده أقول لك “إن النهضة تغيّرت كثيرًا عما كان عليه سابقاً. لكن هل هذا التغير جذري بمعنى الكلمة؟” هل هناك ضمانات لعدم العودة لما كانوا عليه؟ ذاك ما يمكن أن لا أضمنه شخصيًا.

النساء ضمان الثورة!

هناك مجتمع مدني قوي ومرأة قوية في تونس وهي التي تصدت “للنهضة” أكثر من الرجال. ولولا المرأة التونسية لما أمكن للسبسي أن ينجح ويرتقي بالحكم لأنها صوتت له.

اعتقادي أنه حتى وإن فقد حزب السبسي كثيرًا من بريقه سيوجد حزب آخر مماثل ليقود ما لا يقل عن نصف أو أكثر من الشعب التونسي الذي يؤمن بمبادئ الحرية ويرفض مزج الدين بالدولة. يرفضْن عودة الشريعة بطريقة أو بأخرى، ويريدن دولة مدنية.

ما هي وجهة نظركم بشأن التطورات التركية وما رأيكم في أردوغان؟

رغم أنه كان رمزًا في فترة ما من الرموز، خاصة في مواقفه مع القضية الفلسطينية.. تغيّر الأمر اليوم، وينظرون إليه نظرة سيئة جدًا.. أنا شخصيًا أعتقد أن الدولة التركية حققت نجاحًا باهرًا جدًا، وتمركزت خلال سنوات قصيرة من أكبر الدول الصناعية في العالم.. وامتدت حركتها الاقتصادية والمالية والتجارية بشكل مؤثر جدًا.. وغيّرت المشهد، وأعطت مثالًا حيًّا أنه بالإمكان لأية دولة أن تصبح ماردًا اقتصاديًا بمعنى الكلمة.. صحيح أن تلك الفترة التي كان يتحدث فيها أردوغان كانت فترة، هي نوعًا ما، فترة استقرار سهلت هذا الانفتاح وهذا التحول.. لكن اليوم ومع ما يحدث في سوريا ومصر والعراق وتونس وليبيا وفرنسا وفي العديد من الدول أصبحت الرؤية متغيرة تمامًا.. مع الأسف.. كنّا نقولها بصدق إن تركيا كانت واجهة سياحية أساسية مفضلة للتونسيين.. كانوا يفضلون الذهاب إلى تركيا.. والاستجمام بتركيا.. اليوم أبناؤنا كنّا نرسلهم إلى تركيا لدراسة السياحة هناك.. اليوم على مستوى الحدود في تونس يمنعون الصغار من السفر.. إذن كل شيء تغير .. وهذا تضرر منه الاقتصاد التركي من الأساس..

 

 

CEVAP VER