تونس: حرية الإعلام والرأي أهمّ مكتسبات ثورة الياسمين

45

تونس (تركيا اليوم) – حققت ثورة الياسمين في تونس العديد من المكتسبات، تأتي على رأسها حرية الإعلام والرأي، حيث كان الإعلام التونسي يعمل من قبل في خدمة النظام الحاكم.

“زمان عربي” حاورت كريم لطيفي عضو مكتب التنسيق التونسي للصحافة وسكينة عبد الصمد الكاتبة العامة بالنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين حول التغيرات التي شهدتها تونس في مجال حرية الإعلام والتعبير بعد الثورة .

ما هي مكتسبات الشعب التونسي من الثورة؟

قبل الثورة كان الإعلام التونسي كله تقريبًا في خدمة النظام، وكان إعلاما أحادي الجانب وكان حكومياً بنسبة 80 في المئة. وسائل التواصل الاجتماعي هي التي لعبت دوراً كبيراً في الثورة. التغطية كانت مكثفة، كان أي شخص يصور لقطات ويرسلها عبر تلك المواقع. وكانت وسيلة لتواصل جميع الناس في الثورة. لعبت صراحة دورًا مهمًا في إيصال المعلومات خاصةً الفيسبوك. الإعلام أراد أن يعطي صورة أن الثورة فوضى لكن الفيسبوك كان وسيلة كشف للحقائق. الفيسبوك وبعض المدونين لعبوا دور إعلام المواطن. وفي تلك الفترة كان غالبية المواطنين يشاهدون قناتي الجزيرة والعربية لمتابعة الأخبار لعدم تصديقهم القنوات المحليّة. والفيسبوك كانت له المصداقية. ولذا فمن أكبر مكاسب الثورة هي حرية الإعلام والتعبير.

هلاّ حدثتمونا قليلاً عن الإعلام التونسي؟

عموم الصحف الورقية والإلكترونية كانت تعاني أزمة توزيع، أي أزمة مالية. ورغم ذلك كانت تحاول تغطية الأحداث مع مجموعة من الصحف تبحث عن الإثارة وبعض الإشاعات مع الصورة الصادمة والمثيرة. وذلك لتسهيل الكسب المالي أكثر.
بالنسبة لوسائل الإعلام العامة هناك نوع ما من التعدديّة، رغم بعض الأخطاء الفادحة. بصفة عامة هي محترمة لقواعد الإعلام العام. بالنسبة للقنوات الخاصة تحاول تغطية الأحداث دون انحياز أو أن تكون طرفًا. بعد الثورة قمنا بإنشاء مرصد للانتخابات واخترنا نماذج لكل اتجاه إخواني أو يساري وهكذا. واعتبر أن هذه التغطيات ناجحة كتجارب أولى.

ما هي أبرز توجهات الأحزاب في تونس؟

في المرحلة الأولى كان هناك النهضة والإسلامي كان هناك حزبان محسوبان على العلمانيين. ولكن كانا أكثر قربا للنهضة من العلمانية. وكان هناك تكتل أكثر قربا للعلمانية من النهضة. وفي المعارضة كانت هناك تيارات يسارية معتدلة. وبصفة عامة كانت المعارضة من يسار الوسط.

هل هناك طائفية او اصطفاف مذهبي في تونس أيضاً؟

المجتمع التونسي بصفة عامة لا توجد به طائفية، بمعنى أنه لا فارق كبير بين المتدين والعلماني. هناك تقارب كبير بين مختلف الفئات في تونس. بين السياسيين ظهرت اختلافات ولكن ليس بالشكل الملحوظ. بالنسبة للنهضة فهو حزب إسلامي معتدل، واليسار هناك أقلية متطرفة. فمثلا الحزب الشيوعي أكثر يسارًا. ويوجد في تونس حزب التحرير، والتصريح أسند له في فترة النهضة. وهو حزب لا يؤمن بالديمقراطية والانتخابات ويؤمن بالخلافة. ولكن نحن نريد مجتمعاً ديمقراطياً. ولكن هو حزب صغير ومناصروه قلة.

هل هناك أجندة سرية للنهضة، حسب رؤيتكم؟

في تونس يقولون: داخل النهضة الصقور والحمام. في البداية كان محسوباً على السلطة ولكن اليوم تغيّر. وتغير خطابه بدرجة واضحة وأصبح حمائم بيضاء.

ما هي الأحزاب ذات التوجهات القومية في تونس؟

القوميون العرب موجودون. لا يوجد يميني متطرف، هناك إسلامي متطرف.

رأينا أن الشعب وكذلك الأحزاب تفضّل الحوار، مالدافع إلى ذلك من وجهة نظركم؟

جمع الفئات تقبل الحوار، لأن طبيعة المجتمع التونسي تنبذ العنف والتطرف. جميعهم اليوم راجعوا حساباتهم. لدرجة أن الحزب الشيوعي غيّر اسمه إلى حزب العمال. كما يرفض المجتمع التطرف الإسلامي. فهم مجبرون على التوافق وعلى التفاوض.

لماذا هناك دعم كبير في تونس لتنظيم داعش الإرهابي؟

أغلب المنضمين إلى داعش كانت حالات من يأس كبير. كان منهم السارق وأصحاب السوابق. وهذا كان نتاج النظام الاستبدادي. وفجأة وجدنا بعضهم يطلق لحيته ذاهبًا إلى الجهاد في صفوف داعش.

ما هو تقييمكم للسياسة الفرنسية إزاء تونس؟

فرنسا واحدة من الدول العظمى، نعم مصالحها قبل كل شيء ولكن في إطار دعم الديمقراطية وتوطيد علاقاتها مع تونس وكسب حليف إلى جانبها. هم البلاد الكبيرة والعظمى فمهما كان ليس لها مصلحة كبيرة. علاقاتنا بفرنسا علاقة استراتيجية. وكانت تلك العلاقات موجودة من القدم. ولهذا فرنسا مهتمة بتونس، وتونس مهتمة بفرنسا. وأظن أن ذلك لن يتغير على مدى طويل.

هلى تعتقدون أنه من الممكن أن يعود بن على إلى تونس؟

عندما قامت الثورة كانت انتفاضة في الأساس. كانت انتفاضة شعبية. وأنا في رأيي أن هناك أطرافاً دخلت على هذه الانتفاضة. هل هرب بن علي أم هربوه.. فهذه مسألة أخرى.

لا أظن أن يعود بن علي إلى تونس. وحزب نداء تونس به أشخاص من النظام السابق. ولكن في نفس الوقت هناك انشقاقات كبيرة. هناك بعض الأصوات تنادي بعودة بن علي لأن الحالة الأمنية في عهده كانت أفضل.

CEVAP VER