جنوب شرق تركيا يعود إلى التسعينيات بسبب الإرهاب وحظر التجول

15

إسطنبول (تركيا اليوم) – شهدت مدن شرق وجنوب شرق تركيا أحداث إخلاء القرى والأحياء ذات الأغلبية الكردية قبل 30 عامًا بسبب الإرهاب، وقد عادت هذه الأحداث في الآونة الأخيرة، حيث أشار خبراء إلى أن نحو 200 ألف شخص اضطروا لمغادرة منازلهم والنزوح من المنطقة.

وتسببت الخنادق التي حفرتها عناصر منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية في انتقال الاشتباكات إلى مراكز المدن. كما أن قرارات حظر التجول المعلنة بدعوى رفع الحواجز تضر بالمدنيين مثل تضررهم من الخنادق بالضبط.

وتم إعلان حظر التجول في 17 بلدة بسبب الخنادق المحفورة وذلك منذ السادس عشر من أغسطس/ آب الماضي وحتى الآن. إذ في الوقت الذي اضطر فيهنحو 200 ألف شخص للنزوح من أماكنهم بعدما تضرروا من الاشتباكات الدائرة بين قوات الأمن والإرهابين في المنطقة، فثمة حكايات مؤلمة لكل أسرة غادرت منزلها وتدفقت إلى المناطق المجاورة.

“شربنا ماء المراحيض “

وبمجرد رفع الحظر عن المنطقة قامت داريا (T.) التي تعيش مع أسرتها في بلدة “نُصيبين” التي أُعلن فيها حظر التجول خمس مرات منذ السادس عشر من أغسطس الماضي وحتى الآن باللجوء إلى أقاربها في بلدة “أولوداره” وأخذت أطفالها معها.

وقالت داريا إنهم لم يستطيعوا النوم ليلًا بسبب أصوات السلاح في المنطقة. وأضافت “يتركوننا بلا ماء، ويفجرون جميع المحولات الكهربائية، وأولادنا يمرضون. لدي 7 أبناء، لا يستطيعون الذهاب إلى المدرسة، وحالتهم النفسية تدهورت. لقد اضطررت إلى أن أعطي أبنائي الماء التي نستخدمه في المراحيض. أبنائي كلهم مرضوا بمن فيهم الطفل الرضيع. لم نستطع حتى نقلهم للمستشفى. وقررت أن أقسّمهم وأرسلهم إلى أقاربنا. زوجي يعيش في مكان وأنا أعيش في مكان آخر. آثار الرصاص موجودة في كل مكان في البيت. ويكاد لا يكون هناك منزل سليم. الجميع يشعرون بالخوف؛ أو يهربون إلى قرية أو يلجأون إلى أحد أقاربهم في مكان آخر. يتم حفر الخنادق، إنهم يظلمون الناس بذريعة فرض حظر التجول”.

“بيتنا يشهد حالة خوف من الموت”

أما أسرة أتاق التي نزحت إلى بلدة “سور” قبل حي “حصيرلي” بمدينة ديار بكر فاضطرت هذه المرة إلى الانتقال إلى بلدة “يني شهير” بسبب حظر التجول. وتقول بهار أتاق من الأسرة التي وصفت هذه الأحداث التي تشهدها المنطقة بأنها “حرب”: “نحن تسعة أشخاص نعيش في مكان واحد. لا توجد لدينا إمكانيات لكننا مضطرين إلى الانتقال لمكان آخر لأننا لدينا طفل صغير. ابني البالغ عامين تأثر بالأحداث لدرجة أنه يقلد أصوات القنابل ويقول “بوم.. بوم”. لقد تدهورت الحالة النفسية للجميع، ولا نرغب في أن نعيش هذه الأحداث. أخواتي الثلاث لا يستطعن الذهاب إلى المدرسة. كما أن المعلمين لا يستطيعون المجيئ إلى المدرسة بسبب حظر التجول، والمدارس كانت مغلقة في الفترة الماضية. لا نستطيع الخروج إلى الشوارع، ولا نستطيع أن نتسوق. نعيش حالة خوف من الموت في كل لحظة. معظم الأسر انتقلت من المنطقة.. الناس يغادرون منازلهم وديارهم ويذهبون”.

“ابنتي قُتلت بينما كانت ذاهبة لشراء الخبز”

أما “أكرم شن” الذي فقد ابنته خلال الاشتباكات الدائرة في حي “حصيرلي” التابع لبلدة “سور” بديار بكر فلم تطأ قدمه الحي مرة أخرى بعد ذلك اليوم.

ويقول الأب المكلوم الذي أوضح أن ابنته “حسرت شن” البالغة 11 عامًا قُتلت في أثناء ذهابها لشراء الخبز من الفرن إن أحدًا لم يستطع الذهاب لأخذ جثتها التي بقيت 15 دقيقة على الأرض بسبب الخوف من الاشتباكات. ويضيف شن “مر 57 يومًا، كان هناك حظر تجول. غادرت المنطقة في اليوم الذي قُتلت فيه ابنتي. كان لديّ 3 أبناء، والآن بقيعندي اثنان فقط. ومن ذلك اليوم وأنا هنا مرة وهناك أخرى. لا نستطيع أن نذهب؛ منزلنا ومتعلقاتنا بقيت هناك هكذا. أهالي البلدة تضرروا كثيرًا. ميسورو الحال لديهم القدرة على الذهاب أما الفقراء من أمثالنا ماذا عساهم أن يفعلوا؟”.

“الأحياء تحولت لساحة حرب”

ويرى وقف حقوق الإنسان التركي أن قرارات حظر التجول المفروضة اعتبارًا من 16 أغسطس في 17 بلدة في 7 مدن جنوب شرق البلاد أثرت في نحو مليون و300 ألف شخص.

ويمكن القول إن الأحداث التي دارت في الأحياء التي حفر فيها إرهابيو العمال الكردستاني الخنادق ووضعوا فيها الحواجز لا تقل فظاعة عن مشاهد الحرب. وأصبح الشعب المدني في مرمى نيران قوات الأمن والحركة الوطنية للشباب الثوريYDG-Hالكيان الشبابي لمنظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية.

لقد انهارت البنية التحتية للاتصالات والإنترنت، كما انقطعت الكهرباء والمياه. وتخرب عدد كبير من المنازل والمحال والسيارات التي تعرضت للرصاص والانفجارات. وتعرض الشعب الفقير لدمار اقتصادي واجتماعي بسبب تعذر ذهابهم لأعمالهم بسبب الحظر.

أغلقت المدارس وانقطع الطلاب عن مواصلة تعليمهم. وتم حظر الوصول إلى الخدمات الصحية.

باختصار، المشهد الظاهر في الاشتباكات التي استهدفت كل شيء من الجوامع والكنائس التاريخية إلى المدارس ومن منازل المواطنين إلى الطيور المحلقة في الجو تبعث على الخوف والقلق.

كما أن تصرف قوات الأمن بصورة بعيدة عن الحسساسية المطلوبة في أثناء العمليات الأمنية هزّ ثقة الشعب تجاه السلطات العامة.

 

 

CEVAP VER