ديديم التركية.. عبق التاريخ وسحر الطبيعة أكسباها شهرة عالمية

80

آيدن (تركيا) – تميزت بلدة ديديم التابعة لمدينة آيدن جنوب تركيا، بتاريخها العتيق وفلاسفة العصور القديمة الذين عاشوا فيها، الأمر الذي أعطاها شهرة عالمية، ولا يخفى على زوارها طبيعتها الخلابة وشواطئها النقية المشهورة عالميًا، كشواطئ ألطن كوم وأكبوك، وهواءها الطيب ورمالها المتلألئة.

 تضم بلدة ديديم شريطاً ساحلياً طويلاً يمتد بطول 90 كيلومترًا، به عدد كبير من الشواطئ السياحية، أهمها شواطئ ألطن كوم “Altınkum” المعروفة عالميًا. لم تقتصر شهرة بلدة ديديم على موقعها المتميز المطل على بحر إيجه، وإنما ذاع صيتها عالميًا لما تضمه من معالم أثرية تاريخية، أشهرها مدينة ميليتوس القديمة.

 ومن أشهر الحكماء والمفكرين الذين عاشوا في مدينة ميليتوس في تلك الحقبة من الزمن، تاليس، وأناكسيماندر صاحب أول خريطة للعالم، والفيلسوف والمؤريخ هرقليطس، بالإضافة إلى المهندس والمخطط المعماري الإغريقي هيبوداموس.

 تتمتع المدينة بهواء طيب عليل، ويتميز بقلة معدلات الرطوبة مما يجعل المدينة مثالية لعلاج “الربو” وأمراض الجهاز التنفسي. كما تم تصنيفها كواحدة من بين مدينتين على مستوى العالم يساعد هواءها في علاج أمراض الجهاز التنفسي.

 الشواطئ

شاطئ الرمال الذهبيةألطن كوم” (Altınkum)

 يعتبر شاطئ الرمال الذهبية أو كما يسميه السكان المحليون للمدينة “ألطن كوم” من أجمل الشواطئ المتميزة بمائها النقي، ورمالها المتلألئة في منطقة بحر إيجة. إذ يرسم الشاطئ لوحة فنية في غاية الجمال من خلال صفارة رماله المتلألئ كالذهب وزرقة مائه النقي.

 ويقدم الشاطئ لزواره العديد من الخدمات الترفيهية، من بينها رحلات الغوص، وركوب الأمواج، ورحلات المراكب الشراعية، والطيران باستخدام المظلات المائية، بالإضافة إلى إمكانية الاستمتاع بحمامات الشمس خلال فصل الصيف في الفترة بين شهري مايو/ آيار وأكتوبر/ تشرين الأول من كل عام.

 ولمحبي الرحلات البحرية، يقدم الشاطئ رحلات بحرية تنطلق من مرسى اليخوت على شاطئ ألطن كوم، في جولة تشمل كل الخلجان والجزر والشواطئ المجاورة.كما يضم أيضًا ثلاثة شواطئ.

 خليج الدير وشاطئه

 يتميز البحر في بلدة ديديم باللون الأزرق الفيروزي، وأمواجه الممتعة. ويمكن رؤية جزر فارمكونيسي “Farmakonisi” وأغاثونيسي “Agathonisi” اليونانية، دون الحاجة لعدسات أو مكبرات للرؤية، من الشريط الساحلي لخيلج الدير “مانيستير”.

 مرسى اليخوت

 يعتبر مرسى اليخوت التابع لبلدة ديديم، واحداً من بين أفضل وأشهر مرسييْن لليخوت حول العالم. بينما يقع المرسى الثاني في مدينة بودروم التركية أيضًا. تصل الطاقة الاستيعابية للمرسى، الذي شيد بأحدث الأنظمة ووفقًا للمعايير العالمية، إلى 580 يختا في الماء، و600 آخرين على الشاطئ.

 رحلات اليخوت

 تعتبر الرحلات البحرية باستخدام اليخوت من أفضل طرق التعرف على شوطئ وخلجان بلدة ديديم. إن المناظر الطبيعية والهدوء الذي يسود المنطقة أثناء التمتع بمشاهدة الطبيعة الساحرة لخلجان ديديم التي تتألق وكأنها قطعة من السماء تملأ القلوب بالراحة والسكينة.

 الأماكن التاريخية

مدينة بيرين القديمة (Piriene)

 كانت شواطئ مدينة بيرين التاريخية من أجمل الشواطئ في ذلك الوقت. إلا أنها حُصرت مع الزمن ودفنت تحت تلال الطمي التي حملها نهر مانداراس الكبير. وعلى الرغم من كل العوامل الطبيعية التي مرت بها المنطقة إلا أن معالمها الأثرية القديمة ومعابدها ومسارحها الإغريقية العتيقية لا تزال تحافظ على مظهرها وحالتها القديمة.

 تقع المدينة على منحدرات جبل سامسون “Samson“، وتعتبر من أهم المدن القديمة الموجودة في المنطقة. ويقع على الجانب الأيمن من مدخل المدينة 3 خزانات مائية أرضية تغذي المدينة باحتاجاتها من المياه.

 كما تضم المدينة عدداً من المعابد القديمة التي تعود إلى بعض آلهة الفراعنة في الدولة المصرية القديمة. بالإضافة إلى أحد أقدم المسارح الإغريقية والذي يتسع لنحو 5000 شخص. وتعتبر الكنيسة الرومانية الواقعة بجانب المسرح أحد المعالم الأثرية الجديرة بالزيارة في المنطقة.

 وتعتبر معابد الأكاليل “Demetler“، وأثينا “Athena“، وزيوس “Zeus“، وساحتي يوكارى “Yukarı” وأشاغي “Aşağı” الرياضيتان، بالإضافة إلى الآغورا “Agora“، ومنزل الإسكندر الأكبر من أهم المعالم الأثرية القديمة في المدينة.

 مدينة ميليتوس القديمة (Miletos)

 تتربع مدينة ميليتوس التاريخية القديمة على رأس قائمة أشهر وأهم الأماكن التاريخية الجديرة بالزيارة في منطقة بحر إيجه، لما تضمه من مسرح إغريقي قديم، ومضمار سباقات، وحمامات تحت الماء تمكنت من الاحتفاظ بحالتها وخصائصها على مر العصور.

 كانت مدينة ميليتوس عند نشأتها تطل مباشرة على البحر، مثل مدينة بيرين. إلا أن تلال الطمي التي يحملها نهر ماندراس الكبير، ردمت نحو 10 كيلومترات من الشاطئ أمام المدينة.

 تتميز المدينة بمعالم أثرية وتاريخية قديمة للغاية ومثيرة. وكانت تعرف قديمًا بأنها مدينة الفلاسفة الإغريق. وقد كشفت عمليات التنقيب في المنطقة عن وجود عدد من المعالم الأثرية القديمة تعود للدولة الهلنستية والرومانية القديمة ومنها:

 ساحة “بوليتيريون” (Bouleuterion): وهي ساحة للاجتماعات والمؤتمرات خاصة بمجلس الشيوخ التابع للمدينة.

– الآغورا الجنوبية والشمالية والغربية؛ والآغورا هي الساحة الدائرية في المدن الرومانية، وكانت ملتقى الفلاحين والعمال والفلاسفة وغيرهم.

– نصب “نيمفيوم” (Nymphaion): وهو مبنى مكون من ثلاثة طوابق من الرخام، مضاف لها عدد من التماثيل.

– معبد “دالفينيون” (Delphinion):المعبد الرئيس بالمدينة.

– حماما “ستاديون” (Stadion)، و”فاوستينا” (Faustina).

– حمام روماني

– مسرح إغريقي يتسع لنحو 15 ألف شخص.

– معبد أثينا.

– الطريق المقدس: يبلغ طوله 100 متر ويبلغ عرضه نحو 28 مترًا، دون الرصيف.

– البوابة المقدسة.

– نصب الميناء التذكاري.

– معبد سيرابيس (Serapis)

– معبد أسكيلابيوس (Asklepios)

– كنيس يهودي.

 مدينة ديديما القديمة (Didyma)

 اشتهرت المدينة بأنها أقدم المدن في منطقة الأناضول في أعمال التنجيم والكهانة وقراءة الطالع. ويعتبر معبد “أبولو” (Apollon) الشهير، وآثار ميدوسا “Medusa” من أشهر المعالم الأثرية القديمة في المدينة.

 تتصل مدينة ديديما القديمة بمدينة ميليتوس عبر الطريق المقدس المزين على جانبيه بتماثيل لأسود نائمة وأشخاص تجلس بجانبها. وقد كانت أحد أهم مراكز التنجيم والكهانة في المنطقة.

 معبد أبولو (Apollon)

 بدأ تشييده في أواخر القرن الثامن الميلادي، وانتهت أعمال الإنشاء في عام 560 قبل الميلاد، وسميت باسم “أبولو” ابن الإمبراطور الإغريقي “زيوس”. وقد تم تشييد الساحة المقدسة لأبولو عام 494 قبل الميلاد من قبل الفارسيين.

 تمثال تابقي (Tapkı)

 يقع التمثال بين البوابات المؤدية إلى الساحة المقدسة، ويبلغ وزنه نحو 70 طناً من الرخام، ويشتهر في العالم بأنه أكبر تمثال لمهندس. يمكن الصعود إلى متنه عن طريق الدرج والسلالم التي تحيط به من أربعة جوانب، ويحاط بـ124 عموداً تاريخياً مزخرفاً.

 مدينة ميوس التاريخية (Myos)

 تشير المصادر التاريخية إلى أن مدينة ميوس التاريخية الواقعة على ضفاف بحيرة “بافا”، شيدت في القرن الخامس قبل الميلاد، وكانت أحد أعضاء الاتحاد الديلي البحري (Attika – Delos). وقد ذكر المؤرخ الإغريقي هيرودوت، في القرن الخامس قبل الميلاد، أن ميناء المدينة بطاقة استيعابية نحو 200 سفينة. بينما يظن المؤرخون وعلماء الآثار أن أطلال القلعة الواقعة في الجهة الشمالية من الأكروبول الموجود في المدينة، تعود إلى الحقبة البيزنطية المتأخرة.

وتعتبر المعابد الأيونية المكونة من 6×11 عمود، وتعود للقرن السادس قبل الميلاد، من أهم المعالم الجديرة بالزيارة في المدينة. فضلًا عن العديد من القطع الأثرية النادرة التي تم اكتشافها في عمليات التنقيب حول الأسوار القديمة والقلعة البيزنطية.

 مدينة هرقل القديمة (Heraklia)

 شيدت المدينة في العصر القديم، على الشريط الساحلي لخليج “لاتموس”، الذي يعتبر امتدادًا لبحر إيجه. إلا أن تلال الطمي التي يحلمها نهر “ماندارس”، تسببت في غلق الخليج حتى تحول إلى بحيرة “بافا” الحالية.

 قدت المدينة مكانتها وأهميتها بعد أن خسرت موقعها المتميز المطل على الساحلة مباشرة. ومع الوقت أدت صعوبة المواصلات والطريق المؤدي إليها إلى تحولها إلى مخبأ سري للكهنة المسيحيين.

 الجمال الطبيعي

 جزيرة صابلي (Saplı)

عند النظر إلى الجزيرة من أعلى التلة المشرفة عليها، تظهر وكأنها “ملعقة” ممتدة على سطح الماء. وتعتبر من أهم معالم خليج “أكبوك”.

تكونت الجزيرة خلال عام 1500 قبل الميلاد، نتيجة تراكم الحمم البركانية الناتجة عن انفجار هائل للبركان في بحر إيجه.

تقع الجزيرة على بعد 100 متر فقط من خليج “أكبوك”، ويمكن الوصول إليها سيرًا على الأقدام. إذ يصل ارتفاع المياه الموجودة بين البحيرة والشاطئ، عند انحصارها إلى منتصف الساق.

 بحيرة بافا “Bafa

كانت بحيرة بافا في السابق خليجاً بحرياً مفتوحاً على بحر إيجه، إلا أن تلال الطمي الناتجة عن تدفق نهر ماندارس الكبير، حولتها إلى بحيرة مع مرور الزمن. يبلغ أقصى عمق في البحيرة نحو 25 مترًا، وتتغذى على المياه المتدفقة من نهر ماندارس والمياه القادمة من الأراضي الززراعية والجبلية المتدفقة من تحت الأرض.

تغطى المساحة المحيطة بالبحيرة بأشجار الزيتون وأشجار الصنوبر. وتضم البحيرة عدداً من البحيرات الصغيرة.

كما تحتل البحيرة ترتيباً متقدماً في قائمة “محميات الطيور المهمة عالميًا”. تضم البحيرة عدداً من الطيور المهددة بالانقراض، مثل: الغاقة القزم، العقاب ذو الذنب الأبيض. وتعتبر مأوى لآلاف الأنواع من البط والطيور المهاجرة.

 قرية دوغان باي “Doğanbey

تقع قرية دوغان باي بالقرب من مدينة بيرين القديمة. ومن الوهلة الأولى يمكن رؤية مهارة الحفر والزخرفة في الحجارة التي بدا فيها بوضوح الطراز المعماري للإمبراطورية الرومانية.

وتقدم القرية لوحة فنية في غاية من الجمال والإبداع الهندسي والمعماري التركي، الذي يتجلى في بيوت القرية، ومحلاتها التجارية، وكنيستها الصغيرة، والمستشفى، وشوارعها المرصوفة بالحجارة القديمة.

 قرية أكبوك (Akbük)

 تبعد قرية “أكبوك” حوالي 23 كيلومترًا عن مركز بلدة ديديم، بينما تبعد نحو 106 كيلومترًا عن مركز مدينة آيدن. تضم شريطاً ساحلياً بطول 15 كيلومترًا مطلاً على خليج “أكبوك” المشرف على خليج “مانداليا”. وتضم ثلاثة شواطئ هي: تشوكور Çukur“، يافان Yavan“، ياريقYarık“.

 تميز القرية بهدوئها وبعدها عن زحمة المدن الكبرى، وهوائها النقي، وشواطئها الزرقاء، وخضرة غاباتها الخضراء. كما تعد مركزًا جيدًا لمحبي قضاء العطلات على الشواطئ والاستمتاع بالشمس في العطلات.

 عود أول استطيان في القرية إلى الحقبة القديمة. وتعود أول قطع أثرية عثر عليها في القرية عام 4 آلاف قبل الميلاد، في العصر النحاسي.

 شاطئ أكبوك (Akbük)

 متد شاطئ أكبوك بطول 11 كيلومترًا تقريبًا. وتتميز برزقة شواطئه وخضرة غطائه النباتي على الشاطئ. وتعتبر المنطقة الشجرية المطلة على البحر موقعًا متميزًا لرحلات الترفيه، بالإضافة إلى إمكانية العبور منها للنزول إلى المياه.

 السياحة العلاجية

يعتبر هواء قرية أكبوك المليئة بالأكسجين عندما يندمج مع الهواء المحمل بأملاح اليود، علاجًا سحريًا لحالات الربو وأمراض الجهاز التنفسي؛ مما جعل القرية أحد المراكز الرئيسة للسياحة العلاجية في تركيا.

 الرياضات المائية

 لم تكن قرية أكبوك، بما تحتويه من معالم أثرية وتاريخية وطبيعة خلابة، بعيدة عن الرياضات المائية المختلفة، من ركوب المراكب الشراعية والتزلج على الأمواج. ويمكن الاستمتاع برياضة المشي على شاطئ القرية النقي، والاستمتاع بالهواء النقي. بالإضافة إلى إمكانية ممارسة الرياضات المختلفة وسط الطبيعة.

 السير وسط الطبيعة

 تعتبر رياضة الشي وسط الطبيعة من أهم الرياضات التي من الممكن ممارستها على شاطئ القرية، وسط الطبيعة. ولممارسة رياضة المشي في ساعات الصباح الأولى وسط الغابات الخضراء المطلة مباشرة على البحر، وسط وفرة من الأكسجين، متعة خاصة.

CEVAP VER