رئيس الشؤون الدينية التركي يوجه رسالة إلى قمة G20

12

أنقرة (تركيا اليوم) – وجّه الدكتور محمد جورماز رئيس هيئة الشؤون الدينية التركية رسالة إلى قادة مجموعة العشرين الذين شاركوا في القمة التي اختتمت أشغالها في مدينة أنطاليا جنوب تركيا أمس الإثنين.

وقال جورماز في رسالته: “إن البحر المتوسط الذي تشاهدونه من نوافذ غرفكم في الفندق أصبح مقبرة للعديد من اللاجئين السوريين. فجثامين العديد من الأطفال ألقى بها البحر على الشاطئ وألقى معها ضمير ورحمة الإنسانية أيضا. وأؤمن من أعماق قلبي بأن جثامين الأطفال التي ألقى بها البحر المتوسط على شواطئه بعدما غرقوا فيه أثناء هروبهم من القنابل ستحرك ضمائركم وستكون ضمن القضايا الأولى على قائمة جدول أعمال القمة”.

وأشار جورماز إلى الهجوم الإرهابي الذي شهدته العاصمة التركية أنقرة في أكتوبر الماضي قائلا:”لم يهدأ بعد الألم الذي عشناه في أنقرة قبل بضعة أسابيع لتأتي هجمات باريس الإرهابية وتهزنا من جديد. واعتقادي هو أنه لا أحد يعي هذا الألم بقدر مانعيه نحن، فهذا الهجوم ليس هجوما على فرنسا أو أوروبا أو الغرب بل هو هجوم على جميع الناس الذين يقدرون السلام العالمي حق قدره سواء كانوا يدينون بديانة ما أو لا”.

وأعرب جوزمان عن حزنه الشديد كمسؤول عن الشؤون الدينية في تركيا وكمسلم يدين بديانة تقدس السلام كقيمة أساسية قائلا:”قبل كل شئ أدين بشدة الهجمات الإرهابية، وأشارك الإنسانية ألمها وعلى رأسها الشعب الفرنسي. فمنفذي هذه الهجمات الوحشية والقائمين عليها والذين يتم استغلالهم بشكل علني كما شاهدنا جميعا لايخافون الله ولا يمكن أن يكونوا منسوبين بأي مجتمع أو منتسبين لأية ديانة. فاليوم ينبغي على الإنسانية كافة إمعان النظر من جديد في العناصر التي تقنع الشبكات الإرهابية بتنفيذ طموحاتها الوضيعة باستخدام العنف والوحشية وتحديد موقفها تجاهها مجددا”.

وواصل جورماز رسالته قائلا:”أيها السادة الأفاضل هذه الأرض هي الأرض التي نمت فيها الإنسانية وتطورت بالإيمان والعلم والفلسفة والحكمة منذ نشأة الإنسانية على هذا الكوكب.فقد عاشت جميع الرسالات التي أرسلها الله إلى الإنسانية منذ آدم عليه السلام على هذه الأرض. فهذه المنطقة الجغرافية هي مركز الحضارات والثقافات القديمة.فأنتم قادة دول تطورت على مستوى مرموق أدارت العالم بأسره من خلال القيم والثقافة والرؤية الأفقية التي تمثلونها. فالخصائض التي تمتلكونها والقوة التي تستخدمونها والاقتصاديات التي تتحكمون بها والقضايا الاجتماعية التي تديرونها زادت من نصيبكم ومسؤوليتكم في مصير كل منا، فعلى الرغم من عشرات التطورات العلمية والتكنولوجية التي شهدتها الإنسانية فإننا نواجه بسبب الخطوات المؤسفة التي تم اتخاذها خلال السنوات القليلة الماضية سلسلة من الصراعات والعمليات السياسية التي أطاحت بالقيم الأخلاقية المشتركة والفطرة المسالمة التي نمتلكها جميعا. اليوم يجب أن نعترف أننا نواجه تخطيطا عالميا سيهز الإنسانية في أعماقها. فالتعسف والظلم والسيطرة والعمليات الوحشية والتحقير بحق الآخرين قضت على الإنسان والقوانين القديمة التي ينبغي لها تقريبنا من بعض.اليوم لم يعد مهما الوضع الذي توجد عليه الخصال الدنيئة كعرقلة جهود تحقيق مثل عليا مشتركة أو الجشع الذي يشرع الاستيلاء سبل عيش الآخرين والظلم والطمع والكبر الذي يهدد بقاء الإنسانية فمشكلتنا أصبحت مشتركة. ففي ذاكرة الإنسانية الحروب الداخلية والخارجية المختلفة وعلى رأسها الإرهاب الذي تنظم عمليات إبادة متواصلة بحق الإنسانية.ونتيجة لهذا الوضع المتداخل والمعقد الذي وصل لحد الفوضى فإن تصورنا لمستقبل سليم قائم على السلام  يتآكل بشدة يوما بعد يوم ويسمم الحياة ويفسدها”.

ولفت جورماز الأنظار إلى أن قادة الدول المشاركة في G20 لن يستطيعوا تجاهل مصير ملايين الناس الذين يعانون من الجوع والفقر حول العالم قائلا:”ليس من الممكن أنهم لم يسمعوا عن الخسائر الناجمة عن حصيلة التوترات والحرب الداخلية بالمنطقة التي حولت البحر المتوسط إلى مقبرة الضمائر والرحمة. وليس من الممكن أن تقع قضية معرفة كيف وصلت الميليشيات المقدسة، التي تستغل الدين لتحقيق أهداف متطرفة، على عاتقنا نحن فقط”.

وأشار جورماز إلى ضرورة ألا ينسوا أنهم يتحكمون في مصير البشرية وأنهم وسيلة لإسعاد الإنسانية وخدمتها كما أوضح أن مستويات تمسك الإنسانية بالحياة في الوقت الراهن تتزايد وأن الضغوط التي سيحول كلا منهم إلى وحش استهلاكي ستصل إلى مرحلة لا حدود لها.

وأكد جورماز أن الأنانية التي تتجاهل الآخرين حولت القيم الإنسانية إلى مكتسبات بالكتب فقط قائلا:”بدأت هذه الطبيعة (الأرض)التي هي موطننا المشترك تعجز عن استيعابنا، سادتي الأفاضل هذا العالم ملك لنا جميعا.نحن المسلمين ندعوا الله خمس مرات في اليوم أن يرشدنا إلى الطريق الصحيح ويهدينا ويرشدنا إلى الطريق المستقيم. فالدعوة بالخير مبدأ مشترك للمسلمين جميعا. ونحن نريد أن نوضح أننا نشعر بالقلق تجاه ما سيحل بالإنسانية كأشخاص ندين بديانة لا تظلم ولا تفرق بين الناس على أساس عرقي أو ثقافي ولا يلجأ لهذه الأمور بأي شكل من الأشكال. من الطبيعي أن يعمل كل إنسان من أجل تحقيق المصالح العليا لبلده بحرص غير متناه. لكن المشاكل التي يشهدها العالم الإنساني في بعض الدول اليوم تهمنا جميعا. ويجب ألا نكون نحن فقط من يهتم بالأطفال الذين يلقون حتفهم بسبب سباق التسليح الذي يشهده العالم. ونحن نؤمن بأن أقل مجهود ستبذولنه سيساعد  الأمم التي تعاني من الجوع كنمط للحياة والفقر كثقافة على النهوض من جديد. سادتي الأفاضل كما تعلمون تستضيف دولتي تركيا مليوني لاجئ سوري. فالبحر المتوسط الذي تشاهدونه من نوافذ غرفكم في الفندق أصبح مقبرة للعديد من اللاجئين السوريين. فجثامين العديد من الأطفال ألقى بها البحر على الشاطئ وألقى معها ضمير ورحمة الإنسانية أيضا. وأؤمن من أعماق قلبي أن جثامين الأطفال التي ألقى بها البحر المتوسط على شواطئه بعدما غرقوا فيه أثناء هروبهم من القنابل ستحرك ضمائركم وستكون ضمن القضايا التي لها الأولوية على قائمة جدول أعمال القمة. أتمنى من الله أن يوفق العائلة الإنسانية كافة. وأريد التأكيد على أنه يجب عليكم التدخل في هذا الوضع بقلوبكم وليس بعقولكم فقط لتغيير الوضع البائس للإنسانية إلى الأفضل بفضل اهتمامكم ومسؤولياتكم”.

وأفاد جورماز في رسالته “أدعو الله أن يضيف لقاءكم هذا في بلادنا حلقة جديدة إلى رياح المحبة والسلام التي انتشرت فى العالم على مدار التاريخ وأن تُفضي هذه القمة إلى قرارات ستعود بالخير على الانسانية وأتمنى أن نيسِّر على بعضنا البعض مهامنا”.

 

CEVAP VER