فرنسا: هولاند يواجه صعوبات بسبب سحب جنسية المدانين بالإرهاب

39

باريس (وكالات) – تتزايد الصعوبات التي يواجهها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند وحكومته في الحصول على دعم معسكره الاشتراكي لتمرير تعديل دستوري يسمح بسحب الجنسية ممن يحملون جنسية مزدوجة ويدانون في قضايا الإرهاب، التي تعتبر إحدى أهم الخطوات التي أعلنها هولاند في أعقاب هجومات باريس التي تبناها تنظيم “داعش” وأودت بحياة نحو 130 شخصا.

وأعلنت شخصيات كبيرة في الحزب الاشتراكي الذي ينتمي إليه الرئيس معارضتها او تحفظها على المشروع ، بمن فيهم  وزيرة العدل كريستيان توبيرا التي تقول إنه لا داعي لهذه العقوبة لأنها “موجودة أصلا في القانون المدني الفرنسي بالنسبة للأشخاص الذين يرتكبون جرائم خطيرة جدا” قبل ان تعود لتعبر عن تضمانها مع الحكومة.

وشنت شخصيات اشتراكية وحقوقية حملة كبيرة ضد المشروع مدعومة بأغلب وسائل الإعلام الكبيرة، وقالت إنه يكرس التمييز بين الفرنسيين على اعتبار أنه يستهدف ضمنيا ذوي الأصول الإسلامية الذين يشكل المنحدرون من دول المغرب العربي غالبيتهم، ودعا بعضهم إلى استبدال سحب الجنسية بعقوبة أخرى تحرم المدان بعد خروجه من السجن من حقوقه المدنية وتجعله يقضي بقية حياته مواطنا من الدرجة الثانية، وقال آخرون سيكون أفضل لو جرى تعميم العقوبة على كل الفرنسيين بدون تمييز  لتشمل أيضا الأصليين الذين يحملون جنسية واحدة.

وينصّ مشروع التعديل الدستوري على أن المواطن الفرنسي الذي يحمل جنسية أخرى “يمكن أن يحرم من الجنسية الفرنسية، إذا ما أدين بشكل قاطع بارتكاب جريمة أو جنحة تشكل خرقا للمصالح العليا للأمة، أو بارتكابه جريمة أو جنحة تشكل عملا من الأعمال الإرهابية” وتعرض الحكومة المشروع أمام نواب الجمعية الوطنية في الثالث من شهر فبراير / شباط القادم،  ويبدو هولاند مصرا على المضي فيه تشجعه على ما يبدو نتائج استطلاعات الرأي التي تظهر دعم غالببية الفرنسيين للمشروع، مركزا جهوده على تعزيز حظوظه  في الانتخابات الرئاسية المرتقبة العام القادم خاصة بعد أن أظهرت الاستطلاعات زيادة كبيرة في شعبيته بعد هجمات باريس، بعد ان نزلت قبل ذلك لأدنى مستوى في تاريخ الرؤساء الفرنسيين منذ قيام الجمهورية الخامسة قبل نحو ستة عقود.

لكن هولاند ورئيس وزرائه يحتاجون لدعم ما لا يقل عن 60 بالمائة من نواب البرلمان بغرفتيه لتمرير المشروع، وعبر أغلب خصومه اليمينيين بمن فيهم زعيمة اليمين المتطرف ماري لوبان عن دعم التعديل الدستوري، وقالت أن ذلك مطلبها منذ سنوات.

وفي الصف الاشتراكي لايزال هولاند مدعوما بقوة من رئيس الوزراء مانويل فالس  في مسعى سحب الجنسية الذي يصفه بأنه “عقوبة شديدة يحق لأمتنا بشكل شرعي فرضها على من يخونها بأسوأ شكل ممكن” مستشهدا بأرقام تظهر حسبه إن أكثر من نصف عدد المنضمين إلى جماعات جهادية في سوريا والعراق الذي بلغ الألف، لا يزالون في فرنسا ولم يغادروها إلى ساحات القتال، في حين قتل منهم نحو 150 و عاد  250 إلى البلاد.

وأقر البرلمان الفرنسي في اعقاب هجمات باريس تعديلا أوليا يكرس حالة الطوارئ لفترات متجددة ويسمح لمصالح الأمن بتنفيذ مداهمات وفرض الإقامة الجبرية على أفراد وجمعيات دون العودة إلى القضاء، بمجرد الاشتباه في أنهم يشكلون تهديدا على الأمن العام.

 

CEVAP VER