قطاع العقار يبلغ ذروته مع ارتفاع أعداد العرب بتركيا

64

ألب برو – بلومبرج بيزنس ويك

“قبل حوالي 15 عاما كان الأثرياء العرب يأتون إلى تركيا ويبحثون عن منزل على البسفور. أما الآن فالوضع ليس كما كان في السابق فالأثرياء يأتون وكذلك العرب من الطبقة الوسطى” هذا رأي نظام الدين أشا – رئيس غرفة الحرفيين لسماسرة العقارات في إسطنبول.

هل مفهوم “العرب أثرياء النفط”، المترسخ في أذهاننا على مدار أعوام، بدأ ينهار شيئا فشيئا؟

في الواقع يبدو أن اختيار العرب لا يقتصر فقط على شواطئ البسفور ومنطقة صاريير ومحيطها. فوفقا لمعلومات أشا فإن مناطق بييليك دوزو وفاتح وباشاك شهير وأسينيورت في إسطنبول احتلت خلال السنوات الأخيرة مكانة بين أحياء العرب. ويقول أشا إن بيع المنازل إلى العرب في منطقة فاتح على وجه الخصوص تحول إلى قطاع مدهش.

حسنا؛ عن أي نوع من القطاعات نتحدث؟ يجيب أشا بحماس عن سؤالنا قائلا:”العرب يأتون إلى هنا ويشترون المنازل، ثم يجهزونها ويفرشونها بالأثاث ويقضون فيها شهرا وفيما بعد يسلمونها لوكيل هنا”.

ويشير أشا إلى تقديم مشاريع الإنشاء لسعرين مختلفين قائلا:”يعرض على العرب مبالغ أغلى من الأتراك. هناك قطاع يتشكل كليا من غير تدخل منا نحن. وتظهر الوكالات. وحاليا لا توجد فائدة تعود على سماسرة العقارات في السوق العربية”. وبحسب هذه المعلومات فإن الوسطاء، الذين يتحدث أغلبهم باللغة العربية، يؤسسون شركات تحمل اسم شركة سياحية ويطالبون بنسبة عشرة آلاف دولار على الأقل في الشقة الواحدة. وبالطبع هذه النسبة تزداد في المبيعات الضخمة لتصل إلى 50-100 ألف دولار.

السيدة سارة داغيستانلي، من مواليد لبنان، تعمل مستشارة عقارية منذ عشر سنوات للمستثمرين من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنسقة تطوير الأعمال في الدول العربية في الموقع الالكتروني Alaqaree.com الذي يعمل منذ عامين كمنصة مبيعات. تستطيع داغيستانلي النظر إلى القطاع من وجهة نظر العرب والأتراك بناء على التوقعات. وبحسب معلوماتها يُنظر إلى المستثمرين العرب في قطاع الإنشاء والعقارات نظرة” وكأنهم دجاجة ينبغي نتف ريشها”.

وتقول داغيستانلي:”يجب أن ينتبه الأتراك حتى لا يحس العرب أنهم يتعاملون معهم من أجل الحصول على أموالهم فقط. فليس من الطبيعي مضاعفة السعر لكون المشتري عربيا أو غنيا. الأتراك عجزوا عن تحطيم هذا المفهوم بطريقة أو بأخرى”.

وفي إجابة منها حول القدرة الكامنة في الاهتمام المذهل للعرب بشراء العقارات في إسطنبول مثلما يقال دائما قالت داغيستانلي:”عندما نسأل عن ميزانيتهم التي خصصوها لعملية الشراء في تركيا فإن أغلبهم يجيبون بأن الميزانية مفتوحة. وهذا أمر مدهش وأغلب من يقولون هذا هم الليبيون والجزائريون والسعوديون والكويتيون”.

وأوضحت داغيستانلي أن سعر منزل متوسط العمر في بيروت يصل إلى نصف مليون دولار وأن العرب لا يرغبون في شراء منازل بأسعار لا يمكن تحملها في البلاد التي تشهد مواجهات جارية وتعاني من اضطراب في الأوضاع السياسية قائلة:”بهذه الأرقام يمكنهم شراء المنزل الذي سيعيشون فيه كيفما يشاءوون في الحي الذي يريدونه في إسطنبول. حاليا الاستثمارات العربية في تركيا ليست بالمستوى المنشود هذا هو فقط الجزء الظاهر من الجبل الجليدي. وسيستمرون في التوافد على تركيا طوال مدة عدم استقرار الشرق الأوسط”.

وذكر هاكان أريلكون، المدير العام لشركة ألتين أملاك للإستشارات العقارية، أن قانون المعاملة بالمثل، الذي دخل حيز التنفيذ في هذه الفترة، جذب العرب وواصل حديثه قائلا:”وبهذا يشكل العرب 23-25% من مبيعات للأجانب التي وصلت إلى 15% من إجمالي عمليات البيع في تركيا. ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة خلال العامين القادمين إلى 40% وسيشكل العرب منهم 35%”. وبالنسبة إلى أريلكون فإن أكثر وسيلة آمنة في تركيا يمكن نقل رؤوس الأموال العربية، التي ضاقت ذرعا بالفوضى الاجتماعية والسياسية، هي شراء العقارات حيث يقول:”قلب هذا المجال هو مدينة إسطنبول، التي تمثل 20% من تعداد سكان تركيا”.

ووفقا لتوقعات عام 2015 فإن مبيعات العقارات إلى الأجانب حققت إسهاما بلغ خمسة مليار دولار. وتسيطر رؤوس الأموال الخليجية على 1.2- 2 مليار دولار من هذا المبلغ.

خلاصة القول أن العقارات في إسطنبول تحظى باهتمام كبير من قبل العرب. وإن هذا الوضع، الذي يتحول إلى قطاع في داخله ويكبر من دون تسجيل، يجعل من الصعب الحصول على حصة من الكعكة. ويقول مدير التسويق في وكالة RE/MAX العقارية جوكهان كاراهان:”العرب يركزون على المشاريع الكبيرة بدلا عن المنازل في الأحياء. ولكن لكي تستطيع تحقيق هذه المشاريع من المهم أن تكون مواطنا خليجيا. فالمشاريع العقارية، التي تقوم بها الشركات الكبرى، دائما ما تخلق المزيد من الاهتمام”.

أما هاكان أريلكون فيقول:”مثلث أميرجان ويني كوي وصاريير على وجه الخصوص دائما ما كان يتصدر المفضلات. لكن المنطقة الأخرى التي تحظى باهتمام خلال الفترة الأخيرة هي خط بيوك تشيكميجه وسيليفري غرب إسطنبول.

 

CEVAP VER