قنديللي.. منطقة ذات رونق وجاذبية نادرتين بإسطنبول

48

إسطنبول (زمان عربي) – يعتبر حي قنديللي من أحياء منطقة أسكودار التي تتميز برونق جميل وجاذبية رائعة في مدينة إسطنبول.

يكتسب قنديللي رونقه وجاذبيته من الباب القديم القابع ضمن حدوده وعلى الرغم من أن أول ما يرد على البال عند ذكر قنديللي هو المركز المشهور لرصد الزلازل إلا أن المكان الذي نقصده بعيدا إلى حد ما عن مركز الرصد.

يمكن الوصول إلى قنديللي بأية حافلة متجهة إلى بيكوز، وبعد المرور ببيليربيي وتشينكيل كوي وفانيكو ستصلون إلى هذا الحي الجميل.

يمتد تاريخ الحي إلى عهد السلطان مراد الرابع، وبحسب الروايات فإنه تم إنشاء قصر صغير هنا قبل خروج السلطان إلى فتح بغداد ثم بعد عودة السلطان إلى البلاد فاتحا منتصرا من بغداد فإنه استقر هنا، كما ولد هنا إبنه الأمير محمد.

أضيئ الحي احتفالا بهذه المناسبة بالقناديل على مدار سبعة أيام بلياليها. ومن هنا جاء اسم هذا الحي الجميل. لكن لم يكن من نصيب الأمير محمد الذي ولد في هذا الحي والذي أحبه السلطان مراد الرابع كثيرا أن يجلس على عرش أجداده بعد أبيه.

وقد أخذ حي قنديللي أيضا نصيبه من أعمال البناء المشوه لجمال إسطنبول الطبيعي. فهناك عمليات بناء في كل شبر فيه إلا الجزء القريب من المضيق الذي يمنع فيه البناء حاليا.

أزقة قنديللي

إن كون الحي محافظا على أغلب البيوت القديمة كما هي يستحق التصفيق في هذا العصر. فلا توجد حاليا أمام المساكن التاريحية بالحي لافتات تحظر التصوير كما هو الحال في حي كوزكونجوك. وإن كنتم لا تخافون من التعب يمكن الصعود من المنحدر، لأنكم في كل خطوة ستخطونها ستتجهون صوب ماضي هذا الحي، وستصادفون في كل زاوية سبيل ماء رغم أن بعضا منها لا يجري فيه الماء.

ننصحكم بالتجول في أزقة هذا الحي دون أن تختاروا واحدا وتتركوا الأخر.

جامع بوغازتشي المنعزل

جامع قنديللي لا يحظى بعناية بقدر الجوامع الأخرى في منطقة بوغازتشي، ويعود تاريخ إنشائه إلى عام1632. والجامع أنشئ بأسلوب بسيط مثل الماء المتدفق من أمامه ويتكون من طابقين وسقفه خشبي.

الخريف في إسطنبول

هناك مطاعم خالية من الخمور في محيط مرفأ قنديللي. وإن كنتم ترغبون في احتساء الشاي بعد الصلاة فلا تضيعوا الوقت واعثروا لأنفسكم على كرسي وتوجهوا صوب المضيق. وعلى الرغم من أن فصل الشتاء على الأبواب فإن الخريف لا يزال يذكر نفسه بالأوراق المتساقطة واحدة تلو الأخرى. وإن صادفتم أنتم أيضا أحد هذه الأيام في هذا المكان الجميل فاغتنموا الفرصة للاستمتاع بهذا المنظر الفريد من نوعه وأنتم تشاهدون المضيق.

قصر الأشعار للأميرة عادلة

الأميرة عادلة هي إبنة السلطان محمود الثاني وشقيقة السلطان عبد المجيد. أما الخاصية التي أكسبتها مكانة هامة في التاريخ العثماني فهي وبدون شك كونها المرأة الشاعرة الوحيدة التي لها ديوان شعر. وإن الأميرة عادلة، التي أكتسبت مكانة خاصة في القلب للشاعر الشعبي المشهور يونس أمرة بعيدا عن قوالب العروض، تذكر أيضا بالأعمال الخيرية التي تركتها لتخلد ذكراها.

ففي عام 1856 وهو العام الذي أصدر فيه السلطان عبد المجيد فرمان الإصلاحات أمر السلطان بإنشاء قصر صيفي لإخته الأميرة عادلة. لكن الأميرة لم ترغب في البقاء هنا عقب وفاة زوجها وأبنائها الأربعة الذين كانوا لا يزالون شبابا. فأوصت ببناء مدرسة للفتيات هنا وهي مدرسة قنديللي الثانوية للبنات التي دمرها الحريق عام 1986. ونحن نقترح أن تزوروا هذا المبنى الذي يستخدم جزء منه في يومنا هذا كمطعم.

الجامع الذي لا يلقي عليه المولويون التحية

أحد أبرز الشخصيات في القرن 17 في الإمبراطورية العثمانية هو شيخ السلطان محمد الرابع واني محمد أفندي، تماما مثل معارضه الشيخ نيازي المصري. حاولوا المرور في طريقكم بهذا الجامع الذي له بعض الغموض بالحي الواقع في الطريق إلى حي تشينكيل كوي والذي أخذ الجامع اسمه من اسم الحي. فمؤسس هذا الجامع هو واني محمد أفندي الذي يتهم بحبسه أرباب التصوف في الزوايا وقتلهم ولذلك اكتسب كراهية أهل التصوف وأطلقوا عليه لقب “واني الجاني”.

ولهذا السبب يدير المولويون ظهورهم إلى هذا الجامع أثناء مرورهم من المضيق بالقوارب، ولا تزاال هذه العادة تمارس حتى يومنا هذا.

 

 

 

 

 

CEVAP VER