كيف استطاع حزب "قادرون" قلب الحياة السياسية في إسبانيا؟

49

مدريد (وكالات) – تمكن الحزب الإسباني “قادرون”، الذي ولد من رحم الاحتجاجات الاجتماعية، من إنهاء الثنائية القطبية التي سيطر فيها الحزبان الشعبي والاشتراكي على الحكومة والحياة السياسية في البلاد خلال أربعة عقود  ويتزعمه أستاذ العلوم السياسية بابلو إجليسياس وهو شاب لا يزيد عمره عن 37 عاما انتسب في فترة شبابه للحزب الشيوعي في أحدث سيناريو أوروبي يحاكي تجربة حزب “سيريزا” اليوناني.

وحصل “قادرون” على ما يقرب من خمس المقاعد في أول انتخابات برلمانية يشارك فيها بعد أقل من سنتين على تأسيسه ليصبح طرفا أساسيا في أية حكومة إئتلافية يمكن أن ترى النور بعد الانتخابات التي أعلن اليوم عن نتائجها، ولم يستطع أي حزب ان يقترب من الأغلبية التي تمكنه من تشكيل الحكومة منفردا.

تأسس “قادرون” أو “بوديموس” بالإسبانية مطلع عام 2014 بعد الاحتجاجات الشعبية الكبيرة التي خاضتها حركة “غاضبون”  ضد سياسات التقشف التي قادتها الحكومة اليمينية لمواجهة آثار الأزمة الاقتصادية، وأسس خطابه على مهاجمة الفساد المالي الذي لطخ صورة الساسة الأسبان، و جاءت الخطوة الأولى بعد بيان وقعه كتاب وأكاديميون وحقوقيون ونقابيون من أجل تحويل حالة الغضب الاجتماعي على سياسة التقشف الحكومية إلى حركة تغيير سياسي، واكتسحت الحركة الساحة معتمدة على شبكات التواصل الاجتماعي والإعلام الالكتروني لتجاوز الحصار الذي كانت تقول إن وسائل الإعلام الثقيلة التقليدية مارستها ضده .

بعد أربعة أشهر من تشكيله، خاض  “بوديموس” الانتخابات الأوروبية عام 2014، محققا نتيجة مفاجئة مما جعله القوة الرابعة في إسبانيا، كما تحالف مع يساريين آخرين تمكنوا من الوصول إلى حكم مدن كبيرة في أعقاب الانتخابات البلدية لسنة 2015، التي فضل الحزب عدم خوضها باسمه مباشرة تفاديا لتشتيت قواه قبل الانتخابات البرلمانية.

ورغم أن قياداته السياسية في معظمها من اليسار المناهض للعولمة والرأسمالية ، لكن “قادرون” لا يقدم نفسه كيسار راديكالي، ويطرح بالمقابل أفكار تراجع أساسيات في النظام السياسي الاسباني وعلاقته بالاتحاد الأوروبي، ويركز في خطابه على مراقبة ما يسميه اللوبيات الاحتكارية في الاقتصاد  والتهرب الضريبي ومكافحة الفقر، ويدعو إلى مراجعة اتفاق لشبونة الذي أسس الاتحاد الأوروبي بتفضيل الاستفتاءات الشعبية في القرارات الكبرى وسحب اسبانيا من بعض اتفاقيات التجارة الحرة الدولية والإقليمية، ويدعو لدعم الزراعة وجعلها محرك أساسي للاقتصاد، وقال الحزب إنه ضد ضد استقلال  اقليم “كتالونيا” لكنه يؤيد استفتاء شعبي في الموضوع، كما يدعو إلى تنظيم استفتاء لإلغاء الملكية من اسبانيا.

 

 

 

CEVAP VER