لاجئة سورية تروي معانات لجوئها إلى أوروبا

16

تركيا اليوم –تمكنت زينب من مدينة حلب السورية، بعد لجوئها إلى تركيا بسبب ظروف الحرب، من الوصول إلى أوروبا بعد معانات استغرقت 30 يوما عاشت فيها الويلات.

وعلى الرغم من أن زينب، وهي أخصائية نفسانيّة يبلغ عمرها 39 عامًا، تعد واحدة من العائلات الغنية في مدينة حلب إلا أنها أصبحت اليوم امرأة تدبر قوت يومها بمصروف جيب يبلغ 100 يورو في الشهر. وهي تقيم في منزل مكون من طابقين للعم مولود من غازي عنتب الذي استضافهم في فيينا.

وتبدأ حكاية زينب بإصدار جبهة النصرة فتوى في حلب بمصادرة العديد من ممتلكات الأسر بدعوى “دعم الأسد” أو “لعدم تقديمهم الدعم للجبهة “.

أما أسرتها فاضطرت إلى تقديم جزء كبير من ثروتهم لجبهة النصرة من أجل إنقاذ أرواحهم. وزينب التي فقدت أخاً لها في الحرب الأهلية لها أخ آخر جندي على مستوى رفيع بالجيش السوري الحر، وهناك أخ آخر في يد جبهة النصرة.

رحلة لأمل يستمر 30 يومًا

وقامت زينب التي تدير على مدى ثلاث سنوات أعمال مساعدات خيريّة كعضو في إحدى الجمعيات في مدن مختلفة في تركيا بالهروب مع زوجها الذي تزوجته قبل عام إلى النمسا، بعدما اضطروا إلى دفع 15 ألف يورو للفرد الواحد من أجل الوصول إلى أورويا. وعندما وصلا إلى إزمير غرب تركيا قادمين من مدينة هطاي جنوب البلاد تعرّفا على الوجه الحقيقي لمهرّبي البشر الذين يستغلون الناس. حيث قالا: “التركيّان اللذان طلبا منّا 8 آلاف يورو لنقلنا إلى ألمانيا سُرعان ما تواريا عن الأنظار بعدما وضعانا في قارب من إزمير. ثم شرحا لأحد الموجودين بالقارب كيفيّة استخدام القارب وقالا لنا لا تذهبا يمينًا أو يسارًا، اذهبوا مباشرة”.

كانت رحلة محفوفة بالمخاطر الشديدة، إذ لم نكن نعرف إلى أين نذهب. عندما وصلنا إلى جزيرة كوس اليونانيّة لم يستقبلنا هناك أحد واكتشفنا أن الـ8000 يورو التي دفعناها ذهبت هباءً، وأنه نُصب علينا.

عبور بدون تأشيرات.. ولا عبور بدون رشوة

بعد ذلك عانت زينب المعلم عدة أيام بعدما توجهت من المنطقة التي وصلوا إليها إلى أثينا عبر قوارب يونانيّة من أجل التقدم بطلب اللجوء. وتقول زينب التي وقعت فريسة في يد مهربين مصريين: “لقد جعلونا نسير لمدة 3 أيام و3 ليالي في غابات. لا يوجد أكل أو شرب. كنّا نتناول القليل من الطعام بينما نسير بالأغذية الموجودة في حقائبنا. بعدما عبرنا الحدود دفعنا 1200 يورو أيضًا لنذهب إلى بلجراد، وبعدما وصلنا إليها استأجرنا سيارة أخرى. لكن مهربي البشر هذه المرة كانوا أكثر إنصافًا وطلبوا 1300 يورو من أجل نقلنا إلى النمسا”.

وأضافت زينب المعلم التي قالت إن الشرطة المجرية حصلت على رشوة بقيمة 200 دولار مقابل كل شخص موجود بالسيارة لدى عبورهم من الحدود أن خروجهم من إزمير ووصولهم إلى مخيم اللاجئين بولاية تريسكيرتشين بالنمسا استغرق شهرًا.

وتابعت: “في المخيم كان كل 10 أسر يقيم في غرفة، الظروف كانت صعبة للغاية”، بعد ذلك قررت أن تنتقل مع زوجها إلى بنسيون. إلا أن منحة اللاجئين التي يحصلون عليها والبالغة 500 يورو لا تغطي ثمن الإيجار. بعدها تعرفوا على العم مولود الذي يرغب في تقديم زكاة الفطر في رمضان للاجئين السوريين في تلك الأيام، ومن ذلك اليوم كفل هذا الرجل الكريم المحب للخير أسرة المعلم.

CEVAP VER