ما هو السؤال الذي لا يستطيع رئيس الوزراء التركي الإجابة عنه؟

14

أنقرة (تركيا اليوم) – وجه الرئيس الفخري للمجلس الوطني التركماني السوري النائب السابق لرئيس حزب الحركة القومية التركي المعارض محمد شاندر انتقادات إلى رئيس الوزراء التركي أحمد داوداوغلو متهما إياه بالبحث عن أعذار ومبررات للمذابح التي يتعرض لها تركمان سوريا.

ووجه شاندار سؤالا إلى داوداوغلو قال فيه: “هل أردت فعل شيء عندما تعرض التركمان للقتل فمنعك أحد من ذلك”؟

وأدلى شاندر بتصريحات صادمة حول تركمان باير بوجاق. كما أبدى ردة فعل غاضبة على تذرع داوداوغلو بعملية توقيف شاحنات المخابرات التي كانت متجهة لسوريا بين مدينتي أضنة وغازي عنتب في جنوب تركيا في يناير من العام 2014 لتبرير الإبادة العرقية المرتكبة بحق التركمان.

وقال شاندر: “هذا لا يليق بالسيد داوداوغلو. أنت عليك أن تنجز مهامك. فهل أنت قادر على إنجاز مهامك بوصفك رئيسا للحكومة التركية، حتى تلقي باللائمة على أحد؟ فالتهمة المتعلقة بشاحنات المخابرات أضحت بسيطة جدا. ولا يجوز التذرع بها لتبرير الإبادة العرقية التي يتعرض لها التركمان. فهل أردت فعل شيء عندما تعرض التركمان للقتل، فمنعك أحد من ذلك؟ أنت تقول (كنا نفعل في الماضي)، ولكن الماضي قد ولى، فافعل شيئا اليوم ليُساندك الجميع”.

وانتقد شاندر عدم وضع قضية التركمان على جدول أعمال البرلمان التركي في الوقت الذي تُهدم فيه بيوتهم ويُقتل شبابهم. كما أوضح بأن نحو 50 ألف تركماني لجؤوا إلى حدود باير بوجاق. وقال: “إن حزني عميق إزاء ما يحدث. ولا أريد أن ألوم حزبي، ولكن المسؤولية تقع على عاتق حزبي الشعب الجمهوري والعدالة والتنمية كما تقع على عاتق حزبنا (الحركة القومية). فثمة انتهاك صارخ لحقوق الإنسان في باير بوجاق. حيث تدمر بيوت الناس. ويجب على ممثلي الشعب أن ينتقدوا ذلك. وقد حزنت على عدم إدراج هذه الانتهاكات على جدول أعمال البرلمان”.

بالإضافة إلى ذلك فقد كذّب شاندر خبر سقوط جبل التركمان، وأن النظام السوري سيفرض سيطرته على الحدود. لافتا إلى أن هذه الأخبار أحزنت التركمان كثيرا. وقال: “إن السيطرة على جبل التركمان تتيح إمكانية الإشراف على المنطقة برمتها. وهذا الجبل لا يبعد عن تركيا سوى 2 كم فقط. فمن يسيطر على هذا الجبل فإنه سيسيطر على الحدود التركية أيضا. ولم تكن قوات النظام السوري تجرؤ على الاقتراب من جبل التركمان حتى أيامنا هذه. ولكنها الآن تمكنت من السيطرة عليه، لتتمكن من قصف 54 قرية تركمانية منتشرة حول الجبل. وأصبحت المنطقة التي يسكنها قرابة 250 ألف تركماني تحت القصف. وهذه القرى كانت تابعة للواء إسكندرون ولكنها انتقلت إلى لواء اللاذقية أثناء الحرب العالمية الأولى”.

تركيا مستهدفة بشكل مباشر

أوضح شاندر بأنه معنيٌّ بمباحثات وقف قصف نظام الأسد لمنطقة باير بوجاق بدعم من روسيا وإيران، وأن هناك هدفا لفتح المجال أما نظام الأسد والنصيريين في أثناء المباحثات التي ستجري مع نظام الأسد في 1 يناير/كانون الثاني.

كما ذكر أن منطقة باير بوجاق تشكل منطقة عازلة على الحدود التركية السورية، وقال: “إن نظام الأسد سيحقق هدفه بمخاطبة تركيا بعد سيطرته على باير بوجاق. إنهم يقتلون التركمان ولكن هدفهم الأساسي هو تركيا. صحيح أنه لا وجود لداعش في هذه المنطقة، ولكن روسيا تقصفها”.

كما نوه شاندر بأن روسيا تدخلت في سوريا بذريعة مكافحة داعش. وأشار إلى أن هناك أسبابا كثيرة تدعو تركيا للتدخل في سوريا من أجل حماية مصالحها.

وانتقد شاندر مقولة داوداوغلو: “سنتدخل عسكريا إذا اقتضى الأمر”. وقال شاندر: “هذه الأمور يجب أن تُنفذ في حينها. فالأمور التي لا تُنفذ في حينها لا تتعدى كونها مجرد كلام فارغ”.

ونوه أيضا بضرورة نشر القوات التركية بمحاذاة باير بوجاق، حيث قال: “إن أمريكا تفسح المجال أمام حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، من خلال الغارات الجوية باسم التحالف الدولي. أما القوات الروسية فتفسح المجال أمام قوات نظام الأسد. وحتى إيران وفرنسا موجودتان على الساحة السورية، ولكن لا وجود لتركيا، مع أنها تملك حدودا مشتركة مع سوريا بطول 900 كم. وهي حدود مضطربة جدا. وتؤثر في تركيا بشكل مباشر”.

وأضاف شاندر: “لا يمكن لتركيا الاكتفاء بالمشاهدة، والتدخل من خلال اللغة الدبلوماسية فقط. فإن لم تفرضوا وجودكم على أرض الواقع، فلا قيمة لدبلوماسيتكم. إذ إن تركيا تكتفي بالكلام فقط. حيث استدعت الخارجية التركية السفير الروسي لديها، لأنها غير قادرة على الحيلولة دون قصف الطائرات والسفن الروسي لباير بوجاق”.

يجب أن يكون التركمان خطا أحمر

ونوه شاندر بدور تركيا في التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا لمكافحة داعش،حيث إنها سمحت لأمريكا باستخدام قاعدة إنجيرليك الجوية من أجل هذا الغرض. لذا يجب عليها أن توضح بأن وضع التركمان يشكل مشكلة بالنسبة لها أمام أمريكا وحلفائها الدوليين.

وشدد شاندر على أنه يجب على تركيا اعتبار المناطق التركمانية التي لا تنتشر فيها داعش والاتحاد الديمقراطي والعمال الكردستاني بمثابة خطوط حمراء، وأن تعرب عن ذلك في المفاوضات الدولية، حيث قال: “إذا لم تقف تركيا بحزم في بعض الأمور، وإذا لم تفصح عن بعض المواضيع في المفاوضات، فإنها سوف تهمش”.

داود أوغلو يقر بوجود أسلحة في شاحنات المخابرات

كان نائب حزب الشعب الجمهوري عن مدينة إسطنبول محمود طانال عقد مؤتمرا صحفيا في البرلمان، وادعى بأن داود أوغلو أقر بأن شاحنات المخابرات التركية كانت فيها أسلحة وإن هذا الاعتراف وحده يدل على دعم تنظيم داعش الإرهابي. كما ذكّر طانال بأن نائب رئيس الوزراء التركي حاليا طوغرول توركش كان قد أقسم عندما كان في حزب الحركة القومية بأن تلك الأسلحة لم تكن متجهة إلى التركمان. لذا طالبه بالإفصاح عن موقفه الحالي في الموضوع. وشدد طانال على ضرورة إزالة السرية عن ملف التحقيق المتعلق بشاحنات المخابرات المحملة بالأسلحة، لتسليط الضوء على الحقائق.

هل وصلت تلك الأسلحة إلى داعش؟

ومن جانبه قدم نائب حزب الشعب الجمهوري عن إسطنبول أرين أردم أسئلة برلمانية خطية، ردا على تصريح داود أوغلو الذي قال: “إن الذين نفذوا عملية توقيف شاحنات المخابرات والبحث فيها، هم المسؤولون عن المجازر التي تحدث اليوم ضد التركمان”. ومن الأسئلة التي طرحها أردم:

هل تصريحكم هذا يعني الاعتراف بأن الشاحنات كانت محملة بالأسلحة؟ وإذا أخذنا بعين الاعتبار تصريحات القياديين التركمان بأنه لم يصلهم شيء من السلاح، أفلا يعني تصريحكم بأن الأسلحة التي حملتها شاحنات المخابرات كانت ذاهبة إلى داعش؟ وما هو رأيكم بما قاله نائبكم طوغرول توركش: “أنا أقسم أمام المشاهدين الآن: واللهِ وباللهِ إن تلك الأسلحة لم تكن موجهة إلى التركمان. وأنا أعي ما أقول. وأدَّعي ذلك. فنحن على اتصال بأهل تلك المنطقة. وإننا على تواصل مع التركمان في باير بوجاق وفي حلب”؟

 

 

 

CEVAP VER