مشروع "الشرق الأوسط الكبير الغربي" يسير كما خُطط له

38
الكاتب: علي أونال

قلت قبل عامين في مقالتين كتبتهما تحت عنوان “من أجل رؤية الخريطة بالكامل” و”الوضع عبارة عن هذا”: “إن بريطانيا هي الدولة التي رسمت الحدود المُصطَعنة في المنطقة الجغرافية المعروفة بالشَّرق الأوسط”.
“رُسمت هذه الحدود بحيث جُعل أعراق مثل الأكراد والبلوشيين يتوزعون بين بلدان متجاورة، وكان الهدف من ذلك استخدام هذه القوميات من أجل إشغال الدول الإسلامية بنفسها تمامًا، وتقسيمها مرة ثانية عندما يحين الوقت المناسب. وكانت الخريطة التي نشرتها صحيفة “فايننشال تايمز” في مايو / أيار 1983م، أيام تأسيس حزب العمال الكردستاني، تُظهر التقسيم المتوقَّع للعالم عام 2010، وترسم المنطقة التي يعيش بها الأكراد على أنها “كردستان الكبرى”، ولهذا السبب فإن الذين لا ينظرون إلى “حزب العمال الكردستاني (PKK) / حزب الاتحاد الديمقراطي (KCK)” من هذا المنظور بداية، بل على أنهما جماعتان إرهابيتان ظهرتا من تلقاء نفسيهما جراء الظروف في منطقة جنوب شرق الأناضول، مخطئون بشكل كبير”.
“إن مخطط مشروع الشرق الأوسط الكبير، أو مشروع الشرق الأوسط الموسّع، الذي تعتبر فيه تركيا “الرئيس المشارك”، هو مخطط تقسيم العالم الإسلامي وفق أسس عرقية ومذهبية. وبحسب ما ينص عليه هذا المخطط، كما كتب الصحفي “لطفي آقدوغان”، الصديق القديم للرئيس التركي الأسبق “سليمان دميريل”، في كتاب الذكريات الذي أسماه “خمسون عامًا مع الملوك والرؤساء”، فإن العراق سيُقسَّم، عقِب وقوع حربين، إلى دولة شيعية في الجنوب، ودولة كردية في الشمال كجزء جنوبي من الكردستان الكبير المخطط تأسيسه تدريجيًا، ودولة سنية في الوسط، على أن تكون هذه الدول الثلاث في صراع دائم فيما بينها. ولقد احتُلّ العراق في إطار هذا المخطط، وقُسّمت أراضيه بشكل فعلي أولًا إلى جزئين”.
وقلت في مقالي المعنون باسم “الوضع عبارة عن هذا”: “لقد كتب “رالف سكونيمان” في كتابه المترجم الى التركية، المنشور عام 1992 بعنوان “التاريخ السري للصهيونية”، معتمداً على كتاب “The Zionist Plan for the Middle East” لمؤلفه “إسرائيل شاحاك” أن سوريا ستُقسَّم وفق بنيتها الإثنية والدينية إلى أربعة دويلات، دويلة شيعية نصيرية، ودويلتين سنيتين متنازعتين، ودويلة درزية”.
وما سنذكره الآن ليس إلا أجزاء من الخطة الشاملة التي تسير على أكمل وجه كما خُطّط لها. وهذه الأجزاء هي: مفاوضاتُ أوسلو التي تجري تحت رقابة بريطانيا، ومفاوضات السلام التي تجريها السلطات التركية مع حزب العمال الكردستاني، وانسحابُ الجيش السوري الحر الذي يقاتل قوات نظام بشار الأسد من الساحة ليحل محله تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، أحد مفرزات تنظيم القاعدة الإرهابي السلفي الجديد الذي يتستّر تحت غطاء المذهب السني وهو “الجيش السري للناتو”، واحتلالُ تنظيم داعش السريع لمناطق العراق المركزية بالشكل الذي يسمح لانتقال سيادة المناطق التي بقيت في المنتصف مثل كركوك إلى البشمركة. كما أنه من الملفت للانتباه أن مصطلح “داعش” يعني الدولة الإسلامية في العراق والشام. ذلك أن الدويلة السنية التي ستؤسس في وسط العراق الذي سينقسم إلى ثلاثة أجزاء، ستتَّحد مع الدويلة السنية التي ستُؤسَّس وسط سوريا. وبينما هذه الخطة تسير في طريقها للتحقق، فإن تنظيم القاعدة وأذرعها الأخرى التي نُظّمت وسِيقت إلى الساحة تحت غطاء المذهب السني، تقوم بوظيفة تشويه وجه العالم السني أمام العالم. أضِف إلى ذلك أن الدولة الإرهابية السُّنية المزعومة المقرّر تأسيسها وسط العراق والشام إذا ما أطلقت يوماً عدداً من الصواريخ نحو إسرائيل، فإن ذلك سيخدُم نقل المخطّط من مشروع الشرق الأوسط الكبير إلى مرحلته النّهائية، وهي مشروع الشرق الأوسط الموسَّع.
أعتقد أن تركيا التي أُنيطت به مهمة محدّدة في إطار مشروع الشرق الأوسط الموسع بوصفه الرئيس المشارك فيه، تم خداعها بأحد الوعود كذلك. وهو أن المناطق الكردية في شمال كل من العراق وسوريا، إضافة إلى المنطقة الكردية الواقعة في جنوب شرق تركيا التي ستُمنح الحكمَ الذاتي، ستتحد مع تركيا الحالية تحت عَلَم منفصل باسم “الولايات التركية المتحدة”، وسيكون رئيس الوزراء “رجب طيب أردوغان” أول رئيسٍ لهذه الولايات. إلا أن الواقع هو أن هذا الوعد، يأتي في إطار استكمال مراحل مخطّط يستهدف تأسيسَ “كردستان المستقلة” من جهة، وتشتيتَ العلويين بإرهاب حزب جبهة التحرير الشعبي الثوري (DHKP-C) وتقسيمَ أراضي تركيا إلى مناطق صغيرة تتمتع بحكم ذاتي من جهة أخرى. كما أن الوقائع التي حدثت مؤخرًا، مثل زيادة عمليات حزب العمال الكردستاني الاستفزازية، وفضيحة إنزال العلم التركي، تسعى لجعل المجتمع التركي يَقبل كل التطورات الحاصلة والتي ستحصل، دون إبداء أي ردة فعل، وذلك بعد أن جُرّد من نهاياته العصبية بطريقة فعالة في آخر 10 – 12 عامًا، وأُخمدت جذوة مشاعره القومية والدينية، ونُزعت منه المثاليات، وتُرك دون وعي وشعور. ولا بد النظر إلى ذلك على أنه أحد الأسباب التي تكمن وراء هجوم أردوغان والإعلام الموالي له على الأستاذ “فتح الله كولن” وحركة الخدمة ومساعيهما الرامية إلى تدميرهما.

1 YORUM

  1. الاستاذ علي أونال
    تفضلت استاذي بالقول:
    (رسمت هذه الحدود بحيث جُعل أعراق مثل الأكراد والبلوشيين يتوزعون بين بلدان متجاورة)،
    عفوا استاذي فانت اقرب للواقع مني غير اني اسال لو ان مقبوسي منك هذا كان دقيقا.؟
    ان ما يتوفر من خرائط يدلل على ان الترابط الجغرافي والتاريخي للمساحة التى يمكن ان نطلق عليها مساحة الاكراد, سابق لحدود الدول المعنية. وعلى العكس اتى الاستعمار وقسم هذه المساحة على هذه الدول المعروفة العراق سوريا ايران تركيا.
    عندما جادلت بعض الاكراد حول طموحهم بدولة كبرى. قلت لهم هذا مستحيل. الا في حال واحد في مستقبل بعيد جدا هو وحدة هذه الدول نفسها أي وحدة العراق سوريا تركيا ايران. وهنا ايضا لن تنشا دولة كردية.
    غير اني ارى ان دولة في قوة تركيا وبنظامها الديمقراطي الليبرالي قد تعالج الامر بمدخل اخر وهو مقترح طرحته اكثر من مرة : ان تطرح سلطة تركيا نفسها كصاحب راسالمال للاكراد كاصحاب ارض. فالارض ثم الارض. فالارض هي القضية. هذا يالطبع فيه تبسيط, من جانب ان الاكراد تشابكوا كثيرا مع طموح سياسي وايديولوجيا.
    ومن عقباته انه يتطلب تنازلا عن فلسفة اقتصاد السوق.
    , وبما أن تركيا تحتوي على أكثر من 56 في المائة من الأكراد في العالم
    فبيدها ربما فرصة علاج المشكلة الكردية في المنطقة برمتها.

    تكملة مقترحي ان تفعل الديمقراطية المباشرة فى المناطق الكردية تكملة لليبرالية التى انجزت بامتياز وكسبها السيد اردوغان. فلحمة الديمقراطية المباشرة وسداها هو التطمين بحيازة الارض.
    احس نفسي متطاولا وربما متنطعا. فانا افريقي من السودان, حيث حدث ولا حرج. ماساتنا هي دافع تامل ربما افاد اخرين. ما لم يكن تبسيطيا ساذجا.

CEVAP VER