هل للأزمة التركية العراقية علاقة بأزمة الطائرة الروسية؟

32

إسطنبول (تركيا اليوم) – تستمر تداعيات أزمة الطائرة بين تركيا وروسيا بأشكال مختلفة، حيث اتسع نطاقها ليشمل العراق أيضًا. إذ منحت الحكومة العراقية تركيا مهلة 48 ساعة من أجل وقف القوة العسكرية التي أرسلتها إلى بلدة “بعشيقة” القريبة من مدينة الموصل.
ويقول الخبراء السياسيون إنه لا يمكن اعتبار الأزمة العراقية مستقلة عن الأزمة التي تشهدها مع روسيا، مشيرين إلى أن هذه الأزمة ستوجه ضربة ثقيلة جدًا للعمليات التي تنفذها تركيا على معاقل منظمة حزب العمال الكردستاني في شمال العراق.

وفي الوقت الذي منحت فيه بغداد أنقرة مهلة زمنية للشكوى إلى مجلس الأمن مدتها 48 ساعة بسبب اعتبار إرسال القوة العسكرية “انتهاكاً لسيادة البلاد” أبدت طهران هي الأخرى احتجاجًا على هذا التحرك من جانب تركيا.

وأعلنت الولايات المتحدة، في رد فعل مفاجئ، عدم دعمها هذه العملية التي أقدمت عليها حليفتها تركيا. ويرى الخبراء أن الموقف الحاد الذي اتخذته بغداد حيال أنقرة جاء نتيجة عزلة تركيا المتزايدة في المنطقة. كما يرون أن الأزمة التي تشهدها تركيا مع روسيا زادت من معارضة التحالف العراقي الإيراني ضد تركيا.

وقال مسؤول تركي رفيع المستوى لم يرغب في الإفصاح عن اسمه لصحيفة “زمان” التركية إن الأزمة العراقية قد تهدد الوجود العسكري التركي بأكمله في هذا البلد، لافتًا إلى أن مكافحة تركيا لمنظمة العمال الكردستاني قد تشهد أضرارًا أيضًا خلال هذه الفترة.

ولفت المسؤول الذي عمل لسنوات طويلة في هذه المنطقة إلى أن ثمة صلة بين هاتين الأزمتين المتواليتين، وقال: “ثمة نقطة اتصال لتركيا في العراق تأسست بعد تشكيل الوضع الفعلي في 4 أو 5 أماكن منذ عقد تسعينيات القرن الماضي. وهذه الأجهزة تقوم بمتابعة العمال الكردستاني ومراقبته وتقديم معلومات استخباراتية عنه. والمجموعات الشيعية العراقية التي ابتعدت عن أنقرة بسبب سياستها تجاه سوريا قوية للغاية في بغداد. وزادت الحكومة من حدة موقفها تجاه تركيا بفضل دعم هذه المجموعات في الداخل وضغط كل من إيران وروسيا من الخارج. ومن ثم أرى أنه سيكون من السذاجة بمكان تقييم التوتر الدائر مع العراق بمعزل عن الأزمة الروسية”.

“إرسال الجنود الأتراك يُقدَّم وكأنه احتلال”

ويرى الدكتور سرهات أركمان رئيس مركز أبحاث الشرق الأوسط وأفريقيا التابع لمعهد تركيا القرن الحادي والعشرين أن الأزمة مع العراق حدثت عن قصد.

ويقول أركمان “إن المخيم المذكور والقوات والعتاد المرسل إلى هناك أجريت حتى اليوم بصورة قانونية وبعلم من وزارة الدفاع العراقية.

والحكومة العراقية على علم بكل ذلك منذ بداية الأمر وحتى الآن. لكن تصرف الحكومة وكأنها تسمع الآن بما يحدث على أنه أمر جديد بالنسبة لها فمن المؤكد أن وراءه حسابات سياسية”.
ولفت أركمان إلى أن العلاقات بين أنقرة وبغداد ليست جديدة كما تم التخطيط لها. وأضاف: “تركيا لا تجد ترحيبًا أو تُذكر بشيء جيد بين المجموعات الشيعية. كما أن عناوين الصحافة التركية التي صرخت قائلة “إننا أرسلنا جنودًا للعراق” شكّلت حالة من الضغط داخل الرأي العام الداخلي في العراق، وهو ما اضطر الحكومة العراقية لممارسة الضغط على أنقرة”.

CEVAP VER