هل يلوح بوتين بسلاح الطاقة ضد تركيا بعد أزمة إسقاط الطائرة؟

10

قبل سنة من الآن، حل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بالعاصمة التركية أنقرة، من أجل التباحث حول آفاق “الشراكة الإستراتيجية” التي تربط بين البلدين، لكن اليوم، يبدو الوضع مختلفا بعد إسقاط الطائرة الروسية في الحدود مع تركيا، إذ كانت رسالة بوتين واضحة: “هذه الخطوة ستكون لها عواقب وخيمة”.

وفي هذا السياق، نشرت “فورين بوليسي” مقال تحليل ترصد فيه طبيعة العلاقات الروسية التركية بعد حادث إسقاط الطائرة في جبل التركمان، حيث أكدت أن البلدين تربطهما علاقات قوية واستثمارات من الصعب التفريط فيها بعد هذا الحادث، ذلك أن تركيا تستورد ما يناهز 60 في المائة من حاجاتها من الغاز الطبيعي من روسيا، مما يصعب على موسكو التخلي عن ذلك بسهولة في ظل الوضعية الراهنة، في الوقت الذي يتزايد الطلب على الغاز الطبيعي، مقابل انخفاض أسعار البترول، والذي يعتمد عليه الروس بشكل كبير، باعتبارهم أكبر المصدرين عبر العالم.

وحسب الموقع الأمريكي، فإنه من الصعب أن يتخلى الرئيس الروسي عن حليفه في المنطقة، بالرغم من تفاوت وجهات النظر حول عدد من القضايا، إذ تم إنشاء مشروع بقيمة 12 مليار دولار لنقل الغاز الطبيعي عبر البحر الأسود إلى تركيا، ومنها إلى أوروبا.

ويقول سيجبان دي يونغ، الخبير الروسي في مركز لاهاي للدراسات الإستراتيجية، إن “شريك روسيا حاليا بعد الصين هو تركيا، ومن الصعب أن تتخلى عنه في ظل الظروف الحالية، في مقابل أن تركيا هي الأخرى هددت بقطع العلاقات مع الدب الروسي في المجال الطاقي، بعد أن قررت روسيا المشاركة في قصف بعض الجماعات المسلحة”.

واستنادا إلى ذلك، أكد الباحث في مركز لاهاي أنه “لا توجد خيارات كثيرة أمام البلدين، سوى الاستمرار في التعاون الاقتصادي والتجاري في ما بينهما، على الأقل في المدى القصير، نظرا لأن تركيا ليس لها مصدرون كثر في مجال الطاقة، في الوقت الذي تساعد فيه روسيا حليفها التركي في بناء محطة للطاقة النووية بقيمة 20 مليار دولار، من أجل تلبية حاجياتها المتزايدة على الكهرباء؛ ولعل ذلك ما يؤكده تصريح وزير الطاقة التركي، براق البايراك، الذي أكد فيه أن العلاقات في مجال الطاقة بين البلدين لن تتأثر”.

وكان لافتا أن التقارب الروسي التركي، الذي قاده كل من بوتين وأردوغان خلال العام الماضي، لم يغط على قرون من العداء والتنافس، خاصة مع اختلاف التوجهات والمواقف حول الأزمة السورية، إذ كان أردوغان من أكثر المطالبين برحيل الرئيس السوري بشار الأسد، في مقابل ذلك قدم له بوتين الدعم بشكل غير مباشر، قبل أن يهب إلى المشاركة في حربه ضد المعارضة في شتنبر الماضي، عبر إرسال طائرات حربية لقصف المعارضين.

حادثة يوم الثلاثاء تعيد إلى الواجهة تصريحات صدرت عن مسؤولين أتراك، يؤكدون فيها أن تركيا لن تتسامح مع أي انتهاك لمجالها الجوي، وهددوا بإسقاط أي طائرات روسية تعبر الحدود التركية.

وبعد هذا الحادث، هاجم بوتين حليفه الاقتصادي بالقول إن تركيا متواطئة مع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ثم تبعه تصريح لوزير الخارجية يعلن فيه إلغاء زيارة كانت مقررة إلى أنقرة، وحث الروس على تجنب السفر إليها، في الوقت الذي أوصت وكالة السياحة الحكومية الروسية بإلغاء رحلات سياحية إلى تركيا، واقترح بعض النواب حظر جميع الرحلات الجوية بين البلدين.

موقع هيسبريس الإخباري

 

 

 

 

CEVAP VER