السبت 19 May 2012

 

دلالات زيارة الرئيس جول إلى مصر فى المرحلة الراهنة

الكاتب: 

العلاقات المصرية التركية متميزة وفريدة من نوعها حيث إنها لم ولن تشهد توترات على الإطلاق فالبلدان يرتكزان على خلفية حضارية عريقة تمكنهما معا من تحويل القضايا والمشكلات إلى نقاط للتفاهم وليس للخلاف، ويتطلعان إلى مستقبل يملؤه روح التعاون والتنسيق الذى من شأنه صناعة غد مشرق لكلا الشعبين والبلدين، هذا وتدرك النخبة الأمريكية أهمية كل من مصر وتركيا فى الشرق الأوسط وأنهما يشكلان مركز الثقل المعتدل فى محيط عاصف بالتحديات، ومن هنا كان اختيار الرئيس الأمريكى باراك أوباما للدولتين تحديدا ليخاطب من خلالهما الدول العربية والإسلامية والشرق أوسطية.
ومن ثم تأتى زيارة الرئيس التركى "عبد الله جول" إلى مصر فى هذه المرحلة الراهنة والدقيقة لتؤكد على العديد من الدلالات المهمة :
أولها على الإطلاق: عمق العلاقات الثنائية بين البلدين والتى تتطلب المزيد من لقاءات التشاور بين الزعيمين الكبيرين، إزاء كافة القضايا التى من شأنها توثيق مجرى الصداقة وأوجه التعاون والتنسيق فى كافة المجالات السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها.
وثانيها : بحث التحديات الإقليمية المستجدة والتى يأتى على رأسها الاهتمام البالغ بالقضية الفلسطينية وسبل تحقيق المصالحة الداخلية أولا ثم التباحث فى سبل دفع عجلة التقدم فى مفاوضات السلام إلى الأمام .
ثم تأتى المرتبة الثالثة: العلاقات التركية الإسرائيلية التى تشهد حاليًا توترا ملحوظا إثر حادثة الاعتداء على أسطول الحرية .
هذا فضلا عن ملفات عديدة تتطلب من البلدين تكاملا فى وجهات النظر والأخذ والرد حيالها، وترغب تركيا أن تقوم مصر بتقديمها كداعمة للقضايا الإسلامية دون انتقاص من دور أى قوى إقليمية آخرى، وتسعى تركيا إلى المشاركة فى القمة الثقافية العربية التى يجرى التباحث بشأنها بين القادة العرب من منطلق أن التراث العثمانى التركى فى المنطقة يشكل جسورا عظيمة تسير جنبا إلى جنب مع الهوية الإسلامية.
إنها بحق زيارة مهمة فى وقت دقيق وشديد الحساسية ، حيث لا يقتصر الأمر على الملفات السياسية والاقتصادية ودفع عجلة الاستثمارات إلى الأمام ، فكل من الرئيسين مبارك وجول يتوافقان حول قواسم مشتركة لمواجهة تحديات العصر المتغيرة وتوجيه مسارات القضايا وجهة معتدلة متوازنة تتفق وطبيعة البلدين فقمة الرئيسين هى قمة للعالمين العربى الإسلامى والشرق أوسطى واللذين يدعوان دائما إلى المحبة والتآخى والسلام.