المبادرة في السياسة الخارجية التركية
By الكبير | أحد, 07/25/2010 - 13:39
الكاتب:
تتيح قراءة التحرك التركي في منطقة الشرق الأوسط، وعلى مساحة زمنية تبدأ من أوائل العقد الحالي تاريخ وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في تركيا، قدراً كبيراً من التخطيط الإستراتيجي، الذي يساعد في فهم آليات اتخاذ قرارات السياسة الخارجية ، فقد تميزت السياسة الخارجية التركية في الفترة الماضية، بقوة تفاعلاتها الأقليمية، فكانت المبادرة هي الأداة التي استطاعت من خلالها تركيا تفعيل سياساتها الخارجية، وإحالتها إلى عنصر فاعل ومؤثر في قضايا المنطقة، حتى إنه يمكن القول إن المبادرة التركية في معظم قضايا المنطقة أوجد تأييداً كبيراً من قبل الشعوب العربية . ولا يمكن اعتبار التحول التركي إلى المنطقة بحد ذاته كافيا لإحداث تلك النقلة في تاريخ علاقات المنطقة، إذ إن تركيا كانت ستحتاج زمنا طويلاً حتى تستطيع أقلمة سياساتها وإدماجها في الواقع الشرق أوسطي، على اعتبار أن ذلك شكل الشرط الأساس لتفعيل الدور التركي، فتركيا لم تكن بعيدة عن الحدث الشرق أوسطي، بل كانت على الدوام أحد صانعيه المهمين، بدءاً من الاعتراف المبكر بإسرائيل، وحتى حرب يونيو 1967، الاختلاف يكمن في نوعية الفعل، وتحوله من كونه سلبياً ، إلى فعل إيجابي مساعد ومتفهم للظروف والوقائع العربية.وقد يتسأل البعض: هل يمكن اعتبار أحمد داود أوغلووزير الخارجية التركى ورؤيته الإستراتيجية ذات البعد السياسي والاقتصادي، هي التي حركت الماء الساكن للعلاقات التركية/العربية؟
يرى المراقبون انه لا يمكن نكران أهمية تلك الرؤية، خاصة أن تطبيقاتها الأولية ساهمت بدرجة كبيرة في إزالة العديد من الخلافات العربية/التركية، باتباعها إستراتيجية "تصفير المشاكل"، أي ضمان إقامة علاقات سياسية بدون أي مشاكل مسبقة، وكانت هذه الإستراتيجية ناجحة في العلاقات مع سوريا التي باتت تشكل بوابة العبور التركي الإيجابي إلى المنطقة، كما أنها ساهمت في إزالة الشكوك في الدوافع التركية ومنحت السياسات التركية ثقة كبيرة.وعليه، فإن المبادرة في السياسة الخارجية التركية شكلت أهم الآليات التي ساهمت في هذا النجاح الهائل للسياسة التركية في الوسط العربي، رسمياً وشعبياً، وقد تجلت هذه المبادرة في الكثير من المواقف الإستراتيجية والتكتيكية على حد سواء، فقد كان الموقف الرافض لغزو العراق موقفا إستراتيجياً ودبلوماسياً ناجحاً،بالإضافى إلى المبادرات التى أقدم عليها رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي من دافوس إلى سيرت، وصولاً إلى حادثة مرمرة الشهيرة.ولم تقتصر المبادرة في السياسة الخارجية التركية على مجرد المواقف والخطابات، بل إنه يمكن تصنيف كل الاتفاقيات التي عقدتها الدولة التركية مع العرب على أنها نوع من المبادرات، التي لولا التفعيل التركي لها لما كانت ستتحقق، ومن يقرأ تلك الاتفاقيات سيلاحظ تجاوز تركيا للكثير من المعايير الدولية، لصالح توطيد وتعميق العلاقات بالأطراف العربية، وخاصة ما يتعلق منها بفتح الحدود أمام دخول الرعايا العرب بدون الحصول على تأشيرات ، وهو ما من شأنه أن يؤثر على مفاوضات تركيا لدخول الاتحاد الأوروبي مستقبلاً.
وقد شكل الموقف من أسطول الحرية المبادرة التركية الأهم تجاه العالم العربي، وذلك انطلاقا من حقيقة أن هذه المبادرة أعادت الإهتمام للقضية الفلسطينية، وحركت المياه الدولية الراكدة، في ظل الصمت الأميركي في مواجهة حكومة اليمين المتشدد في إسرائيل..لقد تميزت المبادرة في السياسة الخارجية التركية بعدة سمات أضفت عليها مزيدا من التأثير والفعالية وكان من اهمها الإيجابية، فقد تميزت المبادرة التركية بإيجابيتها تجاه القضايا العربية عموماً، وخاصة القضية الفلسطينية، وهو ما جعلها تتكرس في الوجدان والضمير العربيين..
- سجل دخول أو قم بالتسجيل لتستطيع التعليق

