فندق بيرا بالاس اسطنبول يفتح أبوابه من جديد
By الكبير | اثنين, 08/30/2010 - 13:59
فقد نزل في هذا الفندق منذ تأسيسه قبل 118 عاما، ملكا بريطانيا ادوار الخامس واليزابيث الثانية، وامبراطور النمسا فرنسوا جوزيف، والكاتب الفرنسي بيار لوتي، والمخرج الفرد هيتشكوك، والممثلة السويدية غريتا غاربو وآخرون.
وبين جدران هذا الفندق كتبت أغاتا كريستي اشهر رواياتها البوليسية "جريمة في قطار الشرق السريع" في العام 1934. وهنا ايضا كان الصحافي والكاتب الاميركي ارنست همنغواي يحب ان يتناول الشراب متأملا انعكاس أشعة الشمس على الموج.
كما استضاف الفندق نزلاء من نوع آخر، ففي آخر الحرب العالمية الثانية، حل فيه كيم فيلبي، العميل المزدوج للبريطانيين والسوفيات. وسبق ذلك بقليل وجود اليزا بازنا من المخابرات الالمانية النازية، على ما يذكر المؤرخ جاك ديليون في كتاب "نكهة اسطنبول القديمة".
ويشرح الكاتب ان الجاسوسة الالمانية الشهيرة ماتا هاري يرجح ان تكون نزلت في الفندق ايضا في العام 1897 بعدما وصلت الى اسطنبول على متن قطار الشرق السريع.
وهناك ارتباط وثيق بين هذا الفندق وبين قطار الشرق السريع الشهير الذي كان يصل باريس باسطنبول ابتداء من العام 1883. وكان القطار يحمل على متنه مسافرين جذبتهم بشكل متزايد القبضة الغربية المتزايدة على الاقتصاد العثماني، اضافة الى فنانين ومغامرين.
وكان لا بد ان يضع هذا القطار رحاله في نهاية المطاف في مكان يليق بالتوقعات المعقودة في أذهان هؤلاء المسافرين. فكان هذا المكان هو فندق بيرا بالاس الذي وضع الحجر الأساس لبنائه في العام 1892 وافتتح بعد ذلك بثلاث سنوات.
وشكل هذا الفندق آنذاك المنشأة الأكثر فخامة وأناقة في المدينة، فكان المبنى الاول، بعد قصور السلاطين، الذي يصله التيار الكهربائي. كما كان الفندق الوحيد الذي يزود زبائنه بالماء من خلال الصنبور. ولم يكن لمصعده الكهربائي مثيل في عموم تركيا.
وبعد 111 عاما على الافتتاح الاول، كان لا بد من اعادة ترميمه وتجديده. ولذلك اقفل ابوابه في العام 2006 استعدادا لانطلاق العمل فيه، وانطلق العمل فعلا في ابريل/نيسان من العام 2008.
وقالت بينار كارتال تيمر مديرة الفندق لوكالة فرانس برس "انها اعمال التجديد الاكبر في تاريخ الفندق. جرى تغيير كل ما يمكن ان يخطر ببالكم، كل انبوب وكل وصلة كهربائية".
وعلى الطابق الارضي، المصنف معلما تاريخيا، كل القطع الأصلية ما زالت محفوظة، بعدما اعتنت بها مجموعة من المتخصصين الجامعيين.
واضافت كارتال تيمر "هدفنا ان نحافظ على طابع بيرا بالاس مع اضافة تكنولوجيا القرن الواحد والعشرين"، موضحة ان اعمال التجديد كلفت 23 مليون يورو (29,3 مليون دولار).
ويستعد الفندق لاستعادة دوره الرائد في الحياة الثقافية في اسطنبول، وهو كان رائد الحياة الثقافية والاجتماعية فيها في العشرينات من القرن الماضي. وتقول مديرته "نريد ان نعيد احياء التقاليد"، معلنة استضافة "مهرجان الجمهورية الراقص" في آخر تشرين الاول/اكتوبر.
وشاءت الصدف ان يلتقي الفندق الاربعاء مع صديقه القديم، قطار الشرق السريع، الذي لم يعد ينطلق من باريس الى اسطنبول سوى مرة واحدة في السنة، وينتظر وصوله في الاول من ايلول/سبتمبر الى البوسفور.
- سجل دخول أو قم بالتسجيل لتستطيع التعليق


