السبت 19 May 2012

 

فلسطيني يحفظ خطب ناصر عشقا له

صادف يوم أمس الذكرى الأربعين لرحيل الرئيس المصري جمال عبد الناصر، وهي ذكري يحييها الشيخ الفلسطيني نايف حبيب الله الذي يحفظ خطب عبد الناصر عن ظهر قلب، بطريقته الخاصة حيث إنه يختم القرآن الكريم كل عام ترحما على روحه.

وأكد الشيخ نايف محمود حبيب الله (أبو محمود) من قرية عين ماهل داخل أراضي 48 أن بحر يافا لا يطفئ عشقه لعبد الناصر، وهو ماض في تخليد ذكراه على طريقته، مستذكرا أفعاله وأقواله.
وعدد أبو محمود (88 عاما) الأسماء التي أطلقها على أبنائه وأحفاده: عبد الناصر والقذافي ومصدق وأنديرا، عبد الحكيم عامر وبن بلا وعبد السلام عارف وسيف الإسلام وغيرها.
وقال أبو محمود جملة واحدة في حبه لعبد الناصر كالكثير من الفلسطينيين "هو بمثابة القلب.. حبيب الملايين صورته لم تفارق بطاقة هويتي حتى اليوم أودعها بجيبي بجوار الفؤاد".
لم يكف أبو محمود عن عادته هذه حتى بثمن الحبس، فقد استذكر عملية استجوابه من قبل شرطي إسرائيلي أثناء تجوله في الناصرة عام 1969.
وأضاف أن شرطيا استوقفه وطلب بطاقة هويته فمسه جنون لرؤيته صورة عبد الناصر داخلها واقتاده لمقر الشرطة بعدما مزق الصورة فسجن يومين لاتهامه بـ"الحب الممنوع".
ويسرد أبو محمود تقلبات الحقبة الناصرية، وما يلبث يترحم على قائدها, "يكفيه فخرا أنه أمم قناة السويس عام 1956".
ويحفظ العاشق خطابات المعشوق، وتلا خطابه التاريخي عقب تأميم السويس، وفيه قال "أيها الإخوة العرب أينما كنتم، قناة السويس لم تعد ملكا للعالم، إنما ملك للمصريين".
ويشير أبو محمود إلى أنه دأب يوميا على سماع عبد الناصر ومتابعة أخباره عبر جهاز المذياع النادر وقتها, وأوضح أنه كان يتنقل بين "صوت العرب" و"إذاعة الشرق الأدنى" وراديو دمشق حتى حفظ 22 خطابا تاريخيا لناصر.
ويتلو أبو محمود بلسان ثقيل جراء مرض ألم به مؤخرا بنبرة إذاعية وكأنه داخل صالة البث نشرة أخبار من تلك الفترة يستهلها بنبأ لقاء السفير الأميركي في القاهرة كافي دومنسن الرئيس جمال عبد الناصر لتسليمه رسالة من الرئيس أيزنهاور يسأل فيها عن كيفية احتواء الأزمة اللبنانية.
بعد استذكار وقائع أحداث ومؤتمرات هامة ينوه أنه اعتاد كلما سمع عبد الناصر دعا له بالخير والانتصار خاتما دعاءه "الله يحميك".
ولقد كان خبر رحيل عبدالناصر مفجعا لا يزال محفورا في ذاكرة أبو محمود في مثل هذا اليوم قبل 40 عاما و"كنت ألعب الورق مع بعض الأصدقاء، ولما جاءني أحدهم ببيان النعي صارخا، عبد الناصر مات، فقدت الوعي".
كان أبو محمود إمام مسجد قريته في تلك الفترة، ورغم عدم إنهاء دراسته الابتدائية سارع لتنظيم مسيرة حاشدة كسائر البلدات العربية داخل أراضي 48 انطلق فيها الأهالي رافعين صور عبد الناصر والرايات السوداء مرددين "لا إله إلا الله والشهيد حبيب الله".
ومن مئات القصائد المحفورة بأذهان أبو محمود واحدة تلاها بحماس يمتزج بالحرقة، وهي تأبين ارتجله صحفي بريطاني يجيد العربية، ماركيز آدم مراسل صحيفة "الغارديان" في القاهرة، الذي روعه رحيل عبد الناصر، فكتب قصيدة رثاء بالعامية بثتها إذاعة صوت العرب واستقرت خالدة في عقله مطلعها:
أهاج قذى عيوني لك افتكار
بهدوء والدموع لها غزار
وصار الليل مشتملا علينا
كأن الليل ليس له نهار
الحاجة أم محمود كانت تصغي لرواية زوجها، وهي تقول بفخر "تغيب الشمس وتشرق وأبو محمود لا يتوقف عن ترديد القصائد والحكايات".
الجزيرة نت