أربكان البطل الصوفي المناضل من أجل الدين والوطن .. في رحمة الله وأمانه
By الكبير | ثلاثاء, 03/15/2011 - 10:11
الكاتب:
فى خضم الثورة التى يعيشها شعبنا فى الوقت الراهن تظهر تركيا كعادتها لتقدم مشاعر الأخوة الخالصة التى تربط بين شعبينا ، فكان الرئيس التركي عبد الله جول أول رئيس يزور مصر بعد أحداث 25 يناير ليعلن عزم بلاده دعم مصر بكافة الإمكانيات المتاحة ، ليثبت أن تركيا هى دولة الرجال وهى الدولة النموذجية التي استطاعت أن تختار رئيسها وحكومتها الحالية بكل حرية وديمقراطية رغما عن الأغلال التى ظلت تقيدها لفترة كبيرة من الزمان، وهي الدولة الديمقراطية المحورية التى تعيش فى أجواء نظيفة بين أحزابها المختلفة وبرلمانها الحر .
فالشعب التركى هو وريث الدولة العثمانية ودولة الخلافة الإسلامية التى يرجع اليها نشر الاسلام فى بقاع العالم حتى وصلت حدودها إلى فيينا ، وهي الدولة التى عاش فى كنفها السلطان عبد الحميد الثاني ، الصوفى الشاذلي الذى جاهد وضحى بسلطانه وعرشه رافضا هجرة اليهود الى فلسطين. وسارت تركيا على نهج آبائهم العثمانيين فأفرزت رجالا استطاعوا أن يستلهموا عظمة السلطان عبد الحميد فى الشجاعة والبطولة .
من هؤلاء الرجال الذين ساروا على خطاه نجم الدين اربكان أبرز زعماء الاسلام السياسى فى تركيا الذى لبى نداء ربه فى السابع والعشرين من شهر فبراير هذا العام ، فمن هو نجم الدين اربكان ؟
هو الصوفى الذى تربى على يد الزاهد العارف الشيخ محمد زاهد قوتكو فى احضان الطريقة النقشبندية .
وهو المجاهد الجسور الذى لم تشغله اعماله التجارية والاقتصادية والمناصب القيادية التى تولاها عن جهاده فى سبيل الدين والوطن .
وهو الذى شغل منصب رئيس وزراء تركيا فى وقت عصيب مرت به تركيا ، فكانت قراراته حاسمة متحليا بأخلاق السلطان عبد الحميد في مواجهته لليهود فقام أربكان بتقديم مشروع قرار للبرمان التركى بتحريم الماسونية فى تركيا وإغلاق محافلها ، كما دعم حقوق الشعب الفلسطينى ضد اسرائيل .
وهو الذى حجب الثقة عن وزير الخارجية التركى خير الدين اركمان بسبب تأييده لاسرائيل .
وهو الذى نظم المظاهرات الضخمة ضد قرار اسرائيل بضم القدس .
وهو الذي أنشأ الأحزاب الإسلامية في تركيا وواجه مصاعب شتى من قبل الحكومه انذاك .
وهو الذى أعلن تشكيل مجموعة الثماني الإسلامية ، مصر وايران وباكستان واندونيسيا ونيجيريا وبنجلاديش وماليزيا الى جانب تركيا .
هذا الزعيم الذى رحل الى جنات الله كانت اخر نصائحه : عليكم بالعمل الجاد ، فان لم تعملوا بجد فلن يمكنكم مطلقا الارتقاء والحفاظ على هذا البلد.
وقد أقيمت الصلاة على جثمانه الطاهر بمسجد الفاتح بإستانبول ، ذلك المسجد الذي كان يحمل لديه معاني روحية خاصة ، فقد ترعرع بين جنباته تلميذا للنقشبندية متعلما مبادئها من الشيخ قوتكو . ومستلهما روح القائد المجاهد السلطان محمد فاتح القسطنطينية ( إستانبول ) .
وقد ظهر الوفاء التركى تقديرا للمجاهد نجم الدين أربكان يوم وداعه ، حيث شاركت فيه جموع الشعب التركى والتى بلغت مئات الالاف ، وكان على رأس المشيعين رئيس تركيا عبد الله جول ورئيس الوزراء أردوغان الذى قطع زيارته الى المانيا ليشارك فى تشييع الجنازه وقد شاركا فى حمل جثمانه ،حيث رثاه رئيس تركيا بقوله : نحن في حزن كبير على فقدان رجل الدولة ورجل السياسة والعلم" .
كما القى اردوغان كلمات معبرة جاء فيها : "أود أن أعرب عن أننا سنظل دوما نتحدث بامتنان عنه وعن تعاليمه وشخصيته المقاتلة, لأنه قدم مثالا جيدا للأجيال الشابة التالية فيما يتعلق بمبادئه كإنسان، وكما كان معلما وزعيما أرجوا أن تكون كذلك مكانته في الجنة".
و نعاه الشيخ الجليل فتح الله كولن بقوله : " إنه كان مصدر الهام للملايين
من الناس بما قدمه من اعمال جليله طوال سنين عده"
وكانت هذه هى نهاية البطل نجم الدين اربكان زعيم الصحوة الاسلامية
فى تركيا الحديثه وصاحب ملحمة جهادية من اجل اعادة تركيا الى الإسلام
ورغم فقدان الزعيم الإسلامي فإن ما قدمه لخدمة قضايا الأمة يعد نبراسا لكل مجاهد رافض للباطل ومحارب في سبيل الحرية والعدالة .
ونحمد الله أن رأينا هذه الصحوة فى أولادنا وشبابنا المصريين الذين حملوا مشاعل الحرية والديمقراطية ليهدوها إلى بلدنا الحبيبة مصر التي وصفها المولى عز وجل بأنها بلد الأمن والأمان والاطمئنان ، قال تعالى : " ادخلوا مصر ان شاء الله امنين" صدق الله العظيم 000
وختاما نردد كلمات الراحل العظيم لننقلها لأبنائنا وبناتنا بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير: عليكم بالعمل الجاد ، فان لم تعملوا بجد فلن يمكنكم مطلقا الارتقاء والحفاظ على هذا البلد.
- سجل دخول أو قم بالتسجيل لتستطيع التعليق

