ماذا في عقل ساركوزي؟
By الكبير | خميس, 04/22/2010 - 11:17
الكاتب:
تركيا دولة سيكون بها في يوم من الأيام 100 مليون مسلم، أي أنه سيكون لها المزيد من الأصوات الانتخابية في أوروبا أكثر من أي دولة أخرى
لو ولجنا إلى داخل عقل ساركوزي لوجدناه يقول لنفسه: حسنا، ثلثا الشعب الفرنسي لا يرى لي أن أعيد ترشيح نفسي للرئاسة في 2012. حسنا وما المتوقع غير ذلك؟ الفرنسيون ينظرون إلي كصاحب أفضل وظيفة، ولي أجمل زوجة، وأعيش في أفخر منزل. وبعدها هل أنتظر منهم أن يحبوني أنا أيضا؟ لكن عندي ما أقوله لهم: حياة الرئيس ليست ممتعة. كلها حفلات عشاء رسمية، وأبهة، يمكنني أن أعيش بدونها. وعندما أبتعد عن كرسي الرئاسة، أؤكد لكم أني عندما أذهب لمؤتمر ما، سأبذل ما بوسعي حتى يدفعوا لي مقابل حضوري. بل إني سأضارب من أجل ذلك.
والآن عندما تقول لي زوجتي كارلا إنه يجب علي ألا أرشح نفسي مرة أخرى للرئاسة هي تقول لي ذلك كامرأة تحب زوجها وتقلق عليه. فهل هذا عادي!! فمهما كان قراري ستقف كارلا بجانبي. المهم هو هل أرغب أنا في ذلك أم لا؟ فهل تعتقدون حقا أن هذه الوظيفة سهلة؟ في كل مرة يتشدد فيها أوباما مع نتانياهو يرن جرس الهاتف في الإليزيه (قصر الرئاسة الفرنسي). بالطبع يكون نتانياهو هو من يتصل بي ليقول: "عزيزي نيكولا، لقد فعلها باراك معي مرة أخرى" وأنا أقول له: "لو أنك تنتظر مني كلمة واحدة ضد أوباما، أنت مخطئ! بل سأقول له إنك أنت عاملت بايدن بطريقة سيئة، وهذا ليس حسنا. فما الهدف من وراء فوز إسرائيل بكل حرب، وخسارتها معركة التواصل؟"
عندما كنت رئيسا لأوروبا (وقت أن كانت فرنسا رئيسة الاتحاد الأوربي، وهي رئاسة دوارة) كنت أعتقد أني سأجن. هو أمر فظيع أنا أقصد الطريقة التي يتم بها اتخاذ القرارات. والأمر أسوأ وأفظع في الأمم المتحدة. وعندما رأست مجموعة العشرين الكبار والثمانية الكبار لا أخبركم كدت أشد شعر رأسي بيدي. هل تعتقدون أن منصب الرئيس هو وظيفة الأحلام؟ وظيفتي كلها كوابيس: نظام نقدي عالمي جديد، وضع نهاية للدولار كعملة الاحتياط الأولي في العالم، ضرائب معاملات الأسواق المالية. والبقية تأتي.
يقول لي باراك: هذا شيق جدا نيكولا حاول أن تهدأ قليلا اهدأ!! نظامنا المالي لا يقتنع به الطفل واهدأ!! هل هناك أي منطق في أن يكون هناك فارق تدوير عملة بنسبة 50 بالمائة بين اليورو والدولار؟ هل هناك أي منطق في أن نجعل لليوان قيمة ووضع في السوق بينما الدولار يهيمن على العالم كله؟ أحيانا تذكرني أمريكا بصديق دعى صديقه إلى عشاء، بعدها ينقض صاحب الدعوة على أطباق فواتح الشهية والطبق الرئيسي، ويختم بالحلوى بعد الأكل، فماذا ترك لمن دعى؟
لكني أحب أمريكا. كان والدي يقول لي دوما: اذهب إلى أمريكا، فرصتك أن تصير رئيسا هناك أكبر. ربما أذهب يوما! من يعلم؟ وهذا هو السبب أني عدت بفرنسا إلى الناتو، فعلت ذلك لأقول لأمريكا إننا معها، بينما نحن في أفغانستان معا. وأقول لباراك أوباما: كصديق من حقي أن أختلف معك.
فعلى الصعيد التركي على سبيل المثال، يقول لي باراك إن تركيا هي قنطرة الإسلام الأوروبية. وأقول له أنت جعلت المكسيك الولاية الأمريكية رقم 51، ونحن سنجعل تركيا الدولة رقم 28 في عضوية الاتحاد الأوروبي. لكن لو دخلت تركيا الاتحاد الأوروبي لن يكون هناك اتحاد أوروبي. تركيا دولة سيكون بها في يوم من الأيام 100 مليون مسلم، أي أنه سيكون لها المزيد من الأصوات الانتخابية في أوروبا أكثر من أي دولة أخرى. يا للعجب!
فالحفاظ على أوروبا بوضعها الحالي أمر غاية في الصعوبة. في ذلك الأمر أجدني مضطرا للتعامل مع القومية الألمانية الجديدة التي تبنتها أنجيلا. لقد عادت ألمانيا دلوة عادية مرة أخرى- عادت إلى طبعها السابق. لم تعد أوروبا التزاما منوطا بألمانيا. لكن وللعجب وجدت أنا وأنجيلا طريقة لإنقاذ اليونان.
الرئاسة هي مهنة إنجاز الأمور. ولهذا أجدني أحب مدفيديف الناس تقول إنه مجرد دمية في يد بوتين. لكني لم أره أبدا يترك الهاتف لبوتين. وأنا ومدفيديف تمكنا من وقف الحرب الجورجية. وتذكروا أن الروس كانوا على مبعدة 40 كيلومترا من العاصمة الجورجية تبليسي. حسنا احترم الروس 90 بالمائة فقط من اتفاقنا معهم (والذي تم التوصل إليه بفضلي وجهدي). لكن لا تنسوا أني في ذلك كنت أكثر فعالية وتأثيرا من السفن الحربية الأمريكية المنتشرة في البحر الأسود.
نعم هناك الآن الكثير من التغيير في فرنسا: ضرائب أقل وجامعات مستقلة، ووضع نهاية للعمل 35 ساعة في الأسبوع، وإصلاحات في قوانين التقاعد والمعاشات قادمة في الطريق- وهذا كله يدفع فرنسا إلى طريق الحداثة والتطوير. ولو قمت بإصلاح واحد لركزت الاتحادات والنقابات العمالية مقاومتها في ذلك الإصلاح لكن لأني أقوم بأكثر من 100 إصلاح في نفس الوقت، لا يعرف هؤلاء أين يوجهون مقاومتهم! لا يهمكم من استطلاعات الرأي. فاستطلاع الرأي الوحيد الذي يهمني شخصيا هو كتب التاريخ. والبقية
نقلا عن: نيويورك تايمز –الشبيبة
- سجل دخول أو قم بالتسجيل لتستطيع التعليق

