اليوم الجولة الأخيرة لتصويت البرلمان التركي على التعديلات الدستورية
By حسام | أحد, 05/02/2010 - 11:33
يبدأ البرلمان التركي اليوم جلسات الجولة الثانية الحاسمة للتصويت على حزمة التعديلات الدستورية المقدمة من الحكومة، والتي تتضمن 27 مادة أساسية و3 مواد موقتة.
ومن المتوقع أن تستغرق هذه الجولة ما بين 5 ايام و8 أيام، حيث ستعقد 31 جلسة تصويت، يتم خلالها التصويت سراً على مواد الحزمة الثلاثين مادة بمادة، ثم على الحزمة بالكامل كما حدث في الجولة الأولى. إلا أن مناقشة المواد لن تستغرق وقتاً طويلاً كما حدث فى الجولة الأولى التي استغرقت 10 أيام ونوقشت فيها التعديلات في 134 ساعة.
وسيتم إسقاط أي مادة من حزمة التعديلات مباشرة وتلقائياً إذا لم تحصل على 330 صوتاً في جولة التصويت الثانية.
ومن أهم المواد التي تتضمنها حزمة التعديلات وأكثرها إثارة للجدل أيضاً المواد التي تتعلق بتغيير بنية محكمة الدستور ومجلس القضاء الأعلى وفتح طريق القضاء المدني لمحاكمة العسكريين وفتح باب الطعن على قرارات مجلس الشورى العسكري وفتح الطريق أمام محاكمة رئيس البرلمان ورئيس الأركان والقادة العسكريين في محكمة الديوان الأعلى (المكونة من قضاة في المحكمة الدستورية العليا) بالإضافة إلى إلغاء المادة الدستورية الموقتة (15) التي تمنع محاكمة العسكريين المسؤولين عن انقلاب 12 أيلول (سبتمبر) 1980 وضرورة حصول المدعي العام الجمهوري على رخصة من لجنة خاصة في البرلمان لرفع قضية لإغلاق أي حزب من الأحزاب السياسية.
وكان البرلمان انتهى في ساعة مبكرة من صباح الخميس من الجولة الأولى للتصويت على حزمة تعديلات التي تنصب في غالبيتها على إصلاح النظام القضائي في البلاد بما ينسجم ومعايير الاتحاد الأوروبي.
وحصلت مواد الحزمة على ما يتراوح ما بين 331 و340 صوتاً، وهو العدد الذي كان كافياً للانتقال إلى الجولة الثانية الحاسمة، والتي تعقد اليوم، حسب اللائحة الداخلية للبرلمان التي تنص على عقد جولة التصويت الثانية بعد الجولة الأولى بـ48 ساعة.
وإذا حصلت حزمة التعديلات الدستورية في جولة التصويت الثانية على أصوات ثلثي نواب البرلمان (367 نائبا) تجاز مباشرة بمجرد مصادقة رئيس الجمهورية عليها ما لم يعترض عليها أو على بعض موادها ويعيدها الى البرلمان للتصويت عليها مرة أخرى، أو يقرر طرحها للاستفتاء.
أما حصول الحزمة على أصوات تتراوح ما بين 330 و367 صوتا، فإن ذلك معناه إحالتها بواسطة رئيس الجمهورية إلى الاستفتاء الشعبي، الذى يعقد في خلال 60 يوماً من تاريخ المصادقة عليها، حسب قانون جديد أقره البرلمان أخيراً لتقليل الفترة الزمنية بين موعد إجراء الاستفتاء على التعديلات الدستورية وتاريخ مصادقة البرلمان عليها من 120 إلى 60 يوماً.
وأعلن حزب الشعب الجمهوري المعارض أنه سيقدم طلب اعتراض إلى المحكمة الدستورية في حال مصادقة الرئيس التركي عبدالله غول على حزمة التعديلات لوقف تنفيذ المواد الدستورية التي جرى عليها التعديل الدستوري، وذلك لإلغاء حزمة التعديلات قبل طرحها للاستفتاء.
وفي حال اعتراض حزب الشعب الجمهوري على حزمة التعديلات، فإن الاستفتاء عليها سيتأخر الى حين بت المحكمة الدستورية في طلب الاعتراض، لا سيما وأن المحكمة الدستورية نفسها معنية بالأمر إذ تتضمن حزمة التعديلات مواد تتعلق بتغيير بنيتها وزيادة عدد أعضائها.
ويجمع المراقبون على أن تركيا ستعيش واحدة من أصعب مراحلها خلال فترة نظر المحكمة الدستورية لاعتراض حزب الشعب الجمهوري على حزمة التعديلات، وعلى أنه لن يكون بمقدور حزب آخر أن يقف أمام حزب العدالة والتنمية الحاكم وزعيمه رجب طيب أردوغان إذا رفضت المحكمة طلب الاعتراض على التعديلات الدستورية. أما عكس ذلك فسيعني إضعاف موقف أردوغان وحزبه.
ويحتاج حزب الشعب الجمهوري الذى يمتلك 97 مقعداً من مقاعد البرلمان، إلى توقيع 13 نائباً من خارجه على طلب الاعتراض حتى يكون مستوفياً الجوانب القانونية لتقديمه للمحكمة الدستورية ويعول الحزب على نواب حزب اليسار الديموقراطي (6 نواب) وعلى النواب المستقلين حتى يؤمن العدد المطلوب لتقديم طلب الاعتراض، الذي سيستند الحزب فيه الى مخالفة حزب العدالة والتنمية الحاكم مبادئ العلمانية وتعديل مواد من الدستور يحظر الاقتراب منها أو تعديلها.
وسيكون السيناريو الأسوأ بالنسبة لتركيا أن تقرر المحكمة بطلان التعديلات الدستورية لأنه في هذه الحال سيحق للمدعي العام الجمهوري لمحكمة الاستئناف إقامة دعوى لإغلاق حزب العدالة والتنمية بسبب انتهاكه مبادئ العلمانية، وهو ما سيفتح الطريق للفوضى السياسية في رأى المحللين والمراقبين.
المستقبل اللبنانية
- سجل دخول أو قم بالتسجيل لتستطيع التعليق


