الخميس 23 February 2012

 

الرئيس جول يوضح موقف تركيا إزاء الملفات الساخنة فى المنطقة فى حوار مع صحيفة إماراتية

تحدث الرئيس التركى عبد الله قبيل زيارته لدولة الإمارات العربية المتحدة فى حوار نشرته صحيفة البيان الإماراتية حول تطلعات القيادة التركية ومستقبل العلاقات التركية الإماراتية، واستعراض الرؤى التركية تجاه عدد من الملفات الإقليمية والدولية الساخنة التي تهم تركيا، أو تشترك في التعامل معها مع العرب ومنظومة دول مجلس التعاون الخليجي.

واعتبر جول في الحوار الذي دار في قاعة الاجتماعات الرئيسية في قصر شنكايا الرئاسي في العاصمة أنقرة، زيارته، وهي الرسمية له إلى الإمارات منذ توليه الرئاسة في العام 2007 والأولى لرئيس تركي منذ نحو عقدين، «فرصة ثمينة» للتشاور مع قائد الدولة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، وكبار رموز الدولة، واصفاً بـ «الاستراتيجية» العلاقات مع الإمارات، وان أحد مغازي زيارته هو ترسيخها وتعزيز التعاون فضلاً عن تبادل التشاور حيال «الأحداث السياسية التي تعصف بالمنطقة».
وقال جول إن العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي «استراتيجية ونضعها على رأس قائمة أولوياتنا».
ورداً على سؤال لـ «البيان» عن إمكانية لعب أنقرة دوراً في «ترميم جدار الثقة» على ضفتي الخليج العربي، ردّ جول بالقول إن الحوارات التركية الإيرانية «شفافة إلى أبعد الحدود»، وان الحديث عندما يتعلّق بأمور المنطقة فإنه يكون «بصريح العبارة».
أما عن التهديدات الإيرانية بغلق مضيق هرمز فتحدّث بكل وضوح عن رفض أي مواقف تزيد التوتر في المنطقة، وقال في هذا الصدد: «المنطقة لا تتحمل المزيد من الأزمات.. ولذلك نؤكد أنه على جميع الأطراف أن تتحلى بالمسؤولية الكاملة، وعدم تصعيد المواقف، وألاّ تفسح المجال لولادة مزيد من الأزمات».. مكرّراً أكثر من مرة تأكيده على مركزية موضوع الأمن والاستقرار في هذه المنطقة في نهج الدبلوماسية التركية.
وأمام تساؤل عن أهداف التحوّل السياسي نحو العرب وأولويات السياسات التركية في المنطقة، قال الرئيس التركي إن «بلدنا ليس لديه أجندات خفية.. في كل القضايا التي نتعامل معها في هذه المنطقة». ويتابع القول: «نحن لا نريد أن نتدخل في الشؤون الداخلية، ونحترم خصوصيات كل بلد».
وبعدما يوضح أن تركيا تريد أن تكون «شعوب كل المنطقة آمنة، قوية وسعيدة»، يستطرد في توضيح موقف أنقرة من التطورات في سوريا التي رأت «البيان» أن زخمها تراجع عمّ كانت عليه في النصف الثاني من العام المنصرم، فيقول إن الحديث المطوّل مع القيادة السورية للتلاقي مع المطالب الشعبية بالإصلاحات لم يجد الأذن الصاغية.
والأمور لم تجر بشكل يلبي مطالب الشعب السوري، لذلك «وقفنا إلى جانب الشعب ودعم مطالبه المشروعة»، مكرّراً توضيح الموقف السياسي لبلاده من دعم كل المواقف العربية الهادفة إلى حقن الدماء في سوريا.
ويقول جول: «نعم، تركيا ليست بلداً عربياً لكنها جزء من هذه المنطقة ويهمها استقرارها». ومن هنا يبرز تأكيد وقوف بلاده مع الشعوب ومع مطالبها «المشروعة والمعقولة»، لكنه يحض على أن تكون هذه التغيرات نحو الأحسن، فالتغيير بنظره «لا يعني المغامرة».
ومن هنا أيضاً تبرز نصيحته للقيادتين والشعبين في سوريا والعراق من الوقوع في «فخ التشرذم» لأنه سيكون «من الصعب تدارك الأمر»، رافضاً بحزم تهميش أي جهة في أي من البلدين أو تقسيمهما إلى شرائح مذهبية وطائفية وإثنية.
وفي مواجهة تزاحم نُذُر المواجهة العسكرية في أجواء المنطقة على ضوء الأزمة الدولية المتصاعدة حيال الملف النووي الإيراني، أظهر الرئيس التركي، خلال استضافته لـ «البيان»، إصراراً على اعتماد الحلول الدبلوماسية والحوار لتلافي التصعيد والصراع و«الانزلاق إلى المسالك الشائكة». ودافع عن الدرع الصاروخية الأطلسية المنصوبة فوق الأراضي التركية مشدّداً على أنها لا تستهدف إيران ولا غيرها.
وفي ما يلي نص الحوار بين «البيان» والرئيس عبدالله جول الذي سيحل مساء اليوم ضيفاً على الإمارات.
ما الذي تحملونه إلى دولة الإمارات، وما الذي تسعون إلى تحقيقه، من خلال هذه الزيارة.. وهي الأولى على المستوى الرئاسي، لكم إلى دولتنا؟ وما الذي تأملون أن تعودوا به من نتائج؟
هذه الزيارة لها مغاز كبيرة وأهمية بالنسبة لنا، حيث تتزامن مع مرور 40 عاماً على تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة. وهذه أول زيارة على مستوى رئيس الجمهورية إلى دولتكم منذ أكثر من 15 عاماً.. لذلك أنا حريص جداً على التشاور مع أخي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ومع قادة الإمارات.
بطبيعة الحال هذه الزيارة ستحقق فرصة ثمينة بالنسبة لتبادل الآراء في العلاقات الثنائية بالنسبة لبلدينا الشقيقين، كما أن هناك الكثير من الأحداث السياسية التي تعصف بالمنطقة ولذلك فهذه فرصة للتشاور مع الأخوة، وفي الوقت نفسه سيرافقني في هذه الزيارة وفد كبير من رجال الأعمال والمستثمرين الأتراك.
قضايا أساسية
هل تتوقعون التوقيع على بعض الاتفاقات؟
بغض النظر عن موضوع توقيع الاتفاقات المتبادلة، فإننا نركز على ترسيخ العلاقة مع دولة الإمارات العربية المتحدة.. وقد يكون هناك اتفاقات تتعلق بالقطاع الخاص.
كما تعلمون، هناك الكثير من القضايا الأساسية تم التوافق عليها بين البلدين الشقيقين مثل مسألة الإعفاء من الازدواج الضريبي، وتشجيع الاستثمارات المتقابلة. وفي هذا المجال ستركّز هذه الزيارة على ترسيخ آفاق هذا التعاون بشكل عام.
نحن لدينا علاقات ممتازة مع دول مجلس التعاون الخليجي، وتعتبر دولة الإمارات العربية من أهم البلدان في هذه المنظومة. والتعاون والتعاضد بين دول مجلس التعاون مهم جداً، ونولي له أهمية كبيرة جداً، ولدينا اتفاقات مهمة مع كل المنظومة الخليجية. وكما تعلمون هناك اجتماعات مشتركة لوزراء خارجية دول مجلس التعاون مع تركيا بدأت عندما كنت وزيراً للخارجية، ونحن نعوّل على اجتماع الحوار الاستراتيجي الأول بين تركيا ودول المجلس في اسطنبول السبت.
كنا وقّعنا اتفاقية للتعاون الاقتصادي مع دول مجلس التعاون في العام 2005 عندما كانت الرئاسة الدورية لمملكة البحرين عندما كنت وزيراً للخارجية. وفي الوقت نفسه، فإن تعاضد الدول الخليجية يؤثر بشكل عام على القضايا الاقتصادية والقضايا السياسية لمستقبل المنطقة، وهذا الأمر يهمّنا جداً أيضاً.
. ونحن نتشاور دائماً مع قادة هذه الدول في هذا المجال. وننظر إلى تعاوننا مع المنظومة الخليجية بشكل استراتيجي، إذ أنّ المصالح الاقتصادية تأتي في المرتبة الثانية.. فنظرتنا الاستراتيجية هي التي تحتل الدرجة القصوى لدينا.
اتفاقية التجارة الحرة
ما أهمية إحياء اتفاقية التجارة الحرة الخليجية التركية؟.. ومتى تتوقّعون التوقيع على عليها بعد طول سكون؟
نحن كنا نريد أن تتكلّل هذه العملية بإنجاز التوقيع. وكما تعلمون كانت هناك خمس جولات من المحادثات بين تركيا ودول مجلس التعاون؟ ونحن نعلم أن كل دولة بشكل منفرد تساند هذا الاتجاه، ولكن هناك تحولات معينة داخل المنظومة الخليجية يجوز أن تكون قد أثرت في مسيرة إتمام هذه العملية، وكنا نتمنى أن تسفر المحادثات واللقاءات التي حصلت على مدى أعوام عن إبرام الاتفاقية التي هي في صالح الطرفين.
التنقل الحر لرؤوس الأموال والأفراد بين هذه البلدان أساسٌ للتعاون الاقتصادي، ويجب أن ندعّم هذه التوجهات لترسيخ هذه الروابط.. نحن بلدان نكمل بعضنا البعض، ويجب أن تكون جهودنا منصبة على هذا الاتجاه.
الثقة في الخليج
هناك حالة من عدم الثقة بين دول مجلس التعاون الخليجي مع إيران، هل بلادكم بدبلوماسيّتها النشطة مع المنظومة الخليجية وكذلك مع الجارة إيران بإمكانها أن تلعب دوراً نشطاً في ترميم جدار الثقة بين الجانبين؟
بطبيعة الحال إيران أيضاً بلد مهم، وتركيا وإيران بلدان مهمان في العالم الإسلامي ونحن نتباحث باستمرار مع الجانب الإيراني، وهناك احترام متبادل بين البلدين، ولكن حواراتنا معهم شفافة إلى أبعد الحدود. وعندما تكون المسائل التي يتم التداول فيها متعلّقة بأمور المنطقة فنحن نتحدث معهم بصريح العبارة ونعرض مرئياتنا حول هذه الملفات بكل شفافية.
ما هو موقف أنقرة من التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز في وجه التجارة العالمية.. في وقت تتدفق إليه القطع الحربية من بلدان غربية كبرى إلى المنطقة؟ وهل ترون في الأفق احتمالات مواجهة عسكرية؟
هذه المنطقة لا تتحمل المزيد من الأزمات. ولذلك نؤكد أنه على جميع الأطراف أن تتحلى بالمسؤولية الكاملة، وعدم تصعيد المواقف، وألاّ تفسح المجال لولادة مزيد من الأزمات.. لذلك نحن نتابع هذه التطورات عن كثب.
وكما ذكرت لكم، فإن مقاربتنا لعلاقاتنا مع دول مجلس التعاون الخليجي استراتيجية ونضعها على رأس قائمة أولوياتنا.
دبلوماسية تركية
تركيا تبذل جهوداً مقدّرة لتكون بمثابة صمّام أمان في الملف النووي الإيراني.. وهناك اجتماع قريب لدول 5+1 مع إيران برعاية الدبلوماسية التركية وعلى الأرض التركية.. ما الذي يدفع أنقرة للعب هذا الدور؟
لكي تحل هذه القضايا يجب أن يتم اعتماد الحلول الدبلوماسية والحوار، وإلا فإن البديل سيكون التصعيد والصراعات في هذه المنطقة.. نحن نشعر بهذا ونأمن به.
وهل تتجاوب إيران مع دعواتكم؟
طبعاً، إن أهم ملف على الطاولة هو الملف النووي الإيراني. وإذا لم تجر الحلول التي ترمي إلى حل المسألة بطرق دبلوماسية وعبر قنوات الحوار، فالنتيجة ستكون التصعيد المتبادل.. وقد تكون هناك مسالك شائكة في هذا المجال، لذلك نتحمّل جميعاً المسؤولية في نزع فتيل هذه الأزمات وتغليب منطق الحوار.
الدرع والثقة
ولكن في المقابل، هناك حالة من عدم الثقة بين أنقرة وطهران بسبب الدرع الصاروخية لحلف شمال الأطلسي (الناتو) على الأراضي التركية؟
قبل كل شيء يجب التوضيح أن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي منذ العام 1952، وعندما كانت هناك سحب الحرب الباردة وكانت المشكلات تعصف بهذه المنطقة فإن تركيا كانت تحتل الدور البارز في حماية هذه المنطقة من هذه الأزمات. ويجب أن نعلم أن دور تركيا كان ولايزال مهماً في هذا الموضوع.
منظومة هذه الصواريخ منظومة دفاعية للحلف، وهي ليست ضد إيران إطلاقاً.. بل عمدت تركيا إلى تثبيت هذه المواقف خلال اجتماعات الحلف. هذه المنظومة هي ضد الأسلحة وضد الأخطار المحتملة وليست ضد إيران أو أية دولة معينة.
ما المكاسب التي تحقّقها تركيا من نصب الدرع على أراضيها واثنتيْن من الدول الإقليمية الكبرى في المنطقة تعارضها.. ونقصد روسيا وإيران؟
هذه منظومة دفاعية. وهذه المنطقة، منطقة حلف شمال الأطلسي، تعتبر منظومة متكاملة في مسألة الدفاع المشترك بالنسبة لأية صواريخ أو أية أسلحة أو أخطار محدقة بها من هذه الجهة أو تلك، أو أياً ما كان مصدرها، ولم تذكر إيران في هذا الموضوع بأي شكل.
لكن قد تكون هناك أخطار معنية في المستقبل وليس الآن.. وفي المجمل هناك أخطار محتملة يجب أن تتحسب لها هذه المنظومة الدفاعية بهذا الشكل.
هناك الكثير من الصواريخ التي يبلغ مداها 2000 و4000 كيلومتر في حوزة بلدان المنطقة، لذلك لا يجب التحدث عن بلد معين. كما أن هناك احتمالات في أن يسيطر بعضٌ من الإرهابيين على قسم من هذه الصواريخ.
ومهمة هذه الدرع التصدي لأية صواريخ تطلق من أي جهة معنية تهدد الأمن الإقليمي في هذه المنطقة.
محدّدات وأولويات
نلاحظ اللمسات السياسية التركية في أكثر من ملف ساخن في المنطقة.. ما هي محدّدات وأولويات السياسة التركية؟
نحن نركز على موضوع الأمن والاستقرار في هذه المنطقة. وتركيا تسعى لترسيخ أسس هذا الاستقرار. ومن هذا المنطلق فنحن نؤكد أن بلدنا ليس لديه أجندات خفية، في كل القضايا التي نتعامل معها في هذه المنطقة.
نحن لا نريد أن نتدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد ونحترم خصوصيات كل بلد. ومن مرئيات وأساسيات السياسة الخارجية التركية عدم التدخل في شؤون الآخرين.
نحن نريد أن نرى هذه المنطقة تنعم بالاستقرار والأمن، وأن تكون هذه الشعوب آمنة، قوية وسعيدة.
تركيا والملف السوري
نلاحظ أن الموقف التركي من تطورات الملف السوري تراجع زخمه عمّا كان عليه خلال الشهور الماضية.. هل يمكننا اعتبار ذلك مؤشراً على فقدانكم الأمل في تجاوب النظام السوري مع النصائح؟
لقد تحدثنا بشكل مطول مع القيادة السورية في بداية الأزمة، وكنا نحضّهم على إجراء الكثير من الإصلاحات، وعندما رأينا أن الأمور لا تجري بشكل يلبي مطالب الشعب السوري وقفنا إلى جانب الشعب ودعم مطالبه المشروعة.
نحن نرى حلولاً منطقية في هذا الموضوع. في الوقت الحالي رأينا المبادرة العربية ثم الخطوات التي اتخذتها جامعة الدول العربية وقد أيدنا كل هذه المبادرات والإجراءات.
نعم، إن تركيا ليست بلداً عربياً لكنها جزء من هذه المنطقة ويهمها استقرارها، ولذلك ساندت كل الخطوات التي اتخذتها الجامعة العربية، كما عمدت إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لمساندة خطوات الجامعة العربية التي تؤيدها بقوة.
يرى البعض أن أنقرة ليست على مسافة واحدة من فصائل الثورة السورية.. وأنها تلقي بثقل دعمها خلف المجلس الوطني السوري؟ أليس في ذلك مغامرة؟
كلا إطلاقاً. قد يكون هناك مرئيات لقسم من الجماعات التي تمثل القوى الوطنية السورية، ولكننا كنّا دائماً نحضها على التوحد على قلب رجل واحد. بطبيعة الحال إذا كانت المعارضة لا تمثل جميع شرائح المجتمع فسوف لا تلقى قبولاً.
ولن تكون مقاربة الشعب لمجمل تحرك القوى الوطنية عاكسة للمشهد بشكل صحيح. وبطبيعة الحال، قد يجوز أن يكون هناك جزء من المرئيات التي تحدد هذه الاتجاهات، لأن المجلس الوطني السوري يعقد الكثير من الاجتماعات في تركيا.. لكننا دائماً نحض على وحدة كلمة القوى الوطنية السورية.
وبعكس ما قد ترمي إليه هذه السجالات، نحن نرى أن جميع الاتجاهات المذهبية والعرقية والإثنية والدينية في هذه المنطقة يجب أن تكون موحدة ومتعاضدة فيما بينها، ونحن نحضها على ذلك.
سُحُب اقتتال طائفي
تلوح في الأفق سُحب انزلاق بلدين: سوريا والعراق إلى مهاوي الحرب الأهلية، كيف تقيّم القيادة التركية ما يتردّد عن هذه الاحتمالات؟
لو وقع الشعبان في فخ التشرذم فمن الصعب تدارك الأمر، ولذلك يجب اتخاذ الخطوات اللازمة لكي لا تحدث مثل هذه الصراعات. وفي السياق، لا يجوز تهميش أي جهة في البلد، وتقسيمه إلى شرائح مذهبية وطائفية وإثنية. وبطبيعة الحال، يجب احتضان الكل، وعدم فسح المجال لمثل هذا التشرذم وهذه الفرقة، وإلا سيحدث ما لا تحمد عقباه.
منظور تركي
اليوم، الملفات التي تعايشها تركيا حساسة ومتفجّرة متشابكة ومعقّدة.. كيف تدار تلك الملفات من منظور المصالح التركية على اعتبار أن الرئيس أحد واضعي أسس الدبلوماسية التركية؟
بصريح العبارة، كان هناك هدرٌ كبيرٌ في الطاقات في هذه المنطقة وبلدانها عبر تشتيت الجهود والطاقات في أمور جانبية. لذلك يجب أن تكون هذه التجارب دروساً لنا، ويجب أن نستنبط منها العبر كي تنعم المنطقة مجدداً بالأمن والاستقرار والرفاه الاقتصادي، ما يعزّز عوامل الأمن والاستقرار.
لتركيا دور مشهود في العديد من بؤر الربيع العربي، هل عرضتم اللجوء السياسي على زعماء بلدان الدول التي مرّ عليها إعصار الربيع العربي؟
كلا لم ندع أحداً للجوء.. كما لم يطلب أحد ذلك منّا.
ما دوافع الدور التركي الذي بدا منحازاً للشعوب وليس للقيادات في مسارات التعامل مع أحداث الربيع العربي؟
وقفنا بطبيعة الحال مع الشعوب ومع مطالب الشعوب، وهذه هي المسألة التي يجب أن تكون.
وبطبيعة الحال، ندعم المطالب المشروعة والمعقولة لأي شعب في هذه المنطقة. ونحن ركّزنا في تعاطينا وحراكنا الدبلوماسي على أن تكون هذه التغيرات نحو الأحسن. التغيير لا يعني المغامرة، كما أنه من الضروري عدم التفريط برواسخ وثوابت هذه الدول، وبالقضايا الحقيقية.. فالتغيير يجب أن يكون نحو الأحسن، وليس لخلق أزمات متصاعدة لا تحمد عقباها.
قدمتم النصح، وهو نصح المحب، إلى قادة عدد من دول الربيع العربي لماذا لم يستمعوا إلى نصائحكم؟
ليس من الضروري أن يستمع الكل لنا. ندرك أن لكلٍ خصوصياته وقراراته المعينة، لكننا نقول دائماً لمحدّثينا: لا نفرض نفسنا كنموذج معيّن على أي بلد، ولكننا نقول: إذا كنتم تريدون الاستفادة من ما تحقق لدينا فلكم الحق في ذلك، ونساعدكم.
تركيا والاستهداف
يبدو أن فرنسا تستهدف تركيا ودورها، على أكثر من صعيد وعلى أكثر من ملف.. فهي وراء عرقلة انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، وإقحام تركيا في ملف إبادة الأرمن في القرن الماضي. بما تعلّلون هذا الاستهداف؟
نرى أن هذا الموضوع مرتبط بالسياسة التي ينتهجها الرئيس الفرنسي الحالي. وقد تكون له بعض الأطواف والتوجهات المعينة ضد تركيا.. ولذلك نرى أن هذه المسائل نابعة من الطبيعة المتعلقة بهذا الرئيس.
هل هي دوافع انتخابية، وخاصة أن فرنسا في خضم أجواء انتخابات؟
بطبيعة الحال، هذا أيضاً عامل مهم. ونرى أن هذه حسابات ضيقة صغيرة لا تليق ببلد كبير.
وهل سترد تركيا على هذه السياسات؟
هناك خطأ يرتكب تجاه تركيا، ولذلك يجب أن لا يمر الأمر من دون ردود.
عبر أي المجالات سيكون الرد التركي؟
هناك العديد من المجالات: الدبلوماسية، والملفات الدفاعية والعسكرية، وكذلك القضايا الاقتصادية، وجميع شؤون الحياة المشتركة بيننا.
البيان الإماراتية